فرنسا تحذر من حصر تسوية الأزمة السورية ببعض القوى

قمة سوتشي أسست لحوار سوري - سوري

باريس - عرض الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الخميس توجهاته السياسية أمام اعضاء السلك الدبلوماسي الفرنسي بمناسبة العام الجديد، فوجه انتقادات إلى تفرد روسيا وتركيا وإيران بالحل السياسي لسوريا عبر مسار آستانا، كما دعا إلى نزع سلاح المليشيات في العراق.

انتقد الرئيس الفرنسي امانويل ماكرون الخميس حصر تسوية الأزمة السورية في بعض القوى، في إشارة إلى استفراد روسيا وإيران وتركيا بإدارة مفاوضات في استانا وهو مسار ثان تدفع باتجاهه موسكو لتقويض مفاوضات السلام السورية في جنيف.

وقال ماكرون إن الأزمة السورية لا يمكن أن تجد طريقها إلى الحل عبر "بعض القوى" وحدها، مشيرا إلى عملية استانا التي تجري بإشراف موسكو وأنقرة وطهران.

وتابع خلال تقديمه التهنئة لأعضاء السلك الدبلوماسي في باريس "علينا أن نضع حدا لتنازلات تقدم إلى بعض القوى التي تعتقد أنها باعترافها بقسم من معارضة تم تعيينها من الخارج، تستطيع أن تجد تسوية للوضع في سوريا بشكل ثابت ودائم".

وكانت روسيا وتركيا وإيران اقترحت في نهاية ديسمبر/كانون الأول في ختام محادثات استانا، عقد اجتماع في نهاية يناير/كانون الثاني في منتجع سوتشي الروسي بحضور ممثلين عن النظام السوري والمعارضة لدفع المساعي نحو ايجاد تسوية سياسية للنزاع الذي أوقع أكثر من 340 ألف قتيل منذ مارس/اذار 2011.

ورفضت عشرات المجموعات من المعارضة المسلحة المشاركة في هذا الاجتماع في الوقت الذي بات الميزان العسكري يميل لصالح قوات النظام التي باتت تسيطر على 55 بالمئة من الأراضي السورية بفضل المساعدة العسكرية المقدمة من روسيا وإيران.

ووافق النظام السوري على الفور على المشاركة في اجتماع سوتشي، بينما يكرر انتقاداته لعملية جنيف التي تجري تحت اشراف الأمم المتحدة.

وأثار التحرك الروسي لعقد مؤتمر حوار سوري – سوري مخاوف من اضعاف أو نسف مفاوضات جنيف.

واعتبر محللون أن روسيا تدفع بالفعل لخلق مسار مواز لمفاوضات جنيف خاصة بعد تمسك وفد المعارضة برحيل الرئيس السوري وتمسك وفد دمشق بعدم مناقشة هذا الأمر.

وأشاروا إلى أن موسكو تريد ابقاء الأسد في السلطة لذلك تعمل على تقويض مفاوضات جنيف التي ترعاها الأمم المتحدة.

وكان ماكرون شدد على ضرورة اليقظة لكي لا تحصل "أي زعزعة للاستقرار في العراق من قبل قوى خارجية"، في اشارة لإيران.

وتابع "لا بد من اجراء انتخابات حرة في مايو/ايار وبانتظار ذلك افساح المجال أمام رئيس الحكومة حيدر العبادي لبناء دولة مستقرة، وتهدئة الوضع في بلاده".

وشدد على ضرورة "ربح السلام" في العراق وسوريا لتجنب عودة الجهاديين بعد هزيمة تنظيم الدولة الاسلامية عسكريا.

وأضاف "هذا يفترض عملا دبلوماسيا مكثفا، أولا في العراق للتمكن من إجراء انتخابات حرة في شهر مايو/ايار وافساح المجال أمام رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي لبناء دولة مستقرة".

وقال ماكرون أيضا في الاطار نفسه "من الضروري أن يحصل خلال الأشهر القليلة المقبلة تطبيع تدريجي للوضع في العراق ونزع لسلاح المليشيات غير المعترف بها وأن تعمل حكومة العراق التي يتوجب تقديم المساعدة لها في مهمتها هذه من قبل كل القوى الدولية، على استقرار الوضع".

وشدد ماكرون على ضرورة "اليقظة" لكي لا تحصل "أي زعزعة للاستقرار في العراق من قبل قوى خارجية"، في ما اعتبر اشارة إلى إيران.

وفي كلامه عن العلاقة مع إيران، قال ماكرون إنه ينوي "الدخول في حوار" مع السلطات الإيرانية لكي تحد من نشاطها في المجال البالستي وأن يتم استكمال الاتفاق النووي الايراني بـ"اتفاق اطار" حول تأثيرها الاقليمي الذي يعتبر توسعيا جدا من لبنان إلى اليمن مرورا بسوريا والعراق.

وتابع "سنواصل الحرص على أن تكون حرية التعبير وحق التظاهر مصانين تماما" في إيران في إشارة إلى التظاهرات الاحتجاجية الأخيرة في إيران.

وفي إشارة إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي دعا في عدة تغريدات إلى تغيير النظام في إيران، شدد ماكرون على أن التغيير لن يأتي "إلا من الشعب الإيراني نفسه وليس من الخارج".