قالوا: بوتفليقة من رجال هواري بومدين!

في القديم قالوا: عش تسمع، وها نحن اليوم نعيش ونسمع ونرى.

قال أحد العلماء الجزائريين من الذين نحتوا أسماءهم، أترك لكم اكتشاف اسمه وتحليل معانيه: "بين العرب والغرب نقطة"... وفي النقطة عجائب وغرائب.

قالوا: هواري بومدين سرق الثورة الجزائرية ولم يطلق ولا رصاصة واحدة خلال الثورة التحريرية، ولو كان من قادة الثورة كما يزعم، لكان من مجموعة الـ 22 أو من مجموعة 6... وجيش الحدود بلاء عظيم أصيبت به الأمة الجزائرية. قالوا: هواري بومدين هو من احتقر قادة الثورة في الاستقلال وهمشهم. قالوا أنه سن 19 جوان كيوم وطني.

قالوا: هواري بومدين قام بتعريب الجزائر بالقوة - الحمد لله أنهم لم يقولوا تغريبها، مع فارق النقطة - وهو من منع القبائل من التحدث بلغتهم وعاقبهم، وأراد سلخهم عن ثقافتهم وهويتهم. ويردّدون مقولة: "هواري بومدين هو من جاء بضباط فرنسا"، وهو من مهّد الطريق للإسلاميين الذين ذبحوا الشعب الجزائري في التسعينيات، من الوريد الى الوريد، وأعاقوا الاقتصاد وحطموا الدولة باختصار، مع أنهم لم يدخلوا البرلمان ولا الرئاسة بل حكموا بلديات لمدة عام، أغلبها كان في حكم الافلاس.

قالوا: هواري بومدين فشل فشلا ذريعا في الثورة الزراعية، هواري بومدين دكتاتور زمانه، وظلوا يسخرون من أنصاره ويضحكون كل يوم، ويقللون من شأنه، ويسبونه ويشوهونه آناء الليل وأطراف النهار. الى أن جاء عبدالعزيز بوتفليقة، الذي جاء به ضباط فرنسا. هؤلاء، لم يكن واحد منهم في قيادة الجيش عندما كان هواري بومدين في قيادة الأركان، أو في رئاسة الجمهورية.

قالوا: هواري بومدين قتل الرجال وكمّم الأفواه وانقلب على بن بلة. فابتلاهم الله بالانقلاب على الشعب وتكميمه وقتل وخطف خيرة الرجال.

لم يحدثوا الشعب الجزائري عن جيش الزواف، الذي أنشأته فرنسا عند احتلالها للجزائر، ولا زال عرقه الدسّاس ساريا الى اليوم، أو يذكروا العائلات التي كانت تشكله ولو لمجرد ذكرى أو اشارة في كتب التاريخ حتى يعرف الجزائريون تاريخهم الحافل بالخيانة. ويحذر تلك العائلات التي حرفت أسماؤها، هؤلاء الذين أصبح منهم من يشكك في جزائرية الجزائريين الأصلاء، والنبلاء، ويطلب منهم الرحيل.

لم يذكروا ضباط الزواف، الذين منهم من شارك في اسقاط الخلافة العثمانية، كما فعل الضابط راحو، الذي ذكرناه في كتاب المصالحة الجزائرية الذي صدر سنة 2014، عند تشخيص الأزمة، نقلا عن كتاب الأعمدة السبعة، عند مشاركته مع لورانس، وحتى تعرفوا بأن قضية الشرق الأوسط اليوم ما هي الا امتداد الى الصراع القائم مع تركيا والجزائر.

لم يحدثوا الشعب الجزائري عن خيانة الثورة والثوار، عندما طعنت ثورة التحرير في خصرها في السنة الأولى، ولم يحدثوا الشعب عن الأسباب التي قتلت عبان رمضان، ولماذا يخفون بقصد مشاركة كريم بلقاسم في إعدامه، ويردّدون دائما أن هواري بومدين هو من أعدم كريم بلقاسم؟ لم يحدثوا الشعب، عن تصفية كريم بلقاسم لنفس المجموعة التي كان من بينها من يسند عبان رمضان عندما أخذ المبادرة بعد خروجه من السجن، واتصل بفرحات عباس قصد الدخول في مفاوضات مع فرنسا ويحاولون الصاق تصفية تلك المجموعة بهواري بومدين؟

لم يحدثوا الشعب عن قضية لا بلويت وعميروش... ولا عن الذي قام بمجزرة ملوزة... ولا عن العلاقة بين هذه القضايا. وأضع نقطة لأن الخيانة عظيمة.

هل يعقل أن بوتفليقة من رجال هواري بومدين، وهو يقوم كل يوم بنقيض ما كان يقوم به هواري بومدين، سواء تعلق الأمر بإقصاء بعض رجاله، أو ما تعلق الأمر باللغة العربية، أو بقضايا تاريخية، أو بسيرة هواري بومدين إن في عيشته أو في مواقفه المختلفة وأصالته... وحبه للفقراء والمساكين، والضرب بيد من حديد على يد الفاسدين المفسدين؟

هل يعقل أن بوتفليقة من رجال هواري بومدين، وبومدين مات ولم تطأ قدماه أرض فرنسا، فيما يأتي اليها بوتفليقة وهو رئيس، ومحيطه، آمنين مطمئنين؟

هل يعقل أن يكون بوتفليقة من رجال بومدين، وبوتفليقة أعطى الأراضي في الصحراء لمن لا يستحقها، وشركات البترول التي أممها بومدين، لمن يمصها، وصنع من حداد وغيره رجال أعمال؟ وسيدهم السعيد ربا للعمال؟ وأويحيى متلاعبا بأرقام المال؟

هل يعقل أن يكون بوتفليقة من رجال بومدين، وهو الذي سنّ تعميم الأمازيغية دون استشارة الشعب، بدل رفع تجميد قانون اللغة العربية الذي وضعه ضباط فرنسا بعد أن قاموا بالانقلاب على ارادة الشعب، ويتحدث مع المسؤولين في الجزائر باللغة الفرنسية وهو يعلم أن نسبة الأمية مرتفعة، وسنّ عيدا وطنيا غالبية الشعب لا تعرف مصدره ولا تاريخه؟ ومن تحدث في هذا التاريخ وحاول توعية الشعب رموه وعادوه، واتهموه باحياء الفتنة، وفي المقابل حذف يوم 19 جوان؟

لو كان بوتفليقة من رجال بومدين، لكانت زوجة هواري بومدين أول من وقف معه، وأول من قام بالحملة الانتخابية لصالحه، ولساندته جميلة بوحيرد، ومحمد الصالح يحياوي... ورجال هواري بومدين الأصلاء.

ولذلك: هناك فرق شاسع بين الشخصيتين أيها السادة الأفاضل، تلخصه نظرة هواري بومدين ونبرة كلامه لمن يعرف تحليل النظرات وقراءة النبرات، ويفرق بين الغرب والعرب، وبرنوسه الذي يرمز للأصالة، ووقفاته وتاريخه الحافل بالانجازات... وبين تقبيل بوتفليقة لليدين وهدر المال العام، وصورته ووضعيته فوق الكرسي التي تدعو للرأفة، اللهم لا شماتة.