'ائتلاف النصر' يؤسس لانشقاق صريح في حزب الدعوة العراقي

أكبر القيادات في الحزب تؤيد تيار العبادي

بغداد – تأكد الانشقاق الصريح في حزب الدعوة العراقي الأحد مع اعلان رئيس الوزراء حيدر العبادي عن خوض الانتخابات البرلمانية المقبلة بقائمة منفصلة عن "ائتلاف دولة القانون" الذي يتزعمه سلفه والأمين العام للحزب نوري المالكي، وذلك لأول مرة منذ 2003.

وتسود منذ فترة خلافات عميقة داخل حزب الدعوة بين المالكي الذي أجبر على التخلي عن الحكم في أعقاب اجتياح الدولة الاسلامية لثلث أراضي العراق، والعبادي الذي أعلن عن قائمة "عابرة للطائفية" باسم قائمة ائتلاف النصر.

ولأول مرة منذ 2003 يخوض حزب الدعوة الاسلامية الانتخابات في العراق بقائمتين انتخابيتين منفصلتين فيما اختارت الكثير من الأحزاب الشيعية الانفراد بقوائم بعيدة عن التحالف الوطني الحالي لخوض الانتخابات المقبلة.

وأعلنت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق تسجيل 206 كيانات سياسية وأكثر من 25 ائتلافا لخوض الانتخابات المقبلة التي ستجرى في 12 مايو/ايار بينها 187كيانا سياسيا بقيادات قديمة لها مشاركات في العملية السياسية منذ العام 2003.

ويعكس إعلان العبادي خوض الانتخابات البرلمانية المقبلة بائتلاف جديد (ائتلاف النصر) حجم الانقسامات التي شقت صفوف حزب الدعوة في ظل خلافات داخلية سابقة وتراكمات أزمة رسمت ملامح التشتت في أكبر الأحزاب الشيعية.

وتشير مصادر عراقية إلى أن أكبر القيادات في الحزب تؤيد رئيس الوزراء باستثناء كوادر وسطية تبدو مشتتة الولاء بين المالكي والعبادي.

وعلى ضوء التطورات الأخيرة تطفو أسئلة ملحة في الساحة العراقية حول ما إذا كان فوز تيار العبادي على تيار نوري المالكي في الانتخابات المقبلة سيؤسس لمرحلة جديدة قائمة على تطهير الحزب من الطائفية وجعل ولائه للعراق لا لإيران وأجندتها.

ويتهم نوري المالكي بأنه رجل إيران في العراق، فيما تعتبر طهران رقم صعب في المعادلة السياسية بالعراق منذ اسقاط نظام صدام حسين في 2003 وقد يكون لها دور حاسم في تحديد مسار حزب الدعوة في المرحلة المقبلة وترجيح كفة أحد تياريه.

وليس واضحا ما اذا كان العبادي يمتلك القدرة على التخلص من الهيمنة الإيرانية على حزب الدعوة المسيطر على الحكم منذ 12 عاما تقريبا والذي يعتبره شق من العراقيين افراز إيراني.

وتولى العبادي رئاسة الحكومة خلفا لنوري المالكي الذي أصبح نائبا لرئيس الجمهورية. وتحت قيادته، تمكنت القوات العراقية من طرد تنظيم الدولة الإسلامية بعد ثلاث سنوات من سيطرته على ما يقارب ثلث مساحة البلاد.

وأعلن المالكي بدوره ترشحه للانتخابات البرلمانية المقبلة ضمن ائتلاف "دولة القانون"، ما دفع بحزب الدعوة إلى التراجع عن المشاركة في قائمة موحدة ودعم لائحتي العبادي والمالكي.

وقال عباس الموسوي المتحدث باسم المالكي إن "الخروج بلائحتين لا يعني أنها مواجهة بين شخصين، بل هي مواجهة بين مشروعين ورؤيتين وتحالفات مختلفة".

وأضاف أن "حزب الدعوة تبنى القائمتين ولم يمارس علينا أي ضغط إقليمي، لا إيراني ولا أميركي".

وأكد المحلل السياسي عصام الفيلي أن "إيران سيكون لها الدور الكبير ولن تسمح للكيانات الشيعية أن تتشرذم"، مضيفا أن "أطرافا سنية أيضا ستدعم التحالفات الشيعية بتأثير من إيران".

وفي العام 2014، فشلت محاولات المالكي (67 عاما) للبقاء رئيسا للوزراء لولاية ثالثة. وبعد ذلك بعام، حملت لجنة تحقيق برلمانية المالكي و35 مسؤولا آخرين مسؤولية سقوط الموصل ثاني أكبر مدن العراق بيد تنظيم الدولة الإسلامية.