فرنسا تعطي الأولوية لإعادة بناء الشرق الأوسط مع هزيمة المتشددين

الدولة الاسلامية تقترب من نهايتها في سوريا

طولون (فرنسا) - أكد الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الجمعة أن تنظيم الدولة الاسلامية في العراق وسوريا "هزم بشكل كامل تقريبا"، وأن النصر العسكري سيحصل "في الأسابيع المقبلة"، مضيفا أن الاولوية باتت الآن لإعادة البناء.

وقال ماكرون خلال تمنياته بحلول العام الجديد للجيوش الفرنسية في طولون (جنوب شرق) "اليوم وبفضل جهود كل الأمم الضالعة، فإن التنظيم العسكري لداعش في المشرق هزم بشكل كامل تقريبا. أنا واثق أننا سنحقق في الأسابيع المقبلة هذا النصر العسكري على الأرض".

وأضاف الرئيس الفرنسي "أريد من الآن فصاعدا أن نشارك مشاركة فعالة في تثبيت الاستقرار وإعادة البناء ومساعدة الناس مع شركائنا".

وفيما يشارك حوالى 1200 عسكري فرنسي في جهود التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة في المشرق، قال ماكرون "لن تكون تلك نهاية هذه المعركة، لكننا سنكيف امكاناتنا الوطنية مع الوضع العملاني خلال هذه السنة".

وكان وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون أعلن الأربعاء أن الجيش الأميركي سيبقى في سوريا حتى إلحاق هزيمة كاملة بتنظيم الدولة الاسلامية والتصدي أيضا للنفوذ الإيراني، وفي نهاية المطاف المساعدة في الإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد.

وسيبقى الهدف الأساسي للمهمة العسكرية "ألا تقوم قائمة لتنظم الدولة الاسلامية".

وخلص إلى القول بأن "إحدى قدمي تنظيم الدولة الاسلامية في القبر في الوقت الراهن ومن خلال الاحتفاظ بحضور عسكري أميركي في سوريا، ستكون قدماه الاثنتان عما قريب في القبر".

وتأتي توقعات الرئيس الفرنسي بهزيمة كاملة للتنظيم المتطرف خلال أسابيع قليلة بينما أحدث مقاتلو الدولة الإسلامية في الأيام القليلة الماضية مفاجأة بمحاولتهم تسجيل عودة ميدانية من بوابة محافظة ادلب في شمال غرب البلاد التي تشهد مواجهات عنيفة بين قوات النظام وفصائل اسلامية متشددة أخرى.

ويسعى التنظيم إلى الاستفادة من الهجوم الذي يقوده النظام السوري في المحافظة المذكورة، من أجل استعادة بريقه بعد سقوط مناطق دولة "الخلافة" المزعومة في سوريا والعراق.

ولم يدخر في الأيام الأخيرة وسيلة على مواقع التواصل الاجتماعي ليعلن عبرها شن هجمات محددة وخطف جنود تابعين لقوات النظام ليظهر أنه اكتسب موطئ قدم في محافظة إدلب التي لا تخضع لسيطرة دمشق.

ووصل به الأمر في 12 يناير/كانون الثاني إلى اعتبار إدلب "ولاية"، علما بأن هذه المنطقة تقع في الواقع تحت سيطرة منافسيه الجهاديين في هيئة تحرير الشام التي تشكل جبهة فتح الشام (النصرة سابقا) مكونها الأساسي.

وأوضح أيمن جواد التميمي المتخصص بالحركات الجهادية أن عدد مقاتلي التنظيم المتطرف في إدلب "قد لا يتجاوز مئات وربما ألف (مقاتل) على أكثر تقدير".

ولفت إلى أن هذا "الجيب" نشأ من وصول "مقاتلين من التنظيم فروا من مناطق أخرى"، الأمر الذي ينطبق أيضا على وجودهم في محافظة حماة المجاورة.

وبعد صعود قوي في العام 2014 وسيطرته على مساحات مترامية ابتداء من العراق وصولا إلى سوريا، أصيب التنظيم بنكسات ميدانية كبيرة في 2017 وخسر أبرز معاقله حتى بات محاصرا في جيوب محدودة في سوريا.

وتقتصر سيطرة التنظيم في محافظة إدلب على خمس قرى، وفقا للمرصد السوري لحقوق الإنسان.

وقد سيطر على هذه البلدات الواقعة جنوب شرق ادلب مستغلا المعارك المستمرة بين القوات الحكومية وهيئة تحرير الشام.

وذكر التنظيم أنه قتل نحو عشرين جنديا من القوات النظامية وأسر نحو عشرين آخرين بالقرب من مطار أبو الضهور العسكري الذي يشكل الهدف الرئيسي للعمليات العسكرية القائمة.