الذي أوله جعجعة آخره إنبطاح

بداية لا بد من التنويه بأن عنوان المقالة مقتبس بتصرف من المثل المصري المشهور"اللي أوله شرط آخره نور"، وقد حضر في ذهني العنوان المقتبس أعلاه بعد أن قرأت ما قد أعلن عنه المتحدث بإسم القوات المسلحة الايرانية، الجنرال مسعود جزائري عندما قال وهو يتحدث عن المطالب الدولية بشأن تطوير برامج الصواريخ الباليستية الايرانية يوم السبت الماضي من إنه "التفاوض حول الصواريخ الايرانية مشروط بتدمير الاسلحة النووية وصواريخ أميركا وأوروبا بعيدة المدى"، حيث إن هذا الكلام العنتري كان يمكن أن يكون منطقيا ومفهوما ومقبولا لو كانت إيران تمتلك ما يكفيها من الاسلحة الاستراتيجية ولها بناء تحتي كامل وشعب يعيش حياة عادية (ولا نقول مرفهة أو حتى ذات مستوى متوسط).

تصريح جزائري هذا ليس الاول من نوعه وقطعا لن يكون الاخير طالما إستمر نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية على نهجه الذي إختطه لنفسه منذ أكثر من 39 عاما والذي يسعى دائما للإيحاء بلغة الترهيب والترعيب، تماما كما يفعلون مع الشعب الايراني الذي يتم إخضاعه منذ تأسيس هذا النظام بسياسة الحديد والنار وحتى مع بلدان المنطقة عندما يقومون بتهديدها وإرعابها بأحزاب وتنظيمات تابعة له ومزروعة في تلك البلدان.

لعب النظام الايراني الذي لم يعد ينفع مع شعبه خصوصا بعد أن واجه ثاني إنتفاضة شعبية عارمة من نوعها وتطالب من دون لف ودوران بإسقاط النظام، كما إن هذا اللعب لم يعد أيضا مجديا مع دول المنطقة خصوصا بعد أن لم تعد مخططات تحريك الاقليات الشيعية في بلدان المنطقة ذات تأثير، خصوصا بعد أن شاهد الشيعة العرب ما قد جرى ويجري لأخوانهم في العراق ولبنان وسوريا واليمن من جراء التدخلات الايرانية التي"لم تزد حنون سوى خردلة"، وإن إفتضاح مخططاتهم وإجهاضها كما حدث في البحرين عندما تم يوم السبت المنصرم إحباط مخططات إرهابية بدعم من جانب الحرس الثوري الايراني بحسب ماقد أعلنت وزارة الداخلية البحرينية وإلقاء القبض على 116 عنصرا مغرر بهم الى جانب ضبط أسلحة ومتفجرات ومركبات، يمكن إعتباره بمثابة إشعار لطهران من إن هذا اللعب المفضوح لم يعد ينفع خصوصا وإن شعوب العراق ولبنان واليمن وسوريا بدأت تشعر بوطأة التدخلات الايرانية وآثارها السلبية عليها.

"لا معنى للسلام بين السلام والكفر" و"سنقاتل حتى آخر بيت قائم في إيران." هاتان الجملتان لمؤسس النظام الخميني عندما كان يرفض بكل عنجهية وغطرسة دعوات السلام وإيقاف إطلاق النار في الحرب التي كانت قائمة مع العراق، ورأينا نهاية الفيلم عندما أجبر الخميني على الرضوخ للمنطق وأجبر رغما عنه على القبول بوقف إطلاق النار والذي شبهه بتجرعه لكأس السم. أما التصريحات العنترية والعنجهية التي أدلى بها قادة النظام بشأن تمسكهم ببرنامجهم النووي وطرحهم شروط مختلفة ولكن في النتيجة خرج على العالم روحاني ووزير خارجيته ظريف بإبتسامتيهما اللتين تخفيان وراءهما مرارة وإنكسارا لا يمكن وصفه، وإن الذي ينتظر ملف الصواريخ الباليستية لن يكون قطعا بأفضل من الملفين السابقين خصوصا وإن الاوضاع الايرانية وعلى مختلف الاصعدة تؤكد بأن النظام مستند حاليا على مرتكزات متزعزعة وقد تنهار في أية لحظة.