جمعية الفنانين التشكيليين العراقيين تنعي رائدة اللون

توقفت طويلا امام الموروث الحضاري العريق لبلاد ما بين النهرين

في ديار الغربة وبعيدا عن وطنها العراق، رحلت الفنانة التشكيلية العراقية المغتربة الرائدة نزيهة رشيد، مؤخرا، في مكان إقامتها الأخير بنيويورك في الولايات المتحدة الاميركية، وكانت قبلها قد انتقلت للعيش في المغرب سنوات عدة، قبل أن تهاجر الى الولايات المتحدة الأميركية.

ومسيرتها مع عالم الفنون التشكيلية واللون تحديداً، بدأت حين تلقت نزيهة رشيد دروس الفن على أيادي الرائدين المؤسسين جواد سليم، وفائق حسن، وتخرجت في معهد الفنون الجميلة في بغداد عام 1959، وعلى ذلك تحسب نزيهة رشيد على جيل الفنانات الرائدات من وجهة نظر الدراسين لتاريخ الفن التشكيلي العراقي.

وسافرت إلى الولايات المتحدة لإكمال دراستها العليا، حيث حصلت على شهادة الماجستير عام1967 من جامعة ميريلاند الاميركية، وخلال سنوات تحضيرها للماجستير شاركت في أغلب معارض الطلبة في الجامعة للأعوام 64 ــ 65 ــ 66.

بعد حصولها على شهادة الماجستير عام 1967، أقامت معرضاً شخصياً في مبنى البلدية في مدينة سان فرنسيسكو، أتبعته بمعرض آخر في جامعة ميريلاند الاميركية عام 1967، وفي عام 1969 أتيحت لها الفرصة لإقامة معرض شخصي في مبنى الأمم المتحدة في نيويورك.

ومن ثم عادت إلى العراق لتمارس التدريس لفن الرسم في أكاديمية الفنون الجميلة في جامعة بغداد في قسم التربية الفنية، وامتد عملها في جامعة بغداد لسنوات عدة، للمدة بين عامي 1969ــ 1984 .

في نهاية الثمانينيات سافرت إلى المغرب واستقرت فيها لسنوات، وعادت وهاجرت إلى أميركا في عام 1999، وفتحت هناك صالوناً فنيا ًخاصاً بها عرضت فيه ما رسمته عن حياة أهل العراق والمغرب، وسجلت فيها الكثير من لوحاتها المدهشة، خلال وجودها في مدينة الرباط واقتنيت من إدارات فنادق ومعارض مغربية راقية، وبعضها محفوظ لدى أقربائها ومعارفها في المغرب والعراق، عكست فيها حياة الريف العراقي، وضمنتها توقها الشديد للحياة في العراق.

وبالرغم من أن الفنانة نزيهة رشيد هي ابنة المدينة العراقية، فهي قد ولدت في بغداد ودرست في مدارسها، وعاصرت في بدايات شبابها موجة الدعوة للسفور للمرأة، إلا أن الفنانة التي عاشت تلك المرحلة، اختارت أن ترسم الريف ونساءه، بوجوههن المكشوفة ونظراتهن الخجولة، وتطلعهن للشمس والأشجار.

وكان من السهولة على المتلقي أن يعثر في تفاصيلها على أحاسيس جميلة عكستها ألوانها وموضوعاتها، فكانت مزيجا من مشاعر الدهشة والسحر بكل ما له صلة بالريف، حتى أنها وصفت من قبل النقاد بأنها رسامة الريف بامتياز، وكرست اهتمامها في محاكاة العادات والتقاليد والأعراف الدينية والاجتماعية في البيئة الريفية العراقية والمغربية، وما تشهده من مظاهر واحتفالات وطقوس في مختلف المناسبات.

وفي إطار الرؤية النقدية لأعمال الفنانة الراحلة نزيهة رشيد، غالبا ما كان النقاد يشيرون إلى أنها توقفت طويلا امام الموروث الحضاري العريق لبلاد ما بين النهرين، فعكفت على أن تستلهم عناصر معينة في لوحاتها من الحضارات العراقية التي تعاقبت على هذه الأرض مثل الحضارة السومرية والاكدية والاشورية، حيث كانت عيون النساء واسعة في معظم لوحاتها مثلما هي عيون النساء السومريات، كذلك أجساد الرجال كانت تتسم بالقوة والصلابة بما يحيلها الى إيحاءات جاءت من القطع النحتية الاشورية.

وقد نعتها جمعية الفنانين التشكيليين العراقيين معتبرة رحيلها خسارة كبيرة للفن التشكيلي العراقي.