الأمن الوطني العراقي يتهم "مندسين" بافتعال العنف
بغداد – عقد المجلس الوزاري للأمن الوطني العراقي اجتماعا طارئا، في ساعة متأخرة من مساء الجمعة، برئاسة رئيس الوزراء حيدر العبادي، إذ اتهم من وصفهم بـ"المندسين" بافتعال أعمال العنف.
وناقش المجلس تداعيات الاحتجاجات في بعض المناطق العراقية، لا سيما جنوبي البلاد، وما رافقها من "تخريب من قبل عناصر مندسة"، وفق ما ذكر بيان للمجلس عقب الاجتماع.
وقال البيان "رصدت أجهزتنا الأمنية والاستخبارية مجاميع مندسة صغيرة ومنظمة تحاول الاستفادة من التظاهر السلمي للمواطنين للتخريب ومهاجمة مؤسسات الدولة والممتلكات الخاصة".
وأكد المجلس أن السلطات العراقية "ستتخذ كافة الإجراءات الرادعة بحق هؤلاء المندسين وملاحقتهم وفق القانون"، مضيف أن "الإساءة للقوات الأمنية تعد إساءة بحق البلد وسيادته".
وأعرب المجلس عن وقوفه "مع حق التظاهر السلمي والمطالب المشروعة للمتظاهرين"، مشيرا إلى أن الحكومة "تبذل أقصى الجهود لتوفير الخدمات للمواطنين".
وساد الهدوء الحذر صباح السبت محافظات جنوبي العراق ذات الأكثرية الشيعية غداة احتجاجات شعبية عارمة تخللتها مواجهات بين قوات الأمن والمتظاهرين أوقعت قتيلا وعشرات الجرحى.
وتأججت الاحتجاجات في البداية من محافظة البصرة، التي تعد مركز صناعة النفط في العراق، منذ، الأحد الماضي، إثر مقتل محتج وإصابة 3 آخرين جراء ما قال محتجون إنه "إطلاق نار لجأ إليه الأمن لتفريق متظاهرين" شمالي المحافظة.
وامتدت التظاهرات مساء الجمعة لتشمل محافظات ذي قار وبابل وكربلاء وميسان والديوانية والنجف.
واقتحم مئات المحتجين مطار النجف الدولي وسيطروا على المدرج الخاص بهبوط وإقلاع الطائرات، ما أدى لتوقف حركة الملاحة الجوية في المطار لعدة ساعات.
كما أعلنت قوات الأمن فرض حظر التجوال في النجف لاحتواء الاحتجاجات.
وقال الملازم أول سمير عبد الحسين إن قيادة عمليات الفرات الأوسط (تابعة للجيش) رفعت صباح السبت حظر التجوال في المحافظة.
وأشار إلى أن الناس بدؤوا يعودون تدريجيا إلى أعمالهم اليومية المعتادة وسط انتشار أمني مكثف لقوات الشرطة والجيش.
من جانبها، اتهمت إدارة مطار النجف الدولي السبت، في بيان، مسؤولين حكوميين وحزبيين، لم تسمهم، بالوقوف وراء اقتحام المتظاهرين للمطار وتوقف حركة الملاحة الجوية لعدة ساعات.
وتركزت الاحتجاجات أمام مقار الحكومات المحلية وعلى مقربة من حقول النفط الحيوية شمالي محافظة البصرة وهي حقول غرب القرنة 1 وغرب القرنة 2 والرميلة.
كما أغلق محتجون لساعات الطريق المؤدي إلى ميناء أم قصر على الخليج العربي على مقربة من حدود الكويت، وهو أكبر موانئ البلاد، ما أدى لشل حركته بالكامل.
وتخللت الاحتجاجات مواجهات بين المتظاهرين وقوات الأمن ما أوقع قتيلا على الأقل وإصابة عشرات آخرين بجروح، وفق بيان للشرطة ومصدر أمني.
ووفق بيان للشرطة صدر الجمعة فإن "36 عنصرا أمنيا من المكلفين بحماية منزل محافظ ذي قار يحيى الناصري، أصيبوا بجروح جراء تعرضهم إلى رشق بالحجارة من قبل المتظاهرين".
وأضاف أن "6 مواطنين أصيبوا أيضا بجروح بنفس المكان".
وتأججت الاحتجاجات أمس بعد أن قال المرجع الشيعي الأعلى علي السيستاني إنه يتضامن مع المحتجين ومطالبهم.
وزاد هذا الموقف الضغوط على الحكومة التي تعجز عن توفير الخدمات العامة الأساسية وخاصة الكهرباء، رغم أن البلد يتلقى عشرات مليارات الدولارات سنويا من بيع النفط الخام.
ولا يجرؤ السياسيون العراقيون وخاصة الشيعة منهم على مخالفة آراء السيستاني الذي يحظى باحترام شريحة واسعة من المواطنين.
وتتركز مطالب المحتجين على تحسين الواقع المعيشي وتوفير الخدمات الأساسية من قبيل الماء والكهرباء، ومحاربة الفساد المالي والإداري المتفشي في دوائر الدولة ومؤسساتها، وتوفير فرص عمل للعاطلين.