فيلم للراحل أورسون ويلز يحط في القاعات خمسين عاما بعد صناعته
البندقية (إيطاليا) - حدث قد يتحول إلى أسطورة من أساطير صناعة السينما.. مخرج أفضل فيلم سينمائي على الإطلاق يترك خلفه فيلما غير مكتمل ما كان له أن يرى النور.. حتى الآن.
فقد صور المخرج أورسن ويلز فيلمه "الجانب الآخر من الريح" أو "ذي أذر سايد أوف ذا ويند" في أوائل السبعينيات، لكنه تخلى عنه في مرحلة لاحقة، تاركا خلفه مادة مصورة مدتها 100 ساعة عندما توفي عام 1985.
وبعد خمسة عقود من صناعته، وبعد سنوات من المشاكل المالية والقانونية، اكتمل الفيلم ليصبح هدية لعشاق السينما الذين ربما يمضون 50 عاما أخرى في محاولة لفك طلاسمه.
وجرى عرض فيلم "الجانب الآخر من الريح" لأول مرة في مهرجان البندقية السينمائي الذي بدأت فعالياته يوم 29 أغسطس/آب ويستمر حتى الثامن من سبتمبر/أيلول.
والفيلم الذي وصفته مجلة ذا هوليوود ريبورتر بأنه "الكأس المقدسة لعشاق السينما، الختام الذي طال انتظاره للمواطن كين (سيتزن كين)"، هو فن يحاكي الحياة عندما تحاكي الفن، إذ أنه نفسه قصة عن فيلم غير مكتمل تركه مخرج عظيم وتم إكماله بعد وفاته.
ويلعب المخرج الشهير جون هيوستون في الفيلم دور جيك هانافورد الذي يعرض نسخة غير مكتملة من فيلمه على ضيوف في حفل عيد ميلاده السبعين قبل أن يلقى حتفه في حادث سيارة بعدها بساعات.
ويعج الحفل بصانعي أفلام وصحفيين ومتطفلين يعلقون جميعا على فن صناعة الأفلام. ويصور كثير منهم لقطاته الخاصة مع تطور الأحداث. وتمثل كثير من لقطات الفيلم نسخة تسبق عصرها من تقنية "التسجيلات المكتشفة" التي كثيرا ما تستخدم في أفلام الرعب الحديثة.
وقال بوب موراوسكي محرر الفيلم، الذي أخذ على عاتقه مهمة إكماله، للصحفيين "الناس يتحدثون عن برامج الواقع وأفلام التسجيلات المكتشفة تلك، لكني أعتقد أن من المثير للغاية أن أورسن ويلز كان له السبق في هذا الصدد".
وجورج أورسن ويلز المعروف بأورسن ويلز مخرج أفلام ومؤلف وممثل ومنتج أميركي عمل في مجال السينما والمسرح والتلفزيون والراديو، امتاز بإنتاجاته الدرامية المبتكرة وبصوته المميز وشخصيته.
ويعتبر ويلز أحد أهم فناني الدراما في القرن العشرين.
وحاز ويلز على الشهرة بداية لإخراجه وتقديمه تمثيلية إذاعية مقتبسة عن رواية حرب العوالم للكاتب هربرت جورج ويلز التي أدت، بسبب إذاعتها بأسلوب التقرير الإخباري، إلى إثارة الهلع بين الناس لاعتقادهم بحدوث غزو كائنات فضائية للعالم. أفلامه المبكرة كانت ناجحة، مثل فيلمه الأول "المواطن كين" (1941) و فيلمه الثاني "آل أمبرسون الأجلاء" (1942)، اللذان يعتبران من أهم الأفلام في تاريخ السينما.
وتم اختياره عام 2002 أعظم مخرج سينمائي في التاريخ في مسح نظمته مؤسسة الأفلام البريطانية.