المتاعب تلاحق ماي وسط اتهامات بتضليل البرلمان بشأن بريكست
لندن - اتهم عدد من النواب الأربعاء رئيسة الحكومة البريطانية تيريزا ماي بالعمل على "تضليلهم" بشأن اتفاق بريكست، لأنها رفضت في البداية نشر رأي قانوني يمكن أن يدعم حجج رافضي هذا الاتفاق.
وخلال جلسة الأسئلة للحكومة، اعتبر ايان بلاكفورد النائب من الحزب الوطني الاسكتلندي، أن رئيسة الحكومة أرادت "إخفاء الوقائع وتضليل" مجلس العموم عبر معارضة نشر النص الحرفي للرأي القانوني الذي أعده النائب العام جيفري كوكس حول مضمون الاتفاق على بريكست.
وكان نواب مجلس العموم البريطاني اعتبروا الثلاثاء بأكثرية 311 صوتا مقابل 293 أن الحكومة إنما "أهانت البرلمان" عندما نشرت ملخصا من 43 صفحة لهذا الرأي، في حين أن النص الكامل يتضمن مئات الصفحات.
وعادت الحكومة ونشرت الأربعاء النص الكامل لهذا الرأي القانوني للنائب العام. ويقول جيفري كوكس إنه للحصول على اتفاق جديد يحدد العلاقة المستقبلية بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي "يمكن أن تجبر الحكومة على الدخول في سلسلة مفاوضات طويلة جدا".
ويُنبه النائب العام إلى أن الإجراءات الخاصة بايرلندا الشمالية التي تقضي بملاءمة الإجراءات الخاصة بهذه المقاطعة مع ما هو موجود في الاتحاد الأوروبي لتجنب قيام حدود مادية مع جمهورية ايرلندا، يمكن "أن تستمر إلى ما لا نهاية" بانتظار التوصل إلى اتفاق جديد.
وهذه الإجراءات التي يشار إليها باسم "شبكة أمان"، تغذي استياء النواب المشككين بالتجربة الأوروبية الذين يطالبون بقطيعة واضحة مع الاتحاد الأوروبي، وتثير أيضا استياء الحزب الاتحادي الديمقراطي في إيرلندا الشمالية الذي رغم تحالفه مع حكومة ماي، يرفض أي معاملة خاصة لايرلندا الشمالية ويرى فيها مسا بوحدة المملكة المتحدة.
وهذه الحجج تؤجج معارضة العديد من النواب لاتفاق الخروج وتهدد التصديق عليه من قبل مجلس العموم في الحادي عشر من ديسمبر/كانون الأول.
وفي حين انطلقت في بروكسل عملية التصديق على الاتفاق من قبل المفوضية، تسعى تيريزا ماي جاهدة لجمع التأييد له بعد أن استغرق التوصل إليه 17 شهرا من المفاوضات الصعبة بين لندن وبروكسل.
وكانت انطلقت بعد ظهر الأربعاء الجلسة الثانية من الجلسات الخاصة بمناقشة اتفاق بريكست في مجلس العموم.
وكأن هذه النكسة لم تكن كافية لماي، فتلقت أخرى الثلاثاء مع اعتماد مذكرة قدمها دومينيك غريف العضو في حزب المحافظين الذي تنتمي إليه، لقيت أيضا دعم 25 نائبا متمردا من حزب المحافظين.
وفي حال رفض مجلس العموم الموافقة على اتفاق بريكست في الحادي عشر من ديسمبر/كانون الأول، يقضي القانون بأن تعود الحكومة للمثول أمام البرلمان خلال مهلة 21 يوما، لإيضاح الطريقة التي تريد اعتمادها بشأن المضي في عملية بريكست.
وتعطي المذكرة التي قدمها دومينيك غريف النواب إمكانية تعديل النص المطروح. وسيكون بالتالي بإمكانهم اقتراح سيناريوهات مختلفة عن تلك التي وافقت عليها الحكومة والمطالبة بإعادة فتح المفاوضات مع بروكسل أو تنظيم استفتاء جديد وربما حتى البقاء داخل الاتحاد الأوروبي، لكن رأيهم لن يكون ملزما.
واعتبرت صحيفة "دايلي ميرور" أن تيريزا ماي "ضعيفة ومترنحة" واحتمال قيام البرلمان برفض الاتفاق "يزداد بسرعة".
وكانت تيريزا ماي افتتحت الجلسة الأولى الثلاثاء لمناقشة نص الاتفاق على بريكست بالقول إنه "يشكل الحل الوحيد" لتطبيق بريكست وهو الجواب "على مظاهر القلق لدى الذين صوتوا للانسحاب ويطمئن الذين اقترعوا مع البقاء".
إلا أنه تبين أن هذا الاتفاق جمع كل المستائين منه أكانوا من المعارضة أو حتى في صفوف الأكثرية، حيث أعلن عدد من نواب حزب المحافظين عزمهم على التصويت ضد الاتفاق.
ووصف وزير الخارجية السابق بوريس جونسون وهو من حزب المحافظين، الاتفاق بأنه "إهانة وطنية تجعل من بريكست مهزلة"، لأنه سيمنع لندن من السيطرة على سياستها التجارية وعلى حدودها.
وشددت تيريزا ماي على التداعيات الخطيرة على الاقتصاد البريطاني في حال مغادرة بريطانيا الاتحاد الأوروبي من دون اتفاق. كما حذرت من أنه قد لا يكون هناك بريكست على الإطلاق.
ويرغب الكثير من النواب بأن تعود تيريزا ماي إلى بروكسل لاستئناف المفاوضات. ومن المقرر أن تشارك رئيسة الحكومة في قمة أوروبية في الثالث عشر من ديسمبر/كانون الأول، أي بعد يومين فقط من تصويت البرلمان.
ويدفع عدد من النواب إلى الخروج من الاتحاد الأوروبي من دون اتفاق، في حين يأمل آخرون بقاء البلاد داخل المجال الاقتصادي الأوروبي، على غرار ما هو حاصل مع النرويج.