القضاء الأميركي ينحاز للسودان في قضية المدمرة "كول"

المحكمة الأميركية العليا تمنع البحارة الأميركيين الذين أصيبوا في تفجير مدمرة "كول" من الحصول على تعويضات من الحكومة السودانية.

واشنطن - منعت المحكمة الأميركية العليا اليوم الاثنين أقارب 17 بحارا أميركيا قتلوا في تفجير المدمرة الأميركية "كول" على يد تنظيم القاعدة عام 2000 من الحصول على نحو 35 مليون دولار تعويضات من السودان لدوره المزعوم في الهجوم.

وصدر الحكم بعد ستة أيام من قرار للمحكمة منع البحارة الأميركيين الذين أصيبوا في التفجير من الحصول على تعويضات.

وامتنع القضاة عن الاستماع للطعن الذي قدمه الأقارب في قرار محكمة أدنى درجة لصالح السودان.

وكانت محكمة الاستئناف بالدائرة الرابعة في ريتشموند بولاية فرجينيا قضت أن الدعوى القضائية لم تُقدم بالطريقة المناسبة عام 2010 نظرا لإرسال الدعاوى إلى السفارة السودانية في واشنطن بدلا من إرسالها مباشرة إلى وزير الشؤون الخارجية السوداني في العاصمة الخرطوم.

وقالت المحكمة العليا الأسبوع الماضي إن تقديم الدعوى بالشكل غير اللائق ينتهك قانون الحصانة السيادية الأجنبية، وهو قانون أميركي يسري عند مقاضاة حكومات أجنبية أمام محاكم أميركية مما يعني عدم إلزام السودان بدفع أكثر من 314 مليون دولار تعويضات لمجموعة من البحارة المصابين وزوجاتهم.

وانحازت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للسودان. وقالت إن الولايات المتحدة ترفض إرسال الإشعارات القضائية إلى سفاراتها بالخارج وإن السماح بإرسالها إلى سفارات أجنبية في واشنطن قد يضر بالعلاقات الخارجية الأميركية ومعاملة الأميركيين أمام المحاكم الأجنبية.

وشملت الدعوى المرفوعة أمام المحكمة في فرجينيا 56 شخصا من زوجات وأبناء وآباء وأطفال 17 أميركيا قتلوا في الهجوم على المدمرة "كول". واتهموا السودان بتقديم دعم مادي لتنظيم القاعدة بما في ذلك التمويل والتدريب مما سهل تنفيذ الهجوم. وينفي السودان ذلك.

وفي يوم 12 أكتوبر/تشرين الأول عام 2000 فجر رجلان في قارب صغير عبوات ناسفة على جانب المدمرة أثناء تزودها بالوقود في ميناء عدن اليمني مما أسفر عن مقتل 17 بحارا وإصابة أكثر من 30 آخرين وإحداث فتحة في بدن المدمرة. وجرى إصلاح المدمرة وعادت للخدمة بشكل كامل في وقت لاحق.

وجاء التفجير قبل 11 شهرا من هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 التي نفذها تنظيم القاعدة في الولايات المتحدة.

وقدم أقارب الضحايا دعواهم بموجب قانون الحصانة السيادية الأجنبية لعام 1976 الذي يمنع عادة مقاضاة دول أجنبية ما لم تكن مصنفة راعية للإرهاب كما هو حال السودان منذ عام 1993.

ولم يدافع السودان عن نفسه ضد هذه المزاعم في المحكمة. وفي عام 2014 أصدر قاض حكما بأن مساعدة السودان لتنظيم القاعدة "قادت إلى قتل" البحارة الأميركيين وقضى لأسرهم بتعويضات قيمتها نحو 35 مليون دولار تشمل 14 مليونا غرامة.

وسعى السودان بعد ذلك لتجنب تنفيذ الحكم دافعا بأن الدعوى لم توجه إلى وزير الخارجية فيما ينتهك إجراءات الإشعار حسب القانون الأميركي والدولي.

وانحازت محكمة الدائرة الرابعة في ريتشموند للسودان العام الماضي، لكنها قالت إن الأسر أمامها فرصة أخرى لتقديم الدعوى بشكل صحيح للحكومة السودانية. وقد فعلت الأسر ذلك في أكتوبر/تشرين الأول الماضي بمساعدة قنوات دبلوماسية أميركية.