ما الإجراءات الصحية بعد تشخيص إصابة بفيروس كورونا
باريس - عقب رصد كل حالة إصابة بفيروس كورونا المستجد يجب فتح تحقيق دقيق لمعرفة الأشخاص الذين احتك بهم المصاب للتأكد من عدم انتقال العدوى لهم.
يقول المسؤول في وكالة الصحة العمومية الفرنسية برونو كوانيار إن "الهدف هو احتواء الوباء عبر قطع قنوات انتقال العدوى".
ويضيف أن تلك الاجراءات تتبع "بروتوكولات موحدة" تتناقش حولها الدول باستمرار تحت رعاية منظمة الصحة العالمية.
ويقول الدكتور بهارات بانكانيا من جامعة اكستر في انكلترا إنه "بمجرد أن تتأكد حالة، تعمل السلطات على تحديد الأشخاص الذين احتك بهم المصاب لضمان عدم نشرهم العدوى".
وتبدأ الاجراءات باستجواب المريض، لتحديد الأشخاص الذين احتك بهم منذ ظهور أعراض الإصابة لديه، ثم يتواصل معهم أخصائيون في الأمراض الوبائية ويتم تصنيفهم وفق ثلاثة مستويات خطر: لا يوجد/ضئيل، ضعيف، ومتوسط/عالي.
ويقول الدكتور كوانيار إن مستوى الخطر الأعلى يأتي نتيجة "احتكاك لصيق، وجها لوجه، في مسافة أقل من متر وعلى امتداد فترة تتراوح بين 10 و15 دقيقة".
أما مستوى الخطر الأدنى فيخص مثلا الطاقم الطبي الذي يكون محميا بشكل جيد، أو أشخاصا "لهم احتكاك عرضي وعابر" مع المريض. ويوضح كوانيار ذلك بالقول "إن مررت بجانب مصاب في الشارع، لن تنتقل العدوى إليك".
لكن أصعب مستوى خطر لناحية قابلية تحديده هو الضعيف، ويترك لتقدير المختصين.
يعتمد الأمر على سرعة رصد حالة الإصابة وعدد الأشخاص الذين احتك بهم المصاب
الاحتواء
عقب التشخيص، تعطى توصيات للأشخاص بناء على مستوى الخطر.
بالنسبة للمستوى الأعلى، يطلب منهم البقاء في منازلهم وقياس درجات حرارتهم مرتين في اليوم، وإعلام السلطات الطبية في حال ظهرت عليهم أعراض الإصابة. وتتصل السلطات بهم يوميا لمتابعة حالاتهم.
أما الأشخاص المصنفين في مستوى خطر ضعيف، فيجب عليهم أيضا قياس درجة حرارتهم مرتين في اليوم والإعلام في حال ظهور أعراض حمى، لكن يمكنهم الخروج من منازلهم.
وتستمر متابعة الأشخاص المصنفين في هذين المستويين لمدة 14 يوما، وهي فترة الحضانة التقديرية القصوى للفيروس (أي الفترة الفاصلة بين الإصابة بالفيروس وظهور أعراضه).
ولا توجد اجراءات خاصة بالأشخاص المصنفين في مستوى خطر ضئيل.
ويقول كوانيار إن هذه التحقيقات يمكن أن تشمل "عشرات الأشخاص" ويخصص لها عدة مختصين، رغم أن ذلك ليس ضروريا في كل الحالات.
ويعتمد الأمر على سرعة رصد حالة الإصابة وعدد الأشخاص الذين احتك بهم المصاب.
وإن كانت هذه الاجراءات مطبقة بشكل جيد في البلدان المتقدمة، فإنها ستخضع لاختبار قاس في حال تسارع انتشار العدوى في البلدان التي لها أنظمة صحية هشّة. ويمثل هذا الموضوع مصدر قلق لمنظمة الصحة العالمية.
لكن يرى البروفيسور مارتن هيبرد من مدرسة لندن لحفظ الصحة وطب المناطق الحارة أن الأمر لا يخص الدول النامية فقط، ويقول إنه "في حال انتشر الوباء على مستوى عالمي... قد يعجز النظام (الصحي) البريطاني عن التثبت من كل حالة مشتبه بها".