بورصات أوروبا عالقة في دوامة التدهور رغم انتعاش وول ستريت
باريس- واصلت بورصات باريس وفرانكفورت ولندن تدهورها الثلاثاء تحت ضغوط انتشار فيروس كورونا المستجد دون أن تتأثر بالتحسن المتوقع في بورصة وول ستريت أو بالانتعاش الذي شهدته أسواق آسيا في الصباح.
بدأ الثلاثاء على نحو جيد بالنسبة لأسواق المال الأوروبية في أعقاب استعادة بورصة سيدني 6% من قيمتها بعد تقهقر تاريخي، أو استقرار بورصة طوكيو بعد أربع جلسات من التراجع لتنتهي فوق نقطة التعادل بقليل.
وفي أوروبا، فتحت البورصات على تداولات اكتست اللون الأخضر لكن سرعان ما انعكس الاتجاه.
ولم يكن احتمال الافتتاح الإيجابي الطفيف المتوقع في وول ستريت كافياً لتغيير الوضع في الأسواق الأوروبية الرئيسية الثلاثة.
فعند حوالى الساعة 13:15 (11:15 بتوقيت غرينتش) كان يتوقع أن تسجل زيادة بأكثر من 1% في مؤشر داو جونز الصناعي ومؤشر ستاندرد أند بورز 500 الواسع ومؤشر ناسداك لشركات التكنولوجيا.
لكن في الوقت نفسه، خسرت بورصات باريس 1,04 %، وفرانكفورت 1,48%، ولندن 1,74%.
وتحسن الوضع في المقابل في ميلانو التي سجلت انخفاضاً طفيفاً بنسبة 0,16 %بعد فترة وجيزة من تحقيق تقدم، وارتفع مؤشر مدريد بنسبة 1,03%.
وقال ديفيد مادن، المحلل لدى "سي إم سي ماركتس": "بدأت الأسواق الأوروبية بداية قوية، لكن هذا التفاؤل لم يدم طويلا".
وأضاف "عندما لا تستطيع الأسواق أن تستمر في الانتعاش لفترة طويلة، يعد ذلك علامة على الضعف".
وتابع أن "الزعماء الاوروبيين يعقدون مؤتمراً لمناقشة كيفية محاربة الازمة. وبالنظر الى النهج المختلفة جدا لدى كل حكومة، من المتوقع أن يستمر هذا".
يعقد قادة دول الاتحاد الأوروبي السبع والعشرين الثلاثاء قمة استثنائية عبر الفيديو في حين لا يزال الوضع حرجًا جداً مع تقدم فيروس كورونا بلا هوادة في حين فرضت كل الدول قيوداً هائلة على التنقل والسفر مع ما يترتب على ذلك من تداعيات على الاقتصاد.
وهكذا دخلت فرنسا، بعد إسبانيا وإيطاليا، في حالة إغلاق عام الثلاثاء، وأغلقت أوروبا حدودها لكبح انتشار الفيروس الذي وصفته منظمة الصحة العالمية بأنه "أزمة صحية عالمية كبرى في عصرنا".
لقد سجل الوباء العالمي أكثر من 7000 وفاة في جميع أنحاء العالم، مع تضاعف عدد الإصابات في أوروبا في الأيام الأخيرة.
"البقاء بعد الإغلاق"
قال جاسبر لولر، المحلل لدى "لندن كابيتال غروب"، إن المستثمرين يأملون في أن "تزود الحكومات الأفراد والشركات بما يكفي من السيولة للبقاء على قيد الحياة خلال أشهر الإغلاق الناجم عن كورونا".
لقد شعر المستثمرون بالاطمئنان مؤقتاً مع احتمال الاستجابة للكوارث الاقتصادية الناجمة عن فيروس كورونا عبر اتخاذ قرارات على صلة بالميزانيات.
ولكن لا شيء مضموناً في هذه المرحلة، خصوصاً وأنه كما يشير مايكل هيوسون، المحلل لدى "سي أم سي ماركتس"، "بعد سنوات من الوعود التي لم يتم الإيفاء بها، فإن لدى المستثمرين ثقة محدودة في قدرة دول مجموعة السبع على أن تكون متحدة بدرجة كافية لاتخاذ سلسلة تدابير مالية متماسكة" على مستوى التحديات.
أعلن قادة دول مجموعة السبع الاثنين أنهم "مصممون" على القيام "بكل ما هو ضروري" لاستعادة النمو العالمي المتعثر بسبب الجائحة.
وفي بيان مشترك، أكدوا رغبتهم في تسخير "جميع الأدوات التي تدعم السياسات الاقتصادية" المتاحة، سواء تعلق الأمر باتخاذ تدابير تخص الميزانية أو السياسة النقدية أو إجراءات هادفة.
في فرنسا، وفرت هيئة البورصات المالية الحماية لأسعار الأسهم الثلاثاء عبر حظر بيع الأسهم المقترضة أو البيع على المكشوف، في حين تكهن المستثمرون الثلاثاء بـهبوط أسعار 92 سهمًا في بورصة باريس، وخاصة أسهم الشركات المصرفية العملاقة وكبرى شركات التأمين، بعد قرارات مماثلة في إيطاليا وإسبانيا.
في الوقت الذي يطرح فيه البعض فرضية الإغلاق التام للأسواق، وهو أبعد ما يكون عن الإجماع بين كبار الفاعلين في السوق، يبدو أن السلطات في الوقت الحالي تفضل وضع ضوابط وتنظيم العمليات.
كما ألقت البنوك المركزية بثقلها، لكن الأسواق لم تتأثر بإجراءاتها، حتى بعد أن أعلن الاحتياطي الفدرالي الأميركي الاثنين صفقة في سوق المال تصل قيمتها إلى 500 مليار دولار، في أعقاب خفض سعر الفائدة إلى 0-0,25% وضخ سيولة نقدية قدرها 700 مليار دولار.
قال هيوسون: "لقد بذلت البنوك المركزية قصارى جهدها، ولكن في ظل غياب إجراءات مالية تتخذها الحكومات حول العالم، من الصعب معرفة أين يمكن أن تجد الأسواق الدعم على المدى المتوسط".