الحوثيون يحكمون بالإعدام على أربعة صحافيين يمنيين

الحكومة اليمنية تعتبر إصدار الحوثيين حكما مبدئيا بإعدام أربعة صحفيين وسجن ستة آخرين خطوة تصعيدية من شأنها أن تبدد جهود تبادل الأسرى والمعتقلين.
نقابة الصحفييين اليمنيين تطالب بإسقاط حكم الإعدام
الحكومة اليمنية تدعو الأطراف الدولية للتدخل الطارئ لإنقاذ حياة الصحفيين
انتهاكات الحوثيين الجسيمة في اليمن تستدعي تدخلا دوليا عاجلا

صنعاء - قضت محكمة خاضعة لجماعة الحوثي  الانقلابية السبت، بإعدام 4 صحفيين يمنيين والحكم بالسجن على 6 آخرين، بعد قرابة 5 أعوام من اختطافهم، في انتهاك صارخ للحريات في اليمن، متجاهلة بذلك النداءات العالمية المنددة بالانتهاكات التي يرتكبها الحوثيون بحق المدنيين والأبرياء.

وقال محامي الصحفيين عبدالمجيد صبره، إن "المحكمة الجزائية المتخصصة بصنعاء عقدت جلستها اليوم في قضية الصحفيين العشرة المختطفين دون حضور فريق الدفاع".

وأضاف "صبره" في منشور عبر حسابه على "فيسبوك" أن "المحكمة أصدرت حكمها على الصحفيين، وقضى الحكم بإدانتهم بما نسب إليهم".

ويقضي الحكم وهو غير نهائي، بإعدام الصحفيين الأربعة وهم عبدالخالق عمران وأكرم الوليدي وحارث حميد وتوفيق المنصوري.

كما يقضي بمعاقبة بقية الصحفيين المختطفين وهم هشام طرموم وهشام اليوسفي وهيثم الشهاب وعصام بلغيث، وحسن عناب وصلاح القاعدي بالسجن، مع الاكتفاء بالمدة التي قضوها في السجن.

وتتهم نيابة أمن الدولة (تابعة للحوثيين) الصحفيين، بالتعاون مع الحكومة اليمنية الشرعية والتحالف العربي بقيادة السعودية.وقررت المحكمة وضع الصحفيين الستة الذين سيطلق سراحهم تحت رقابة الشرطة مدة ثلاث سنوات ومصادرة المضبوطات.

واعتبرت الحكومة اليمنية أن الحكم الأولي الصادر من محكمة حوثية بإعدام 4 صحفيين "خطوة تصعيدية" من الممكن أن تفشل جهود تبادل المعتقلين والأسرى.

وقالت وزارة حقوق الإنسان السبت في بيان نقلته وكالة الأنباء الرسمية:، إن "هذا القرار يعد خطوة تصعيدية من شأنها إجهاض الجهود الأممية المبذولة بشأن تبادل المعتقلين والأسرى والمخفيين قسرا".

ومنتصف فبراير/ شباط الماضي أعلنت الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر، اتفاق أطراف النزاع باليمن، على خطة لإتمام أول عملية تبادل رسمية واسعة النطاق للأسرى والمحتجزين منذ بداية الصراع في البلاد.

ودعت الوزارة الأمين العام للأمم المتحدة والمفوض السامي لحقوق الإنسان، ومجلس حقوق الإنسان للتدخل الطارئ لإنقاذ حياة الصحفيين وإطلاق سراحهم فورا.

الحكم يشكل تطورا خطيرا جدا ضد الصحافة والصحفيين في اليمن ويشكل استكمالا لسلسلة الحوثي في إسكات كل معارض

وفي هذا السياق طالبت  نقابة الصحفيين اليمنيين السبت، بإسقاط الحكم الذي أصدرته محكمة حوثية، فيما عدّه حقوقي يمنيّ "تطورا خطيرا" ضد حرية الصحافة.

وقالت النقابة في بيان "تابعنا الحكم التعسفي الصادر عن المحكمة الجزائية المتخصصة بصنعاء التي يسطير عليها الحوثيون، غير ذات الاختصاص والقاضي بإعدام 4 صحفيين وإبقاء 6 آخرين تحت الرقابة لمدة 3 سنوات بعد الاكتفاء بمدة سجنهم".

وأكدت النقابة رفضها لهذا الحكم، داعية كافة المنظمات المعنية بحرية الرأي والتعبير إلى "ممارسة الضغوط لإسقاطه وبذل المزيد من الجهود للإفراج عن الصحفيين وإنهاء معاناتهم".

من جانبه قال توفيق الحميدي رئيس منظمة سام للحقوق والحريات (أهلية مقرها جنيف)، إن "الحكم يشكل تطورا خطيرا جدا ضد الصحافة والصحفيين في اليمن".

وأضاف الحميدي "الحكم يعد الأول من نوعه في تاريخ اليمن السياسي والحديث، ويعد استكمالا لسلسلة جماعة الحوثي في إسكات كل معارض".

واعتبر الحكم "منعدما قانونا كونه صادرا عن محكمة فقدت صفتها القضائية بموجب قرار مجلس القضاء الأعلى التابع للحكومة الشرعية المعترف بها دوليا".

الحوثيون يتجاهلون النداءات الدولية بمزيد من الانتهاكات
الحوثيون يتجاهلون النداءات الدولية بمزيد من الانتهاكات

وأوضح صبره أن الحكم ابتدائي وسيقوم فريق الدفاع عن الصحفيين بالاستئناف، مضيفا أن "القاضي كان قد أصدر أمراً سابقاً بمنع حضورهم مرافعة جلسات محاكمة الصحفيين".

وفي العاشر من سبتمبر/أيلول 2018 بدأت المحكمة الجزائية في صنعاء الخاضعة للحوثيين، جلسات محاكمة الصحفيين العشرة بعد أكثر من ثلاث سنوات على اختطافهم.

واختطف الحوثيون 9 صحفيين في يونيو/حزيران 2015  من مقر عملهم في أحد الفنادق بالعاصمة صنعاء، واختطفوا صحفي عاشر في أغسطس/آب من العام نفسه.

ويأتي هذا الحكم بعد أيام من مصادقة محكمة يديرها الحوثيون على حكم الإعدام بحق أحد البهائيين بسبب مذهبه، في تجاهل للنداءات العالمية.

ويؤكد القرار انتهاكات جماعة الحوثي للحريات الدينية وتثبيت الانقسام الطائفي في اليمن تطبيقا لأجندات إيران التي تسعى لتغيير الانتماء المذهبي في المناطق التي تسيطر عليها ميليشياتها.

وبدأت المحاكم الحوثية بمحاكمة أكثر من 20 بهائياً ودعت إلى حل مؤسسات البهائيين في اليمن.

ويرتبط المتمردون الحوثيون بإيران التي يحظر نظامها الديني الشيعي العقيدة البهائية رغم منح الحرية الدينية للأقليات الأخرى بمن فيهم المسيحيون واليهود.

ويسيطر الحوثيون على جزء كبير من اليمن، فيما يواصل الجيش اليمني وقوات التحالف العربي بقيادة السعودية في دحر المتمردين المدعومين من قبل إيران والمتواجدين في مناطق مختلفة من اليمن، ضمن مساعي إرساء السلام في البلد الذي يشهد حرب دامية منذ أكثر من 5 سنوات، أوجدت إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وتحدثت منظمات إنسانية عن وضع يزداد تدهورا في المناطق الخاضعة لسيطرة المتمردين الحوثيين، مع مواجهة عمال الإغاثة الاعتقال والترهيب عند محاولتهم توزيع الغذاء على ملايين من اليمنيين الذين يعانون بسبب الحرب.

وكانت الولايات المتحدة قد حذرت في فبراير/شباط الماضي من انتهاكات المتمردين في اليمن، ودعتهم إلى إسقاط تهم موجهة ضد أتباع من الطائفة البهائية، وقالت إن 24 بهائيا سيمثلون أمام محكمة يمنية في جلسات جديدة.

واستهدفت حملات الاضطهاد التي ينفذها الحوثيون في اليمن، عشرات البهائيين بينهم نساء وأطفال، فيما يعاني البهائيون من الاضطهاد في إيران التي تتهمها الحكومة اليمنية والتحاف العربي بدعم جماعة الحوثي المتمردة بالمال والسلاح.