ما الحيوان المضيف لفيروس الخفاش قبل انتقاله إلى الإنسان؟
باريس - بات معروفا للجميع أن فيروس كورونا المستجد انتقل من الحيوان إلى الإنسان وصوب علماء صينيون أصابع الاتهام إلى سوق في ووهان لبيعها حيوانات برية حية.
ويعد انتقال العدوى مباشرة من الخفاش إلى الإنسان ممكن، بحسب خبراء في علم الأوبئة لكنه ليس أكثر الفرضيات ترجيحا بالنسبة لخبير فيروسات كورونا العالم الفرنسي مرياديغ لو غويي الذي ينسق في فرنسا الأبحاث حول أصل الجائحة، لأنه ينبغي حصول تواصل لصيق ومتكرر حتى ينتقل الفيروس من نوع إلى آخر، "إلا إذا اكتشفنا اتجارا هائلا بالوطاويط في السنوات الثلاث الأخيرة" على ما يقول الباحث.
ويعتقد لو غويي أن حيوانا بريا آخر شكل المضيف الوسيط بين الخفاش والإنسان، قد لا يكون آكل النمل الحرشفي الذي غالبا ما يذكر، بل قط الزباد.
وقد تعمق الباحث الفرنسي بهذا الحيوان الثديي الصغير في إطار وباء ناجم عن فيروس كورونا آخر هو سارس في 2002، وكان موضع أطروحته بعد ست سنوات على ذلك.
ويقول الباحث "لحم قط الزباد طبق يستهلك في المناسبات الكبيرة. وهو حيوان لاحم قريب من الكلب والقط يجوب الكهوف ويأكل وطاويط من وقت إلى آخر".
ويضيف "تربية قط الزباد زادت خمسين مرة في السنوات الخمس السابقة لظهور فيروس سارس. ونقل قط الزباد الذي يقبض عليه في البرية إلى مزارع، ما أدى إلى ولادة فيروس متحول موجود فقط في القط الزباد الذي يربيه الإنسان".
واليوم، ينشر العلماء الصينيون "10 مقالات يوميا من دون التطرق إلى مزارع التربية في المنطقة. ليتني أحصل على فرصة أخذ عينات من كل مواقع تربية هذه الحيوانات التي كانت في المنطقة قبل ثلاثة أو أربعة أشهر".
ويهدف مشروع البحث "ديسكوفر" الذي ينسقه إلى الوصول إلى أصل فيروس كورونا المستجد من خلال دراسة انتشار فيروسات كورونا وتنوعها وتطورها لدى أنواع مختلفة في شمال لاوس وتايلاند.
ويؤكد الباحث الفرنسي "الهدف ليس بالضرورة إيجاد الحجر الناقص الذي قد يكون أختفى الآن. لكن قد يسمح لنا هذا العمل بالحصول على مؤشرات ومجموعة من المعلومات لفهم أفضل لما حصل. وسيكون لدينا رؤية جيدة جدا لما حصل قبيل انتشار الفيروس وكل ما كان يحيط به".
ويشدد على أن الأمر يتعلق أيضا "بتحديد الممارسات التي دونها مخاطر" في انتشار فيروسات جديدة مثل تربية قط الزباد.
ويختم الباحث قائلا "ثمة رابط بطبيعة الحال، بين توسع الإنسان على حساب الحياة البرية وطريقة تعاملنا مع الطبيعة ، وظهور أمراض جديدة. ونرى الرابط واضحا بين صحة الأنظمة البيئية والصحة البشرية".
ويستبعد الباحث نهائيا أن يكون فيروس كورونا "مركبا" (في مختبر صيني على سبيل المثال).
وكان للنقاش حول أصل الفيروس عواقب دبلوماسية إذ اتهمت الولايات المتحدة مختبرا صينيا في ووهان بالوقوف وراء فيروس كورونا المستجد. وقد نفت بكين أن يكون حصل ذلك.
إلا أن الغالبية العظمى من الباحثين يعتبرون أن الفيروس انتقل إلى الإنسان من حيوان، ومع تحليل الفيروس جينيا، تمكن العلماء من إيجاد وجه شبه بين الفيروس الحالي وفيروس أخر رصد على وطواط في العام 2013 في يونان (جنوب الصين) وهو مطابق له بنسبة 96%.