إيران تلجأ للتهدئة لخفض التوتر مع الطاقة الذرية

الحكومة الإيرانية تسعى لكسب الوقت للتغطية على أنشطة مشبوهة تمارسها بالمنشآت النووية وذلك تزامنا مع زيارة مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافايل ماريانو غروسي إلى طهران.
هل طمست طهران أنشطها المشبوهة بإحراق منشآت نووية؟
غروسي يزور إيران في أوج التوترات بين طهران وواشنطن

طهران – أعلن رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية علي أكبر صالحي الثلاثاء عن نية بلاده توسيع التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في خطوة تظهر لجوء إيران لخفض التوتر مع الوكالة.

ويبدو أن إيران تسعى لكسب الوقت للتغطية عن أنشطة مشبوهة تمارسها بالمنشآت النووية وذلك تزامنا مع زيارة مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافايل ماريانو غروسي إلى طهران.

ويذكر أن طهران عرقلت مرارا محاولات الطاقة الذرية إرسال خبرائها في الأشهر القليلة الماضية لتفتيش المنشآت النووية الإيرانية، لورود تقارير تفيد بأن طهران تعمل على تخصيب اليورانيوم بتجاوز الحد المسموح به، ما اثار قلقا دوليا من تخطيط إيران إلى صنع أسلحة نووية تشكل خطرا على استقرار المنطقة.

ومن المرجح ان تكون طهران عمدت إلى طمس أدلة بشأن أنشطتها المشبوهة بالمنشآت النووية، وذلك بعد الحرائق الكثيرة المتوالية التي نشبت في تلك المنشآت وعزتها إيران إلى أسباب لا تبدو مقنعة بزعمها أنها نتيجة حوادث عرضية.

وقالت منظمة الطاقة الذرية الإيرانية الثلاثاء انها أجرت محادثات "بناءة" غروسي الذي يزور طهران وسط توتر بسبب محاولة الولايات المتحدة اعادة فرض عقوبات على الجمهورية الاسلامية.

وهي أول زيارة لمدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية الى إيران منذ توليه مهامه في ديسمبر/كانون الأول الماضي.

وتأتي بعد أكثر من سنتين على انسحاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب من الاتفاق النووي المبرم بين إيران والقوى الكبرى والذي فرض قيودا على الانشطة النووية الايرانية مقابل تخفيف العقوبات عن الجمهورية الاسلامية.

وأعرب صالحي عن أمله في أن تكون نتيجة زيارة غروسي مرضية للطرفين، "بحيث تؤدي كل من الوكالة الدولية للطاقة الذرية واجباتها وفقًا لنظامها الأساسي، وكذلك جمهورية إيران الإسلامية، في إطار الضمانات والبروتوكول الإضافي"، على حد قوله.

وتأتي تصريحات صالحي بعد خفض بلاده في عدة خطوات استفزازية متتالية التزاماتها بموجب الاتفاق النووي، بزيادة تخصيب اليورانيوم إلى أكثر من الحد المسموح به في الاتفاق.

والتقى غروسي صالحي، على ان يلتقي لاحقا وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف وأيضا الرئيس الايراني حسن روحاني الاربعاء قبل عودته الى فيينا.

وقال صالحي بعد لقائه غروسي "لقد تم فتح فصل جديد مع هذه الزيارة" كما نقلت عنه وكالة الانباء الايرانية الرسمية "ارنا".

وأضاف "محادثات اليوم كانت بناءة" موضحا "تقرر أن تواصل الوكالة عملها بشكل تقني ومستقل وأن يكون نشاط إيران وفقا لتعهداتها".

وفي بيان قبل عقد اللقاء، أعلنت منظمة الطاقة الذرية الإيرانية ان إيران تتوقع من الوكالة الدولية للطاقة الذرية ان "تحافظ على الحياد في أي وضع وأن تمتنع عن الدخول في ألاعيب السياسة الدولية".

هل حقا الحرائق الملتهمة للمنشآت النووية في إيران عرضية؟
هل حقا الحرائق الملتهمة للمنشآت النووية في إيران عرضية؟

وكان مجلس حكام الوكالة الدولية للطاقة الذرية اعتمد قرارا في آخر يونيو/حزيران عرضه الأوروبيون يحض طهران على السماح للمفتشين بالدخول الى موقعين للمساعدة في توضيح ما إذا تم القيام فيهما بنشاط نووي غير معلن في مطلع الالفية الثانية، لكن إيران رفضت عمليات التفتيش بتبريرات غير مقنعة، ما يوحي بإخفاء إيران أنشطة مشبوهة.

وبحسب المتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية الايرانية فان أحد الموقعين هو في وسط إيران بين محافظتي اصفهان ويزد والاخر قرب طهران.

وأشار في مقابلة الاثنين مع تلفزيون العالم الايراني الى انه قد تتم الموافقة على منح الدخول للمفتشين في حال لم تقدم الوكالة المزيد من المطالب.

ونقل عن بهروز كمالوندي قوله "من أجل منع الأعداء من استغلال الوضع، نسعى لإيجاد طرق لتخفيف قلقنا والقول انه هناك امكانية الوصول، والاطلاع على عدم وجود أي شيء".

وأضاف "لكن هذه المسألة يجب أن تحل بشكل نهائي، ما يعني انهم يجب الا يطلبوا بعد ذلك التفتيش في أماكن اخرى بالطريقة نفسها". والوصول الى هذه المواقع معرقل منذ أشهر ما تسبب بخلاف دبلوماسي.

وتقول إيران إن مطالب وصول المفتشين من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية تستند الى مزاعم من اسرائيل وليس لديها أي أساس قانوني.

وتأتي زيارة غروسي في فترة توتر بين الولايات المتحدة والاوروبيين بعد محاولة واشنطن إبقاء حظر الأسلحة على ايران وسعيها لإعادة فرض عقوبات أممية على الجمهورية الإسلامية.

كما تأتي قبل اجتماع للجنة المشتركة حول الاتفاق النووي الإيراني المبرم عام 2015 والهادف الى منع إيران من امتلاك السلاح الذري، يرتقب عقده في 1 سبتمبر/أيلول المقبل

والاتفاق بات مهددا منذ انسحاب ترامب منه من جانب واحد عام 2018. ونفت ايران على الدوام وجود أي بعد عسكري لبرنامجها النووي.

ويعارض الاوروبيون تفعيل اجراء مثير للجدل أطلقته الأسبوع الماضي واشنطن لإعادة فرض العقوبات الدولية على إيران.

وتقول واشنطن في المقابل ان لديها الحق في اعادة فرض عقوبات ضمن آلية إعادة فرض العقوبات تلقائيا على إيران التي تسمى "سناب-باك"، إذا لم يتم تمديد حظر تسليم طهران أسلحة تقليدية بعد انتهائه في أكتوبر/تشرين الأول المقبل. فالقرار الأميركي لتمديد الحظر باء بالفشل ولم تصوت عليه سوى اثنتين من الدول الـ15 الأعضاء في مجلس الأمن الدولي.