خطوة إيرانية تختبر تجاوب بايدن وتفاعل شركاء الاتفاق النووي

الخارجية الإيرانية تعلن في خضم شدّ وجذب مع الإدارة الأميركية الجديدة، التراجع عن قانون سابق حشد له تيار المحافظين وينص على طرد مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مشيرة إلى أن تبنيه لا يعني بالضرورة تطبيقه.
إيران تناور واشنطن وأوروبا بليونة مواقفها النووية
طهران توسع هامش الضغط أملا في الخروج من مأزق العقوبات
إيران تبقي الباب مواربا لعودة محتملة لالتزاماتها النووية

طهران - تراجعت إيران اليوم الاثنين عن قانون مثير للجدل صدر عن مجلس الشورى الشهر الماضي يقضي بطرد مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في خطوة تهدئة هي الأولى تأتي في خضم شدّ وجذب مع الإدارة الأميركية الجديدة بقيادة الديمقراطي جو بايدن.

وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زاده في مؤتمر صحافي إنه على الرغم من إقرار هذا القانون "فإن تعاون إيران مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية لن يتوقف وتطبيق النصّ لا يعني طرد مفتشي الوكالة".

وتبنى مجلس الشورى الإسلامي الذي يهيمن عليه المحافظون في ديسمبر/كانون الأول، قانونا بعنوان "خطة العمل الإستراتيجية لرفع لعقوبات وحماية مصالح الشعب الإيراني". وأبدت حكومة الرئيس المعتدل حسن روحاني عدم موافقتها عليه، لكنها أكدت التزامها بتطبيقه.

ويلزم القانون الحكومة بوقف "تنفيذ البروتوكول الإضافي" لمعاهدة منع انتشار الأسلحة النووية اعتبارا من 21 فبراير/شباط في حال لم يتمّ رفع العقوبات التي فرضتها إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب على الجمهورية الإسلامية بحلول ذلك التاريخ، أو في حال لم يتمكن شركاء طهران في الاتفاق حول البرنامج النووي الإيراني من مساعدة طهران على الالتفاف على هذه العقوبات التي تمنعها عمليا من التجارة مع سائر دول العالم.

ويأتي تراجع طهران عن قرارها في محاولة لطمأنة الشركاء الأوروبيين في الاتفاق النووي ولتهدئة التوترات مع الإدارة الأميركية الجديدة أملا في الخروج من مأزق العقوبات.

ويرجح أن التراجع عن هذا القرار الذي دفع المحافظون في إيران لاستصداره، بالون اختبار لمدى التجاوب الأميركي ولاختبار ردّ الفعل الأوروبي.

وتحاول طهران إيهام الشركاء في الاتفاق النووي الذي يقف على حافة الانهيار بعد تحلل طهران منه، بليونة موقفها واستعدادها لخطوات ايجابية إذا ما لمست من إدارة بايدن عزما على العودة للاتفاق وإلغاء العقوبات السابقة التي أقرها ترامب.    

وأبرمت إيران في العام 2015 اتفاقا مع الدول الست الكبرى (الصين والولايات المتحدة وروسيا وفرنسا وبريطانيا وألمانيا) بشأن برنامجها النووي، يعرف رسميا باسم "خطة العمل الشاملة المشتركة".

وينصّ الاتفاق الذي تم التوصل إليه في فيينا على رفع العقوبات الدولية المفروضة على الجمهورية الإسلامية مقابل الحدّ بشكل كبير من برنامجها النووي وتوفير ضمانات بأنها لا تسعى لتطوير سلاح نووي.

إلا أن الاتفاق مهدد بالانهيار منذ أن أعلن ترامب من جانب واحد عام 2018 سحب بلاده منه وأعاد فرض عقوبات مشددة انعكست سلبا على الاقتصاد الإيراني وقيمة العملة المحلية.

وبعد نحو عام من الانسحاب الأميركي، تراجعت إيران عن تنفيذ معظم التزاماتها الأساسية المنصوص عليها في اتفاق فيينا.

وبموجب الاتفاق، وافقت إيران على الخضوع لنظام التفتيش الأكثر صرامة على الإطلاق الذي تقوده الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

ويتضمن برنامج التفتيش هذا التطبيق الطوعي لبروتوكول مضاف إلى معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية (بدون انتظار مصادقة البرلمان الإيراني عليها) ومراقبة الوكالة الأممية للبرنامج النووي الإيراني على ضوء الالتزامات التي تعهّدت بها طهران في فيينا.

والمعاهدة عبارة عن وثيقة موقعة من جانب الوكالة الدولية للطاقة الذرية ودول مختلفة مشاركة فيها، تنصّ على إجراء عمليات تفتيش مكثفة في المنشآت النووية للأطراف الموقعة.

وفي حال تخلت إيران عن تطبيقها الطوعي، قد تعتبر برلين ولندن وباريس هذه الخطوة بمثابة "استفزاز" إضافي. وتُبدي العواصم الأوروبية الثلاث رغبتها في الحفاظ على الاتفاق لكنها تطالب طهران منذ أشهر بالعودة إلى الاحترام الكامل لالتزاماتها، فيما تعتبر طهران أن الأوروبيين لم يلتزموا بما يتوجب عليهم وفق الاتفاق.

ومن المحتمل أن يُعقّد هذا الأمر المعطيات بالنسبة للرئيس الأميركي الجديد جو بايدن الذي ألمح إلى رغبته في "تغيير المسار" الذي اتبعه سلفه ترامب مع إيران وإعادة الولايات المتحدة إلى الاتفاق النووي، لكن ينبغي عليه الأخذ في الاعتبار عوامل سياسية داخلية تحدّ من هامش مناورته.

وأبدت حكومة الرئيس الإيراني حسن روحاني الذي سمح انتخابه عام 2013 بتحقيق اختراق دبلوماسي أدى إلى إبرام الاتفاق النووي، استعدادها لمناقشة عودة الولايات المتحدة إلى خطة العمل الشاملة المشتركة، إلا أنها تطالب قبل كل شيء بإلغاء "بدون شروط" للعقوبات التي فرضتها واشنطن على الجمهورية الإسلامية منذ 2018.