روبرت مالي هدية بايدن غير المتوقعة لإيران
واشنطن - يتعرض المبعوث الأميركي الجديد لإيران روبرت مالي، أحد مهندسي الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015، لانتقادات كبيرة من المحافظين وسط مخاوف لدى الأطراف الاقليمية المتضررة من طموحات ايران النووية من تبعات سياسات خفيف الضغوط.
وعمل مالي مستشارا في البيت الأبيض وكان أحد المفاوضين الرئيسيين في الاتفاق الهادف إلى منع إيران من تطوير قنبلة نووية والذي أبرِم في عهد باراك أوباما.
لكنّ ترامب سحب الولايات المتحدة عام 2018 من الاتفاق الذي كانت كل من روسيا وألمانيا والصين وفرنسا والمملكة المتحدة أطرافاً فيه أيضاً. واعتبره ترامب غير كاف لردع أنشطة إيران "المزعزعة للاستقرار" في الشرق الأوسط ولا للحدّ من أنشطتها النووية.
وترى دول في المنطقة على غرار السعودية والإمارات وإسرائيل ان تخفيف الضغوط على ايران بخصوص ملفها النووي سيزيد من دفع إيران إلى تحدي القرارات الدولية.
وكان الجمهوريون وجهوا انتقادات لإدارة اوباما حيث اتهموها بمساعدة إيران على التملص من الالتزام بتعهداتها بسبب السياسات المخففة ما أدى في النهاية الى مزيد تعقيد الوضع.
وكانت إسرائيل عبرت مرارا ان سياسة تخفيف الضغوط لن تؤدي الى اية نتيجة فيما قال ديفيد فريدمان السفير الاميركي في اسرائيل وهو احد اكثر المقربين من ترامب ان بايدن عين مقربين لإيران.
وأشار فريدمان في مقابلة مع صحيفة "جروزاليم بوست" الإسرائيلية، الثلاثاء على وجه الخصوص إلى تعيين كبير المفاوضين بشأن اتفاق إيران، ويندي شيرمان، كنائبة لوزيرة الخارجية، وأنتوني بلينكين وزيرًا للخارجية، وجيك سوليفان مستشارًا للأمن القومي، إلى جانب وزير الخارجية السابق جون كيري ومستشارة الأمن القومي السابقة سوزان رايس في مناصب عليا في إدارة بايدن.
ولا يعرف السياسات التي سيعتمدها مالي في الفترة المقبلة ومصير الاتفاق النووي خاصة وان إيران أعلنت رفضها شرط بايدن ان تلتزم اولا بالاتفاق لسنة 2015 وهو ما يشير الى حجم التشدد الإيراني في مقابل نوع من التساهل الأميركي في ملف شديد الحساسية.
ويرى مراقبون ان المزيد من التساهل مع إيران ستكون نتائجه عكسية تماما وسيزيد من تعقيد الوضع خاصة وان الأمر جرب في عهد اوباما وتسبب في النهاية الى تصاعد الخطر الإيراني وتسعه في أكثر من جبهة.
ومثل تعيين روبرت مالي هدية غير متوقعة من قبل ادارة بايدن الى الحكومة الايرانية في وقت تعاني فيه طهران من ازمة تشديد الضغوط خاصة من الجانب الاقتصادي.
وكتب السناتور الجمهوري توم كوتون في 21 كانون الثاني/يناير في تغريدة "من المثير جداً للاستياء أن يفكر الرئيس بايدن باسم روب مالي لقيادة السياسة الإيرانية".
وحذر السناتور من أن "مالي معروف بتعاطفه مع النظام الإيراني وعدائيته تجاه إسرائيل"، معتبراً أن المسؤولين في إيران "لن يصدقوا مدى حسن حظهم إذا ما عيّن" مالي.
المسؤولون في إيران لن يصدقوا مدى حسن حظهم إذا ما عيّن مالي
واتخذت شخصيات أخرى مناهضة بشدة للاتفاق النووي الإيراني موقفاً مماثلاً أيضاً.
وقال الأكاديمي الصيني-الأميركي زيويه وانغ الذي سجن في إيران عام 2016 وأفرج عنه أواخر عام 2019 في إطار تبادل للسجناء تفاوضت عليه إدارة ترامب، إن مالي "لم يلعب أي دور إيجابي" سعياً لإخراجه من السجن عندما كان في البيت الأبيض.
واعتبر وانغ الأسبوع الماضي أن "تسميته ستعطي انطباعاً بأن الإفراج عن الرهائن الأميركيين في إيران لن يكون أولوية".
وبمواجهة هذه الانتقادات، تأخذ إدارة بايدن حالياً وقتها لإظهار أنها لن تقوم بأي خطوة متسرعة في هذا الملف الشائك.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض جين ساكي الجمعة "لن أعطي جدولاً زمنياً" لبدء المفاوضات بشأن الاتفاق النووي، ورفضت القول ما إذا كان بايدن مستعداً للقاء نظيره الإيراني حسن روحاني أو على الأقل التحدث معه هاتفياً كما فعل باراك أوباما في 2013.
وحتى الآن، تبدي الولايات المتحدة غموضاً متعمداً بشأن نواياها في هذا الملف، مكتفيةً بالقول إن اتفاقاً حول الملف النووي، الذي يعدّ ضرورة طارئة، سيتطلب "بعض الوقت"، وسيشكل "نقطة انطلاق" للتفاوض على "اتفاق أكثر استدامةً وأقوى".
وفي "توصياتها" للحكومة الأميركية الجديدة، قالت مجموعة الأزمات الدولية التي يرأسها مالي حتى الآن إنه يتعين "البدء بإلغاء المرسوم العائد لعام 2018 الذي ينهي المشاركة الأميركية" في اتفاق عام 2015، و"إطلاق عملية رفع كامل لعقوبات عهد ترامب فيما تعيد إيران برنامجها النووي إلى المسار الصحيح".
وقال مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان الجمعة إنّ حلّ "أزمة نوويّة متصاعدة" يُمثّل "أولويّة قصوى" في بداية ولاية الرئيس جو بايدن.
واعتبر أنّ طهران تقترب "أكثر فأكثر" من الحصول على القنبلة النووية نتيجة لسياسة الرئيس السابق ، قائلاً إنّ من الضروري قبل كلّ شيء تقييد البرنامج النووي الإيراني عبر "إعادة وضع معايير وقيود معيّنة" تحرّرت منها إيران رداً على العقوبات التي فرضها ترامب.
وهاجم سوليفان السلطات الإيرانيّة، قائلاً إنّ "سلوكهم غير المسؤول ودعمهم للإرهاب في المنطقة لم يتضاءل بل تسارع في بعض الأحيان"، متعهّدًا بمواجهة "التهديدات الكبيرة" التي تُشكّلها إيران.