ايران تراهن على وساطة أوروبية لانقاذ الاتفاق النووي

ظريف يقترح أن تكون هناك آلية إما لعودة 'متزامنة' لبلاده وللولايات المتحدة إلى الاتفاق النووي وإما تنسيق ما يمكن القيام به في محاولة للخروج من مأزق العقوبات.
ظريف يدعو بوريل لتحديد التدابير التي يجب أن تتخذها الولايات المتحدة وتلك التي يجب أن تتخذها إيران
الاتحاد الأوروبي يسعى لعودة الولايات المتّحدة إلى الاتفاق وعودة إيران إلى احترام التزاماتها بالكامل

طهران - دعا وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف الإثنين الاتحاد الأوروبي إلى التوسّط بين بلاده والولايات المتحدة لإنقاذ الاتفاق النووي المبرم بين الدول الكبرى والجمهورية الإسلامية والذي انسحبت منه واشنطن في عهد الرئيس السابق دونالد ترامب.
وجاء في تصريحات أدلى بها ظريف لشبكة "سي.ان.ان" الإخبارية الأميركية أنه "يمكن أن تكون هناك آلية" إما لعودة "متزامنة" للبلدين إلى الاتفاق النووي، وإما "تنسيق ما يمكن القيام به" وذلك في محاولة للخروج من مازق العقوبات.
واقترح ظريف أن يحدّد وزير خارجية الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل "التدابير التي يجب أن تتخذها الولايات المتحدة وتلك التي يجب أن تتخذها إيران". وهي بذلك لا تريد ان تظهر في موقف ضعف وتدفع الاوروبيين الى التوسط مع اميركا لحل الملف.
ويرمي الاتفاق الذي أبرم في فيينا بين طهران والدول الكبرى (الولايات المتحدة والصين وروسيا وألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة) وبوساطة من الاتحاد الأوروبي إلى منع الجمهورية الإسلامية من حيازة قنبلة ذرية، ويفرض قيوداً صارمة على برنامجها النووي ويحصر طابعه بالمدني والسلمي.
وفي المقابل، رفع المجتمع الدولي كل العقوبات الاقتصادية التي كانت مفروضة على الجمهورية الإسلامية.
لكنّ الرئيس الأميركي السابق اعتبر أنّ الاتفاق غير كاف على الصعيد النووي ولا يتصدّى للبرنامج الصاروخي البالستي الإيراني وغيره من الأنشطة الإيرانية "المزعزعة" للاستقرار في الشرق الأوسط، وقرّر سحب بلاده من الاتفاق في العام 2018 وأعاد فرض عقوبات على طهران ثم شدّدها.
ولطالما ندّد الأوروبيون بقرار الملياردير الجمهوري، وعلى مدى ثلاث سنوات لم يدّخروا جهداً لمحاولة إنقاذ الاتفاق.
وقبيل إدلاء الوزير الإيراني بتصريحه، قال متحدّث باسم المفوّضية الأوروبية إنّ "الاتحاد الأوروبي يحاول إيجاد السبل الكفيلة بعودة الولايات المتّحدة إلى الاتفاق وبعودة إيران إلى احترام التزاماتها بالكامل".
وتعهّد الرئيس الأميركي الجديد جو بايدن العودة مجدّداً إلى الاتفاق شرط أن تعود طهران للتقيّد التام بالقيود المفروضة على برنامجها النووي، والتي بدأت تتحرّر منها شيئاً فشيئاً ردّاً على الموقف الأميركي.
وكانت الدبلوماسية الإيرانية تطالب الإدارة الأميركية الجديدة باتخاذ الخطوة الأولى على هذا الصعيد، وبرفع العقوبات أولاً.
ويفتح اقتراح ظريف للمرة الأولى المجال أمام آلية "متزامنة"، على الرّغم من تشديده على أنّ الأميركيين، الذين خرجوا من الاتفاق، يتعيّن عليهم أولاً "أن يبدوا حسن نيتهم".
وفي مقابلة أجرتها معه شبكة "ان.بي.سي" بُثت الإثنين، اعتبر وزير الخارجية الأميركي الجديد أنتوني بلينكن أنّ عودة إيران إلى الالتزام بمندرجات الاتفاق النووي تتطلّب "بعض الوقت"، ومن ثم "بعض الوقت" لكي تجري الولايات المتحدة "تقييماً لمدى وفاء الإيرانيين بتعهّداتهم".
وردّ نظيره الإيراني بالقول "ليست المشكلة بالتوقيت". وهو اعتبر أنّه يمكن إعادة الالتزام بقيود معيّنة "في أقلّ من يوم"، وأنّ الالتزام "بقيود أخرى قد يتطلّب أياماً أو أسابيع، لكنّ هذا الأمر لن يتطلّب وقتاً أطول مما يتطلّب الولايات المتحدة لتنفيذ المراسيم الرئاسية اللازمة" لرفع العقوبات.