حملة شرسة بقيادة المحافظين في إيران لإرباك محادثات فيينا

الخارجية الإيرانية تدافع عن وفدها المفاوض في فيينا بقيادة عباس عراقجي على اثر تعرضه لانتقادات عنيفة وتشكيك من قبل من وصفتها بـ'أقلية نافذة صوتها عال' ووسائل إعلام رسمية.
مفاوضات فيينا تدخل مزاد الانتخابات الإيرانية
الخارجية الإيرانية تتهم أقلية نافذة بعرقلة المسار الدبلوماسي في فيينا
سجالات بين التلفزيون الرسمي وعباس عراقجي رئيس الوفد المفاوض

طهران - بينما يخوض وفد إيران لمحادثات فيينا معركة لي اذرع مع الوفد الأميركي بوساطة أوروبية لتذليل العقبات في طريق العودة للاتفاق النووي للعام 2015، تحتدم معركة داخلية يقودها المحافظون ووسائل إعلام رسمية ضد التيار الإصلاحي، في حملة تشكيك في الوفد الإيراني المشارك في المباحثات غير المباشرة مع واشنطن والتي جاءت بعد شدّ وجذب وتصعيد متبادل بين إدارة الرئيس جو بايدن والحكومة الإيرانية الإصلاحية.  

ودافعت وزارة الخارجية الإيرانية بشدة الخميس عن الوفد المشارك في مباحثات فيينا الهادفة إلى إحياء الاتفاق النووي للعام 2015، بعد انتقادات في وسائل إعلام رسمية.

وتخوض إيران والقوى الدولية التي لا تزال منضوية في "خطة العمل الشاملة المشتركة" المبرمة عام 2015، مباحثات منذ مطلع أبريل/نيسان بهدف عودة الولايات المتحدة إلى الاتفاق الذي انسحبت منه أحاديا عام 2018 ورفع العقوبات التي أعادت فرضها على طهران، في مقابل عودة الأخيرة إلى احترام كامل التزاماتها النووية بعد تراجعها عن العديد منها ردا على الانسحاب.

ويبدو أن هذه الانتقادات تأتي في سياق حسابات انتخابية، حيث يحرص المحافظون على تقزيم خصومهم الاصلاحيين.

وفي حال نجاح مفاوضات فيينا النووية ورفع العقوبات على إيران وتخفيف عزلتها الدولية،  فإن ذلك قد يحسب للإصلاحيين ما يعزز حظوظهم في الانتخابات الرئاسية المقررة في يونيو/حزيران.

ويسعى المحافظون بكل ثقلهم لكسب هذه الانتخابات واستعادة كرسي الرئاسة الذي يهيمن عليه الاصلاحيون منذ العام 2013 حين أزاح الرئيس الحالي حسن روحاني سلفه محمود أحمدي نجاد المقرب من المرشد الأعلى علي خامنئي الذي شهدت إيران في عهده عزلة غير مسبوقة بسبب مواقفه المتشددة.

ويقود وفد طهران مساعد وزير الخارجية عباس عراقجي الذي انتقد هذا الأسبوع قناة "برس تي في" الرسمية الناطقة بالانكليزية، على خلفية تسريبات تتعلق بالمباحثات.

كما أن التلفزيون الرسمي (القناة الناطقة بالفارسية) بث ليل الأربعاء برنامجا ألمح فيه إلى أن الدبلوماسيين الإيرانيين خدعوا من قبل الأميركيين لدى إبرام اتفاق عام 2015 وقد يقدمون التنازلات مجددا، في وجهة نظر تعكس مواقف العديد من السياسيين المحافظين في إيران.

وأوردت وزارة الخارجية في بيان مطوّل، أنه على مدى الأيام الماضية "قامت أقلية صغيرة لكن صوتها عال، بكل ما في وسعها لاستهداف ممثلي إيران في المواجهة الدبلوماسية في فيينا، غير مدركة أنها تتحرك ضد إرادة ومصالح الأمة الإيرانية عند المفترق التاريخي هذا".

واتهمت التلفزيون الرسمي و'برس تي في' بـ "إهانة" المفاوضين الإيرانيين، في مقابل التلميح إلى أن الطرف الآخر يضم في صفوفه أشخاصا "أقوياء وأذكياء يخدعون" إيران.

واعتبرت أن "القناة الانكليزية للتلفزيون الرسمي" تقوم "بنشر معلومات محرفة وأخبار كاذبة بشأن المباحثات باللغة الإنكليزية، تضرّ بالمفاوضين وتؤذي الجهود الدبلوماسية".

وشهد هذا الأسبوع تبادلا نادرا للانتقادات العلنية بين مسؤول إيراني وقناة رسمية، فبعيد نهاية جولة مباحثات الثلاثاء في فيينا، نقلت 'برس تي في' عن مصدر مطلع لم تسمه، أن إيران ترفض الرفع المتسلسل للعقوبات وأن التحقق من رفع العقوبات لا يمكن أن ينجز في أسبوع "بل يحتاج إلى ما بين ثلاثة وستة أشهر".

ورد عراقجي عبر حسابه الموثق على تويتر "لا أعرف من هو المصدر المطلع لبرس تي في في فيينا، لكنه/لكنها بالتأكيد غير مطلع".

وأعادت القناة نشر التغريدة، مع تعليق جاء فيه "عوضا عن التشكيك بمصداقية مصادر أخبار برس تي في، كان يجدر بالسيد عراقجي أن يقول بوضوح أيا من المعلومات التي أوردتها برس تي في كانت محرفة".

وعكست تصريحات الأطراف المعنيين بالمباحثات، تحقيق تقدم مع تأكيد وجود عمل إضافي كبير يجدر القيام به للتوصل إلى اتفاق ناجز.

وأفاد مسؤول أميركي بارز الأربعاء بأن بلاده أطلعت إيران على تفاصيل بشأن العقوبات التي هي على استعداد لرفعها في إطار العودة إلى الاتفاق.

وتشدد طهران على ضرورة رفع كل العقوبات التي أعادت الولايات المتحدة فرضها بعد انسحاب إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب من الاتفاق، وأنها ستعود لالتزاماتها بمجرد التحقق من الرفع.

وحضر وفد أميركي إلى فيينا دون التباحث مباشرة مع الوفد الإيراني. وتولى الاتحاد الأوروبي التنسيق بين الجانبين.

وعلقت المباحثات الثلاثاء لتتشاور الوفود مع عواصمها، قبل استئناف المشاورات الأسبوع المقبل.

وأكدت الخارجية الإيرانية أنها ستنشر قريبا "وثائق مفاوضات غير مصنفة سرية" بشأن اتفاق 2015.

وفي تعليق على بيان الخارجية، قال المسؤول في 'برس تي في' أحمد نوروزي للتلفزيون الرسمي ليل الخميس، إن "العديد من الأمور لم يتم قولها بعد"، مشددا على أن القناة ستتابع تغطية المباحثات.

وفي تطور آخر يمكن أن يساعد في دفع مفاوضات فيينا، ذكر تقرير للوكالة الدولية الطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة الخميس أن إيران قللت عدد أجهزة الطرد المركزي في منشأة نطنز فوق الأرض لتخصيب اليورانيوم حتى 60 بالمئة لتصبح مجموعة واحدة من اثنتين سابقا.

وقال التقرير "في 21 أبريل 2021 تأكدت الوكالة أن إيران غيرت نمط إنتاج اليورانيوم المخصب حتى نسبة 60 بالمئة من النقاء في منشأة نطنز".

وأضاف التقرير أن إيران تستخدم الآن مجموعة واحدة من أجهزة الطرد المركزي التي تخصب حتى نسبة 60 بالمئة.