مواقف إيرانية تضع مفاوضات فيينا النووية على حافة الانهيار

إيران تطالب بتغييرات كبيرة تتعارض مع الاتفاق النووي متمسكة بأنه يتعين على واشنطن رفع جميع العقوبات منذ انسحاب أميركا من الاتفاق بما في ذلك تلك التي لا علاقة لها بالأنشطة النووية لطهران.
إيران تطالب بتغييرات كبيرة تتعارض مع الاتفاق النووي
توقف مفاوضات فيينا للسماح للدول الأوروبية بتقييم المقترحات الإيرانية
المحادثات النووية ستُستأنف منتصف الأسبوع المقبل
مسؤولون أوروبيون يعبرون عن خيبة أملهم من مواقف طهران المتصلبة

واشنطن/فيينا - صارت المحادثات الأميركية الإيرانية غير المباشرة حول إنقاذ الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015 على شفا الأزمة اليوم الجمعة إذ توقفت حتى الأسبوع المقبل بعد أن عبر مسؤولون أوروبيون عن استيائهم من مطالب الإدارة الإيرانية المحافظة الجديدة.

وقال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن الجمعة إن أحدث جولة من المحادثات النووية الإيرانية انتهت لأن إيران لا تبدو جادة في الوقت الحالي بشأن القيام بما هو ضروري للعودة إلى الالتزام باتفاق 2015.

وحذر بلينكن الذي كان يتحدث في مؤتمر رويترز نكست من أن الولايات المتحدة لن تسمح لإيران بتأجيل العملية مع الاستمرار في تعزيز برنامجها وأن واشنطن ستتبع خيارات أخرى إذا فشلت الدبلوماسية.

وقال "ما رأيناه في اليومين الماضيين هو أن إيران لا تبدو الآن جادة في اتخاذ ما يلزم لمعاودة الامتثال ولهذا السبب أنهينا جولة المحادثات في فيينا"، مضيفا "سنتشاور عن كثب وباهتمام كبير مع كل شركائنا في العملية نفسها... وسنرى ما إذا كان لدى طهران أي قدر من الاهتمام بالمشاركة على نحو جاد".

وتوقفت المحادثات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران حول إحياء الاتفاق النووي، حتى الأسبوع المقبل بعد أن أبدى مسؤولون أوروبيون استياءهم اليوم الجمعة من مطالب الإدارة الإيرانية الجديدة المحافظة.

يتمثل موقف كبير المفاوضين النوويين الإيرانيين علي باقري كني المتصلب في أنه يتعين على الولايات المتحدة اتخاذ الخطوة الأولى برفع جميع العقوبات المفروضة على إيران منذ انسحاب واشنطن من الاتفاق، بما في ذلك تلك التي لا علاقة لها بالأنشطة النووية لطهران.

وكان باقري كني قال لرويترز يوم الاثنين الماضي إن على الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين تقديم ضمانات لطهران بعدم فرض عقوبات جديدة عليها في المستقبل.

وقال باقري كني للصحفيين عقب انتهاء المحادثات اليوم الجمعة "من أجل منحنا ردا ملموسا وواضحا على مقترحاتنا، شعرت الأطراف الأخرى بضرورة العودة إلى عواصم بلادهم للتشاور".

وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اليوم الجمعة، إن الجولة الحالية من المحادثات النووية مع إيران في فيينا لم تكن ناجحة على ما يبدو، مشيرا إلى أنه سيكون هناك تأخير قبل عقد الجولة المقبلة.

وأضاف للصحفيين في دبي "أعتقد أنه من المحتمل ألا تنجح هذه الجولة من المفاوضات بالنظر إلى المواقف ومن المرجح ألا تستمر هذه المفاوضات على المدى القريب".

وقال ماكرون في دبي خلال زيارة للإمارات تشمل دولتين خليجيتين أخريين هما قطر والسعودية، إنّه لا يجب استبعاد احتمال "عدم إعادة فتح باب المفاوضات سريعا".

وذكرت مصادر دبلوماسية أن هذه المفاوضات التي تستضيفها فيينا، توقفت يوم الجمعة للسماح للدول الأوروبية بتقييم المقترحات التي قدّمتها طهران.

وقال وانغ تشون منسق المحادثات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة وكبير مبعوثي الصين للمحادثات للصحفيين إن المحادثات حول إنقاذ الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015 أُرجئت اليوم الجمعة وستُستأنف في منتصف الأسبوع المقبل.

وردا على سؤال حول ما إذا كانت المحادثات ستستأنف يوم الأربعاء، قال منسق المحادثات، مسؤول الاتحاد الأوروبي إنريكي مورا "تقريبا".

وعلّق الرئيس الفرنسي قائلا "أعتقد أن الجميع يدرك حقيقة أن عدم المناقشة وعدم محاولة إيجاد إطار عمل، سواء في القضايا النووية أو الإقليمية، يضعف الجميع، ويشكّل عاملا من عوامل تأجيج الصراع".

وشدّد على أهمّية "إشراك جميع أعضاء الدول الخمس دائمة العضوية في هذه المناقشة" (الولايات المتحدة والصين وفرنسا وروسيا والمملكة المتحدة وكذلك ألمانيا)، مشيرا إلى الصين على وجه الخصوص.

ومن "المهم" حسب قوله إعادة الانخراط في "ديناميكية أوسع" إلى حد ما وإشراك القوى الإقليمية فيها "لأنه من الصعب للغاية التوصل إلى اتفاق إذا لم تكن دول الخليج وإسرائيل وكل من هم معنيون في أمنهم، جزءا منه".

وتابع "الكل يعلم أنهم (الإيرانيون) استأنفوا أعمال التخصيب لذلك وضعهم غير جيد وهذا ليس جيدا للأمن الإقليمي أيضا"، مشددا على ضرورة السماح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بتنفيذ مهامهم في إيران.

والاتفاق النووي الإيراني المبرم عام 2015 بين الجمهورية الإسلامية والقوى الكبرى انهار منذ الانسحاب الأحادي للولايات المتحدة عام 2018 وإعادة فرض العقوبات، مما دفع طهران للرد عبر التنصل من معظم التزاماتها.

والجولة السابعة من المحادثات في فيينا هي الأولى مع المندوبين الذين أوفدهم الرئيس الإيراني المناهض للغرب إبراهيم رئيسي. وتسبب انتخابه في يونيو/حزيران في توقف المحادثات خمسة أشهر، مما زاد الشكوك بين المسؤولين الأميركيين والأوروبيين حول أن إيران تسعى لكسب الوقت بينما تحقق تقدما نوويا.

وقال دبلوماسيون إن الوفد الإيراني برئاسة المفاوض النووي علي باقري كني اقترح تغييرات جذرية على نص اتفاق تم التفاوض بشأنه في الجولات السابقة. ورفض المسؤولون الأوروبيون إجراء التعديلات المقترحة على نص تمت صياغته بشق الأنفس، وقالوا إنه تم الانتهاء منه بنسبة تتراوح بين 70 و80 بالمئة.

وقال مسؤولون بارزون من فرنسا وبريطانيا وألمانيا في بيان "قبل أكثر من خمسة أشهر، أوقفت إيران المفاوضات. ومنذ ذلك الحين، مضت قدما في برنامجها النووي بسرعة، ثم تراجعت هذا الأسبوع عن التقدم الدبلوماسي الذي تم إحرازه... طالبت إيران بإجراء تعديلات كبيرة".

وأضافوا "من غير الواضح كيف يمكن سد تلك الثغرات الجديدة في إطار زمني واقعي على أساس المسودات الإيرانية" المقدمة في المحادثات.

وعبر ثلاثتهم عن "خيبة أملهم وقلقهم"، مضيفين أن بعض هذه التعديلات المقترحة لا تتفق مع الاتفاق النووي الموقع عام 2015.