المشري يسحب دعمه لتعيين باشاغا رئيسا للوزراء في ليبيا
طرابلس - قال رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا خالد المشري في بيان الأربعاء إن إصدار مجلس النواب قرارا بتكليف رئيس جديد للحكومة قبل عقد جلسة رسمية للمجلس الأعلى "إجراء غير سليم لا يساعد على بناء جسور الثقة بين المجلسين".
وفي نهاية الاسبوع، دافع المشري عن تعيين البرلمان المنعقد في الشرق وزير الداخلية السابق النافذ فتحي باشاغا رئيسا جديدا للوزراء، ثم تراجع وذكر لاحقا انه "لم يتم اتخاذ قرار نهائي".
وتسود مخاوف من إعادة ليبيا إلى الانقسام بين إدارتين متحاربتين ومتوازيتين حكمتا من 2014 حتى تشكيل حكومة وحدة وطنية العام الماضي بموجب خطة سلام مدعومة من الأمم المتحدة.
وقال المشري في بيان ان "قرار مجلس النواب بتكليف رئيس جديد للحكومة، قبل انعقاد جلسة رسمية للمجلس الأعلى الدولة الليبي هو إجراء غير سليم".
واعتبر "أن ذلك لا يساعد على بناء جسور الثقة بين المجلسين".
وقال عبدالحميد الدبيبة الذي يشغل منصب رئيس الوزراء حاليا إنه لا يعترف بمحاولة البرلمان إزاحته وإنه لن يتنحى. كما قال إنه لن يسلّم السلطة إلا بعد إجراء انتخابات.
والسبت، قال المشري ان النصّ المصاحب للتصويت بمنح الثقة في آذار/مارس الماضي لحكومة الدبيبة "نص في المادة الثانية على أن تكون مدة حكومة الوحدة الوطني أقصاها 24 كانون الأول/ديسمبر 2021".
وأضاف في تصريح متلفز أن تسمية باشاغا خلفا للدبيبة يستند إلى ذلك النص وبناء على "توافق بين المجلس الأعلى للدولة ومجلس النواب".
واتهم المشري آنذاك حكومة الدبيبة بشنّ "حملة موجهة ضد مجلسي النواب والأعلى للدولة"، متخذا بذلك مسافة من الحكومة في طرابلس ومتجاوزا الانقسامات التقليدية بين شرق البلاد وغربها.
ونُصّب الدبيبة رئيسا للحكومة المؤقتة بعد سنوات من الحرب واثر حوار رعته الأمم المتحدة، وكلف قيادة البلاد حتى إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية من المفترض أن تكمل المرحلة الانتقالية التي بدأت بعد سقوط نظام معمر القذافي عام 2011.
لكن استمرار الخلافات، ولا سيما حول الأساس القانوني للانتخابات، أدى إلى تأجيل الاقتراع إلى أجل غير مسمى بعد أن كان مقررا في كانون الأول/ديسمبر الفائت.
ويعتبر مجلس النواب أن التفويض الذي منحه لحكومة الدبيبة قد انتهى، بينما يؤكد الأخير أنه لن يتنازل عن السلطة إلا لحكومة منتخبة.
بذلك، تجد ليبيا نفسها مع رئيسين للوزراء في مأزق مؤسسي ليس بجديد بعد أن حكمت البلد لأعوام حكومتان متنافستان مقرهما في الشرق والغرب.
لكن هذه المرة، لم يعد الصراع بين الشرق والغرب، بل بين فاعلين رئيسيين من المنطقتين.
يتحدر فتحي باشاغا من مدينة مصراتة على غرار عبدالحميد الدبيبة، وقد التقى الأول في كانون الأول/ديسمبر المشير خليفة حفتر في بنغازي شرق البلاد باسم المصالحة الوطنية.
والتقى باشاغا حفتر رغم أنه كان في صدارة جهود التصدي لهجومه على طرابلس عام 2019 عندما كان وزيرا للداخلية في حكومة الوفاق الوطني السابقة.
وقد رحب الجيش الوطني الليبي الموالي لحفتر الخميس بتعيين باشاغا الذي أمامه 12 يوما لعرض تشكيلته الحكومية على البرلمان.