عقوبات أميركية على شبكة دولية مرتبطة بإيران تمول الحوثيين

وزارة الخزانة الأميركية تقول إن شبكة دولية معقّدة من الوسطاء، نقلت بقيادة فيلق القدس الإيراني والمموّل الحوثي سعيد الجمل، عشرات ملايين الدولارات إلى اليمن لدعم هجمات الحوثيين.
الإمارات تدرج دائل وشركته وأربعة كيانات أخرى على قائمة الإرهاب
واشنطن نسقت مع شركائها في الخليج لإدراج كيانات وأفراد على قائمة العقوبات
التفاتة أميركية متأخرة لإرهاب الحوثيين     
فيلق القدس الإيراني يؤمن للحوثيين تمويلات عبر شبكة معقدة من الوسطاء

واشنطن - فرضت واشنطن الأربعاء عقوبات على أعضاء شبكة دولية قالت إنها "تموّل" الحوثيين الذين يقاتلون منذ ثماني سنوات القوات الموالية للحكومة اليمنية المعترف بها دوليا، في إجراء يأتي بعد هجمات للمتمردين المدعومين من إيران والذين شنوا هجمات إرهابية على منشآت مدنية واقتصادية في السعودية والإمارات.

وقالت وزارة الخزانة الأميركية في بيان إنّ "الهجمات العدوانية المتزايدة تهدد المدنيين والبنى التحتية المدنية في الدول المجاورة"، مضيفة أنّه "بقيادة فيلق القدس التابع لحرس الثورة الإسلامية المصنّف من الولايات المتحدة والمموّل الحوثي سعيد الجمل، نقلت هذه الشبكة عشرات ملايين الدولارات إلى اليمن عبر شبكة دولية معقّدة من الوسطاء لدعم هجمات الحوثيين".

وأوضح بيان وزارة الخزانة الأميركية أنه "رغم دعوات المجتمع الدولي المستمرة للسلام، يواصل الحوثيون حملتهم التدميرية داخل اليمن وقد أطلقوا مرارا صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة أصابت بنى تحتية مدنية في الدول المجاورة متسببة بوقوع ضحايا مدنيين".

  وقال بيان لوزارة الخزانة إن الشبكة المعقدة المؤلفة من أفراد وشركات صورية تُتخذ كواجهة لأغراض أخرى، تشحن الوقود وغيره من المنتجات البترولية وسلع أخرى في أنحاء الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا وتمول عوائدها هجمات الحوثيين في اليمن والدول المجاورة.

ويجمد القرار أي أصول للكيانات والأفراد المتورطين في الشبكة والخاضعين للسلطة القضائية الأميركية ويمنع الأميركيين عموما من إجراء تعاملات تجارية معهم.

وقال وزير الخارجية أنتوني بلينكن في بيان إن الولايات المتحدة نسقت عن كثب مع شركائها في الخليج لإدراج الأفراد والكيانات، وحث الحوثيين على "إنهاء حملة العنف" واستئناف محادثات السلام.

ويأتي القرار في الوقت الذي ضغطت فيه الإمارات والسعودية وبعض المشرعين الأميركيين على البيت الأبيض لإعادة جماعة الحوثي إلى القائمة الأميركية للجماعات الإرهابية الأجنبية وذلك ردا على هجمات للحوثيين باستخدام طائرات مسيرة وصواريخ على الإمارات والسعودية.

وكتب 11 عضوا ديمقراطيا في مجلس الشيوخ اليوم الأربعاء إلى بلينكن لحثه على عدم إعادة إدراج الجماعة اليمنية، قائلين إن القيام بذلك "سيعمق الأزمة الإنسانية بشكل كبير" ولن يكون له تأثير يذكر على قادة الحوثيين.

وقال البيان إن من بين الأفراد والكيانات الذين طالتهم العقوبات أيضا عبده عبدالله دائل أحمد وهو تاجر سلع مقيم في الإمارات والسويد وشركته معاذ عبد الله دائل للاستيراد والتصدير وكونستانتينوس ستافريديس وهو رجل أعمال يوناني يقيم في الإمارات وشركته فاني لتجارة النفط.

كما تم إدراج شركات صرافة في تركيا واليمن وشركة أوروم لإدارة السفن التي تدير عملياتها من الهند والإمارات وسنغافورة بجانب مديرها الإداري شيرانجيف كومار سينغ.

وأدرجت الإمارات اليوم الأربعاء دائل وشركته وأربعة كيانات أخرى على قائمة الإرهاب.

وتأتي هذه العقوبات بعد يومين من إعلان السعودية تدمير طائرة مسيّرة مفخخة استهدفت مطار جازان في جنوب المملكة وأصاب الشظايا الناجمة عن اعتراضها 16 مدنيا بجروح، في هجوم نسبته الرياض إلى المتمردين الحوثيين.

وكانت الولايات المتحدة لوّحت في مطلع فبراير/شباط بفرض عقوبات جديدة على الحوثيين بعد سلسلة هجمات استهدفت خصوصا الإمارات.

وكان الرئيس الديمقراطي جو بايدن قد ألغى بعد توليه الرئاسة قرارا لسلفه الجمهوري دونالد ترامب كان قد وضع الحوثيين على القائمة الأميركية للتنظيمات الإرهابية.

وشكل قرار بايدن إشارة سلبية لجهود كبح وكلاء إيران في المنطقة ومنح الحوثيين فرصة جديدة للتصعيد، بينما جاء القرار ضمن ما تقول الإدارة الديمقراطية إنها محاولة لدفع جهود السلام وإنهاء الحرب اليمنية.

وقدمت واشنطن مبادرة لإحياء مفاوضات السلام اليمنية لكن الحوثيين تجاهلوها وواصلوا انتهاك اتفاق ستوكهولم المتعلقة بميناء الحديدة ومحيطه كما رفضوا مبادرة سعودية للتهدئة والانخراط في مفاوضات سلام.

ويشكل فرض وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على شبكة دولية تمول الحوثيين، التفاتة متأخرة من الإدارة الأميركية خاصة وأنه بات واضحا لديها أن لا رغبة للحوثيين في السلام وأنهم عازمون على إطالة أمد الأزمة.

وتدور معارك منذ أشهر بين الحوثيين والقوات الموالية للحكومة اليمنية المدعومة من التحالف العسكري العربي بقيادة السعودية، حول محافظة مأرب الغنية بالنفط ويعتبر حسمها لأي طرف من أطراف القتال منعرجا مهما في مسار الحرب.

ورغم تكبد الحوثيين خسائر فادحة في الأرواح والعتاد تصرّ جماعة 'أنصار الله' الشيعية اليمنية على مواصلة القتال ودفعت بثقلها في تلك المعركة.

وتقول مصادر يمنية إن الحوثيين لا يملكون سلطة القرار وأن مفتاح إنهاء الحرب أو إطالتها بيد إيران الممول الرئيسي للمتمردين.

وبحسب الأمم المتحدة، تسبب النزاع اليمني في مقتل حوالي 377 ألف شخص بشكل مباشر وغير مباشر بسبب نقص مياه الشرب والجوع والمرض.

ويشهد اليمن منذ 2014 نزاعا بين الحوثيين المدعومين من إيران والقوات الحكومية التي تتلقى منذ 2015 دعما من تحالف عسكري تقوده الرياض.