باشاغا يستعد لدخول طرابلس في رمضان دون اللجوء للقوة
تونس - يستعد فتحي باشاغا رئيس الحكومة الليبية الجديدة التي نالت في الآونة الأخيرة ثقة البرلمان، لدخول العاصمة طرابلس خلال الأيام القليلة القادمة من أجل ممارسة مهامه كرئيس للوزراء من دون استخدام للقوة، لكن في المقابل تبقى عقدة السلطة الموازية قائمة مع رفض عبدالحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة الوطنية المنتهية ولايتها، تسليم السلطة، ما ينذر بصدام بين القوات الموالية للرجلين.
ولم تهدأ المواجهة بين الفصائل الليبية المتنافسة ولا توجد مؤشرات على نهاية الانسداد السياسي ولا سيناريو العنف المسلح في ظل تمسك كل طرف بـ"الشرعية"، فباشاغا يرى أنه كلف من البرلمان وشكل حكومة نالت الثقة من الهيئة التشريعية الوحيدة في البلاد والدبيبة يبدو مقتنعا أنه يمارس الشرعية بمنطق أن حكومته تشكلت من أجل قيادة مرحلة انتقالية تنتهي بانتخابات ديمقراطية رئاسية وتشريعية وهو ما لم يحصل مع إرجاء الاستحقاق الانتخابي إلى أجل غير معلوم.
وإلى حدّ الآن يبدو الحوار بين طرفي الأزمة للوصل إلى حل ينقذ ليبيا من العودة للاقتتال، معدوما، بينما تمارس الولايات المتحدة والأمم المتحدة ضغوطا على الطرفين، وقد طالبتا بضرورة ضبط النفس وبالحوار سبيلا من أجل المصلحة العليا لليبيين. كما أكدتا مرارا على أهمية إجراء الانتخابات وتوحيد مؤسسات الدولة.
وسبق لقوات وجماعات مسلحة لبشاغا الذي كان وزيرا للداخلية في حكومة الوفاق الوطني السابقة برئاسة فايز السراج، أن احتشدت في محيط العاصمة بينما تدفقت جماعات مسلحة موالية للدبيبة على طرابلس وانتشرت في عدة أحياء رئيسية.
لكن رئيس الحكومة الجديدة تراجع عن خطوة دخول العاصمة تفاديا لاشتباكات مسلحة وأيضا استجابة لدعوات دولية بتجنب الصدام.
وظل الدبيبة متمركزا في طرابلس بدعم من بعض الفصائل المسلحة. وبعد انهيار خطة الانتخابات قال البرلمان إن مدة حكومة الدبيبة انتهت واختار باشاغا لرئاسة الحكومة لفترة انتقالية جديدة تفضي إلى انتخابات العام القادم، في خطوة رفضتها فصائل أخرى.
وفي مقابلة في تونس، قال باشاغا "لدينا اتصالات مباشرة مع الغرب الليبي، مع طرابلس، النخبة السياسية وقادة الكتائب وأيضا بعض الشخصيات المجتمعية"، مضيفا "بإذن الله ستكون الحكومة الأيام القادم قادرة أن تمارس مهامها في طرابلس".
كان قد حاول دخول طرابلس قبل ثلاثة أسابيع في رتل مسلح ضخم، لكن الرتل عاد أدراجه عندما سدت قوات متحالفة مع الدبيبة الطرق المؤدية إلى العاصمة.
ومنذ ذلك الحين تعاني ليبيا جمودا سياسيا حيث تقول كل من الحكومتين إنها تتمتع بالشرعية، مما يزيد المخاوف من تجدد الاشتباكات أو تقسيم الأراضي بينهما في حين تحاول الأمم المتحدة ودول غربية إحياء خطة الانتخابات.
وأعلن باشاغا مرارا أنه لن يستخدم القوة لدخول طرابلس وقال لرويترز "قدومنا إلى طرابلس وإلى مقرات عمل الحكومة سيكون سلميا بالكامل"، مضيفا أن هناك مؤشرات من داخل ليبيا وعلى الساحة الدولية على أنه سيتمكن من ممارسة مهامه في طرابلس وأن حكومة الدبيبة لا تستطيع العمل خارج المدينة.
ولم تنعم ليبيا بسلام يُذكر منذ الانتفاضة التي دعمها حلف شمال الأطلسي عام 2011 على حكم معمر القذافي وانقسمت منذ عام 2014 بين فصائل مسلحة في الشرق والغرب دعمت حكومتين متنافستين.
وكان باشاغا وزيرا للداخلية في الحكومة المعترف بها دوليا آنذاك في طرابلس ولعب دورا في صد هجوم قوات يدعمها برلمان شرق ليبيا ويقودها خليفة حفتر في عامي 2019 و2020.
وبعد فشل محاولة حفتر للسيطرة على طرابلس، دعمت الأمم المتحدة عملية سلام شملت وقفا لإطلاق النار وخطوات لدمج الاقتصاد الليبي المنقسم وتنصيب حكومة الدبيبة لتوحيد مؤسسات الدولة والإشراف على إجراء انتخابات في ديسمبر كانون الأول.
قال باشاغا إن القوات التركية التي استدعتها حكومة طرابلس السابقة وترفض الفصائل التي يدعمها البرلمان بقاءها، موجودة في البلاد بشكل قانوني.
وأضاف "أي وجود عسكري تحكمه اتفاقية أو مذكرة -هي بالأساس مذكرة تفاهم- هذا نستطيع السيطرة عليه ونستطيع أن نطلب من هذه القوات أن نلغي الاتفاقية أو نطلب من هذه القوات مغادرة ليبيا".
وتضغط الأمم المتحدة من أجل إجراء انتخابات سريعا وتريد عقد اجتماع بين أعضاء من البرلمان وهيئة تشريعية أخرى، هي المجلس الأعلى للدولة، للاتفاق على الأسس القانونية والتشريعية للاقتراع. ولم ينضم البرلمان بعد لهذه المحادثات، لكن باشاغا قال إنه يأمل أن يوفد البرلمان عددا من أعضائه للمشاركة فيها لحل القضايا.
وتوقع إجراء الانتخابات في غضون 12 إلى 16 شهرا. وفي حالة استمرار المواجهة، يرجح محللون أن تخرج النزاعات على السيطرة على قطاع النفط الحيوي إلى العلن. ويشكك وزير النفط بحكومة الدبيبة في الدور الذي يلعبه مصطفى صنع الله رئيس المؤسسة الوطنية للنفط.
وقال باشاغا "تحاول هذه الحكومة منتهية الولاية.. حكومة عبدالحميد الدبيبة أن تقوض مجلس إدارة المؤسسة وتعيد تشكيلها مرة أخرى وهذا أيضا سيسبب مشكلة كبيرة لإنتاج النفط والعاملين في قطاع النفط".
وأشاد بكل من صنع الله ومحافظ مصرف ليبيا المركزي صادق الكبير الذي ينظر إليه باعتباره حليفا للدبيبة قائلا إن الكبير "له دور مهم في الاستقرار".
وقال رئيس الحكومة الليبية الجديدة، إنه لن ينفق أموالا إلا من خلال ميزانية يقرها البرلمان. وكان البرلمان قد رفض ميزانية قدمها الدبيبة العام الماضي لكن الأخير ظل قادرا على الإنفاق مما أثار اتهامات بالفساد، وهي مزاعم ينفيها.