محادثات جنيف تخفق في وضع الأزمة الليبية على سكة التسوية

مستشارة الأمين العام للأمم المتحدة تعلن انتهاء محادثات رعتها في جنيف جمعت لأول مرة رئيس البرلمان ورئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا على طاولة واحدة، دون تحقيق تقدم كاف للمضي قدما في تسوية الخلافات.

جنيف - انتهت الخميس المحادثات التي رعتها الأمم المتحدة بين رئيسي البرلمان عقيلة صالح والمجلس الأعلى للدولة في ليبيا خالد المشري في جنيف دون تحقيق تقدم كاف للمضي قدما في تسوية الخلافات وإجراء الانتخابات العامة التي يراهن عليها المجتمع الدولي لإنهاء الفوضى والانقسامات في البلد العضو بمنظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك).

وقالت مستشارة الأمم المتحدة الخاصة المعنية بالشأن الليبي ستيفاني وليامز في بيان إن الطرفين تمكنا خلال محادثات جنيف واجتماعات سابقة في القاهرة من حل خلافات سابقة بشأن تشكيل البرلمان المستقبلي وسلطات الرئيس والحكومة وكيفية تخصيص عائدات الدولة.

وضافت "الخلافات لا تزال قائمة بشأن متطلبات التأهل للترشح في أول انتخابات رئاسية"، مشيرة إلى أنها ستطرح توصيات بشأن البدائل المتاحة للمضي قدما.

وكانت خلافات بشأن أهلية العديد من المرشحين المختلف عليهم سببا في انهيار إجراء انتخابات في ديسمبر كانون الأول.

وتهدف المحادثات بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة إلى الاتفاق على المبادئ الدستورية والترتيبات الانتقالية لإجراء انتخابات كانت مقررة في ديسمبر/كانون الأول 2021.

ويخشى العديد من الليبيين من أن يدفع الإخفاق في رسم مسار للانتخابات وحل نزاع قائم حول الشرعية بين حكومة عبدالحميد الدبيبة المنتهية ولايتها وحكومة فتحي باشاغا التي نالت ثقة البرلمان، البلاد مجددا صوب الانقسام والصراع.

ومنذ إلغاء انتخابات ديسمبر/كانون الأول، دخل طرفا الصراع في مواجهة بشأن الحكومة مع تلقى كل جانب الدعم من جماعات مسلحة.

ويأتي إخفاق محادثات جنيف في تقريب وجهات نظر طرفي الصراع حول مسائل دستورية وقانونية بعد يومين من طرح الولايات المتحدة مبادرة تقفز على كل الخلافات بابقاء الوضع على حاله أي إجراء الانتخابات في ظل حكومتين متنافستين.

 وقال السفير الأميركي لدى ليبيا ريتشارد نورلاند الثلاثاء الماضي إنه قد يتسنى إجراء انتخابات عامة دون شرط حل الأزمة بين الحكومتين المتنافستين وإن آلية للإشراف على الإنفاق يمكن أن تساعد في الحكم لفترة مؤقتة.

وانهارت انتخابات كانت مقررة في ديسمبر/كانون الأول من العام الماضي وسط خلافات بشأن قواعد إجرائها. وعلى الرغم من أن البرلمان عين حكومة جديدة، فإن الحكومة التي تولت السلطة العام الماضي من خلال عملية دعمتها الأمم المتحدة رفضت التنحي.

وقال نورلاند في مقابلة مع رويترز إنه متفائل بأن محادثات جنيف هذا الأسبوع ربما تنهي الأزمة، لكن نتائج المحادثات جاءت على خلاف توقعاته.

و أشار في المقابلة إلى أنه توجد سبل للمضي قدما بعيدا عن ضرورة وجود حكومة ليبية واحدة في السلطة، موضحا أنه يمكن للفصائل التي هيمنت على أجزاء مختلفة من البلاد أن تقود تلك المناطق بشكل منفصل نحو انتخابات عامة. وقال "واقع المشهد السياسي الليبي هو أنه لا يمكن لأي طرف أن ينفرد بالنتيجة. والصيغة الوحيدة التي ستنجح هي أن تجتمع الأطراف الرئيسية وتتفاوض على حل وسط".

وقال إنه إذا لم تفض محادثات جنيف هذا الأسبوع بين الهيئتين التشريعيتين في ليبيا بشأن الأساس الدستوري للانتخابات إلى اتفاق، فإنه يتوقع المزيد من المفاوضات التي ستواصل العمل على المجالات التي تم الاتفاق عليها بالفعل.