واشنطن تقود جهودا لتمديد الهدنة في اليمن
واشنطن - قالت وزارة الخارجية الأميركية اليوم الخميس إن المبعوث الأميركي الخاص لليمن تيم ليندركينج سيزور دولة الإمارات والسعودية هذا الأسبوع "لدعم جهود تجديد وتوسيع الهدنة التي توسطت فيها الأمم المتحدة في اليمن"، بينما تأتي هذه المساعي قبيل انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة وأيضا في خضم توتر بين إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن والسعودية التي تقود تحالفا عسكريا منذ مارس/اذار 2015 دعما للشرعية في اليمن.
وأبدت الرياض وأبوظبي دعمهما لتمديد هدنة الشهرين التي رفض الحوثيون استمرارها بما اتفق عليه سابقا مقدمين اشتراطات اعتبرتها الأمم المتحدة والوسيط الأممي وواشنطن، غير واقعية.
ويعود التوتر بين إدارة بايدن والرياض إلى مطلع العام الماضي حين بادر الرئيس الديمقراطي بإلغاء قرار سلفة دونالد ترامب الذي صنف الحوثيين تنظيما ارهابيا وتفاقم لاحقا على خلفية موقف أميركي باهت من هجمات إرهابية تعرضت لها المملكة وابوظبي بمسيرات وصواريخ باليستية إيرانية الصنع، وصولا إلى قرار تحالف أوبك+ الأخير بخفض انتاج النفط بنحو مليوني برميل يوميا لدعم استقرار الأسعار، وذلك على خلاف رغبة واشنطن التي تطالب بزيادة الانتاج على أمل انخفاض أسعار النفط عالميا بما يساعد على انخفاض أسعار البنزين في الولايات المتحدة وهو أمر يرخي بظلاله على حظوظ الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي لأعضاء الكونغرس.
وأضافت الوزارة في بيان بعد يوم من مغادرة المبعوث متوجها إلى المنطقة "نذكر الحوثيين بأن العالم يراقب أفعالهم ونحثهم على التعاون مع الأمم المتحدة والاستماع إلى نداءات اليمنيين من أجل السلام".
وتابعت "السبيل الوحيد لإنهاء ثماني سنوات من الحرب المدمرة هو من خلال وقف دائم لإطلاق النار وتسوية سياسية تسمح لليمنيين بتقرير مستقبل بلادهم".
ورغم ما يقال عن توتر العلاقات بين واشنطن والرياض بسبب تداعيات الحرب الاوكرانية لكن الولايات المتحدة تعمل على تسوية الملف اليمني لانهاء التصعيد في الخليج ومواجهة نفوذ ايران.
وسعت روسيا حليفة ايران للعب على وتر تاجيج التوتر بين السعودية والولايات بالحديث عن تاجيج واشنطن للتوتر في الخليج لكن واشنطن عبرت عن قلقها من تهديدات إيرانية للسعودية، مؤكدة أنها لن تتردد في الردّ إذا لزم الأمر وهو ما يكشف ازدواجية خطاب واشنطن ومواقفها فيما يتعلق باليمن ودعم السعودية لمواجهة المتمردين.
وتؤكد الولايات المتحدة على رفض انتهاك امن الخليج والسعودية من الايرانيين وحلفائهم لكنها في المقابل تضع عراقيل امام تسليح الرياض لمواجهة المسيرات والصواريخ البالستية لحلفاء ايران في المنطقة.
واخفق طرفا الصراع الحوثيون والحكومة اليمنية الشرعية في تجديد اتفاق الهدنة الذي توسطت فيه الأمم المتحدة وانتهى سريانه قبل نحو شهر فيما اكد مبعوث الأمم المتحدة الخاص هانس جروندبيرج الشهر الماضي إنه سيواصل الضغط من أجل اتفاق موسع وممتد بين طرفي النزاع.
وسعى الحوثيون بعد انتهاء لتنفيذ هجمات في محاولة للضغط على التحالف العربي حيث شن المتمردون قبل اسبوعين هجوما بطائرات مسيرة على ميناء نفطي في حضر موت بجنوب البلاد.
ويطالب الحوثيون الحكومة اليمنية بدفع رواتب موظفي سلطتهم وعسكرييهم المتقاعدين في المناطق الخاضعة لسيطرتهم لتمديد الهندو، وهو ما ترفضه السلطة المعترف بها دوليا.
ويرى مراقبون ان زيارة ليندركينج الى المنطقة والعمل على لقاء مسؤولين سعوديين وإماراتيين يؤكد على أهمية العلاقات الإستراتيجية بين هذه الدول وإصرار واشنطن على دعم امن الخليج رغم تهديدات يطلقها بين الحين والآخر نواب ديمقراطيون للضغط على السعودية بعد قرار تخفيض انتاج النفط بحوالي 2 مليون برميل في اطار اوبك +.
وكان السيناتور الديمقراطي بوب مينينديز، رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، طالب الشهر الماضي الإدارة الأميركية بأن تجمّد على الفور جميع أوجه التعاون مع السعودية، بما في ذلك مبيعات الأسلحة وهو ما فسر انه ضغط على الرياض التي تحتاج لدعم عسكري لمواجهة هجمات الحوثيين بالطائرات المسيرة او الصواريخ البالستية.
وأشار متابعون للازمة بين الرياض وواشنطن كذلك ان الإدارة الأميركية ستلجأ في إطار جهودها للضغط على الرياض الى تحريك قانون نوبك الذي سعى “لمنع التكتلات الاحتكارية لإنتاج وتصدير النفط” وحماية المستهلكين والشركات الأميركية من ارتفاع أسعار الطاقة او قانون جاستا بالتعويل على قضية التعويضات الخاصة بأسر ضحايا 11 سبتمبر/ايلول وتحميل الصعودية التبعات القانونية.
وكانت وسائل إعلام أميركية تحدثت بالفعل عن قيام ادارة بايدن بمناقشة إبطاء المساعدات العسكرية .
وفي المقابل يرى مراقبون ان المسؤولون في واشنطن خففوا في الفترة الاخيرة من لهجتهم تجاه الرياض وهو ما فسر تصريح وزير الخارجية الاميركيأنتوني بلينكن الاسبوع الماضي بان السعودية في الآونة الأخيرة بتقديم المساعدة لأوكرانيا وتصويتها في الأمم المتحدة لصالح إدانة ضم روسيا للأراضي الأوكرانية تمثل تطورات إيجابية.
ولا يستبعد ان تعمد ادارة بايدن الديمقراطية بفعل التطورات الدولية وكذلك مع اقتراب الانتخابات النصفية الى تحسين العلاقات مع السعودية من البوابة اليمنية.