أحداث السويداء تُعجل باقرار تعديلات أميركية على 'قانون قيصر '

تحركات من الجالية السورية في واشنطن لإحباط مشروع القرار لكن الوقت لم يكن كافيا لخلق جبهة معارضة أكبر.

واشنطن – صادقت لجنة الخدمات المالية في مجلس النواب الأميركي على مشروع قانون جديد لتعديل بنود "قانون قيصر لحماية المدنيين" الخاص بسوريا، وذلك بأغلبية حزبية بلغت 31 صوتًا مقابل 24، حيث ساهمت أحداث السويداء الدامية بالدفع بهذا المشروع واكتساب التأييد من بعض النواب.

وقدم مشروع القانون رئيس اللجنة الفرعية المعنية بالشرق الأوسط وشمال إفريقيا التابعة للشؤون الخارجية في المجلس السيناتور الجمهوري مايكل لاولر، ويهدف إلى إدخال تغييرات جوهرية على آلية تنفيذ العقوبات الأميركية ضد الحكومة السورية.

ويتضمن المشروع الجديد تمديد فترات الإعفاءات من العقوبات المفروضة، لتتحول من مدد قابلة للتجديد لا تتجاوز 180 يومًا إلى إعفاءات يمكن أن تمتد حتى عامين. كما يحدد المشروع إطارًا زمنياً لرفع العقوبات نهائيًا بحلول 31 ديسمبر/كانون الأول 2029، شرط التزام الحكومة السورية بسلسلة من المعايير الصارمة تتعلق بحقوق الإنسان، ووقف الاعتقال السياسي، والسماح بإيصال المساعدات الإنسانية، وإيقاف استهداف المرافق الطبية والتعليمية، وإنهاء إنتاج وتهريب الكبتاغون.

ويشمل التعديل كذلك فرض رقابة أكثر صرامة على مصرف سوريا المركزي، إذ يُلزم المشروع وزارة الخزانة الأميركية بتقديم تقارير دورية إلى الكونغرس عن أي أنشطة مشبوهة تتعلق بعمليات غسل الأموال أو تمويل الإرهاب. كما يطلب المشروع من بنك التصدير والاستيراد الأميركي مراجعة القيود المالية الحالية المفروضة على سوريا وتقييم مدى ضرورتها.

وكشف الناشط محمد علاء غانم عن تحركات من الجالية السورية في واشنطن لإحباط مشروع القرار، وقال في تغريدة على حسابه في إكس، وقال أن الوقت لم يكن كافيا لخلق جبهة معارضة أكبر لا سيما وأن رئيس اللجنة مؤيّد للمشروع وأنّه طُرِحَ قبل بضعة أيّام. 

وتابع أن "الأحداث المؤسفة في السويداء أضرت بعملنا جداً"، وخلقت رغبة عند بعض الأعضاء الذين تحدّثوا بإبقاء شيء من أوراق الضغط على الحكومة السورية كما ذكروا في معرض الجلسةّ.

وأضاف قبل ساعات من التصويت على مشروع القانون "حتى الآن فرص إجازة المشروع هي الأقوى للأسف رغم العمل الرائع الذي اشتركت فيه الجالية السورية الأميركية كلها والتي نحن فخورون بها جداً وبهذه المقدرة التي صارت عندها على الوصول السريع والتحرّك السريع رغم الأذى الذي لحق عملنا بسبب الأحداث".

ومن الجدير بالذكر أن القانون بصيغته الحالية لا يزال في مراحله الأولى، إذ يتوجب عليه المرور بأربع مراحل تشريعية إضافية قبل أن يصبح نافذًا،

ورغم إقرار مشروع القانون في لجنة الشؤون المالية في مجلس النواب، إلا أنه ما يزال هناك كثير من الخطوات قبل أن يصبح قانوناً نافذاً، بما في ذلك تصويت لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب، ثم التصويت الكامل في المجلس، تليه لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ، ثم تصويت مجلس الشيوخ بأكمله، وأخيرًا توقيع الرئيس دونالد ترامب.

وقد شهد النقاش داخل اللجنة انقسامًا حادًا بين الجمهوريين والديمقراطيين. فقد دعمت الأغلبية الجمهورية المشروع بوصفه خطوة استراتيجية لتعديل أدوات الضغط على دمشق. في المقابل، عارضت شخصيات ديمقراطية بارزة مثل رشيدة طليب وماكسين ووترز النص، وطالبتا بتصميم العقوبات بما يحمي الشعب السوري لا بما يعمّق أزماته.

كما برز صوت النائب الجمهوري جو ويلسون، الذي طالب بإلغاء قانون قيصر بالكامل، معتبرًا أن العقوبات فشلت في تحقيق أهدافها وأصبحت عائقًا أمام تعافي الاقتصاد السوري، داعيًا إلى نهج جديد يتضمن دعم المجتمع المدني السوري وتسهيل إعادة الإعمار.

وتأثّرت بعض المواقف النيابية بالتطورات الأخيرة في سوريا، وعلى وجه الخصوص حادثة مقتل مواطن أميركي من أصول سورية في محافظة السويداء، وهو ما عزز المطالب باستخدام العقوبات كأداة ضغط ظرفية وليست دائمة، وإعادة تقييم فاعليتها في ضوء المعطيات الجديدة على الأرض.

ويعكس مشروع القانون توجّهًا أميركيًا جديدًا نحو "إعادة تصميم العقوبات" على سوريا، من خلال موازنة بين الضغط السياسي والمحاسبة من جهة، وفتح هامش لإجراءات إنسانية وتخفيف جزئي مشروط من جهة أخرى.

كما يتضمن المشروع بنداً يُلزم الإدارة الأميركية بتقديم إحاطة إلى الكونغرس عن التسهيلات التنظيمية والتنفيذية التي مُنحت لمصرف سوريا المركزي.