تحديات متعددة تواجه النظام الانتخابي لمجلس الشعب السوري

التشكيلة المقترحة لمجلس الشعب ستضم 70 بالمئة من الكفاءات و30 بالمئة من الوجهاء والأعيان.

دمشق - تسلّم الرئيس السوري أحمد الشرع مساء السبت، النسخة النهائية من النظام الانتخابي المؤقت الخاص بمجلس الشعب، استعدادا لإجراء الانتخابات في ظل وجود العديد من التحديات ومن أهمها عدم سيطرة الحكومة على كامل الأراضي السورية.

 ووجه المسؤولين بمواصلة التقدّم في هذا المسار، "بما يضمن إجراء مشاركة شاملة تعبر عن إرادة الشعب السوري"، وفق منشور للرئاسة السورية على منصة إكس.

وأفادت عضو اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب حنان البلخي، بأن تشكيل اللجان الفرعية سيبدأ فور التصديق على النظام الانتخابي، مشيرةً إلى أنه "تم وضع جميع التعليمات التنفيذية الخاصة بإجراءات الترشح، واللجنة ملتزمة بمعايير النزاهة والشفافية في جميع مراحل عملها".

وأضافت البلخي "العملية الانتخابية ستُجرى وفق المعايير الدستورية والجدول الزمني المقرّر، والنظام الانتخابي يحرص على تمثيل جميع أطياف المجتمع دون استثناء"، وفقاً لما نقلته وكالة الأنباء السورية "سانا".

وأشارت البلخي إلى أن اللقاءات الميدانية مع مختلف مكونات الشعب السوري جاءت بهدف ضمان أوسع مشاركة شعبية في صياغة المعايير الانتخابية، وتشكيل مجلس شعب جديد يكون معبّراً عن كل السوريين ويعكس تطلعاتهم في بناء سوريا الجديدة.

وتنعقد انتخابات مجلس الشعب الجديد في سوريا وسط غياب قانون انتخابي أو معايير تضمن التمثيل الكامل لجميع مكونات الشعب، خاصة مع بقاء نظام الدائرة الانتخابية الكبيرة على مستوى المحافظة ككل وليس الدوائر الصغيرة، وغياب نظام القوائم الانتخابية، وتعطُّل نشاط الأحزاب السياسية، وفي ظلّ نظام انتخابي غير مباشر، الذي قد ينتج عنه حرمان المجموعات قليلة العدد سكانياً من إيصال ممثلين عنها إلى المجلس.   

وما زالت الحكومة السورية لا تفرض سيطرتها ونفوذها على كامل التراب السوري؛ حيث بقيت مناطق شمال شرق سوريا تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية "قسد"، إضافةً لوجود بلدات محتلة من قِبل قوات الاحتلال الإسرائيلي في القنيطرة، والاشتباكات الدامية في السويداء مؤخرا وخروج القوات الحكومية منها، كما أنه مازالت مجموعات تتبع تنظيم داعش تنتشر في جزء من البادية السورية، وهي عوامل تشكّل تحدياً أمنياً وسياسياً أمام عمل لجنة الانتخابات لتمارس دورها بشكل متكامل وبذات المنهجية والمعايير في كافة الدوائر الانتخابية.   

وفي 19 يونيو/ حزيران الماضي، أعلنت اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب في سوريا بدء أعمالها، ورجحت حينها أن يتشكل المجلس الجديد في غضون 60-90 يوماً.

وقال رئيس اللجنة محمد طه الأحمد إن العمل جار لإعداد مسودة نظام انتخابي مؤقت يضمن التمثيل دون إقصاء، ويوازن بين الكفاءة والتمثيل المجتمعي.

وأوضح الأحمد أن التشكيلة المقترحة لمجلس الشعب ستضم 70 بالمئة من الكفاءات، و30 بالمئة من الوجهاء والأعيان.

وأشار إلى أن الانتخابات ستُجرى في جميع المحافظات السورية "قدر الإمكان"، وفي حال تعذر الوصول إلى المناطق الشرقية، سيتم التواصل مع وجهائها لتشكيل لجان فرعية.

وتضمّ اللجنة كلاً من حسن إبراهيم الدغيم، عماد يعقوب برق، لارا شاهر عيزوقي، نوار إلياس نجمة، محمد علي محمد ياسين، محمد خضر ولي، محمد ياسر كحالة، حنان إبراهيم البلخي، بدر الجاموس، أنس العبده.

وقد كلّف المرسوم اللجنة العليا بالإشراف على تشكيل هيئات فرعية ناخبة، تتولى انتخاب ثلثي أعضاء مجلس الشعب.

وينصّ المرسوم على أن يكون عدد أعضاء مجلس الشعب 150 عضواً، موزّعين على المحافظات بحسب عدد السكان، ووفق فئتي الأعيان والمثقفين، بما يتماشى مع الشروط التي تُقِرّها اللجنة العليا للانتخابات.

وفي 8 ديسمبر/ كانون الأول 2024، أكملت فصائل سورية سيطرتها على البلاد، منهية 61 سنة من حكم حزب البعث الدموي، بينها 53 سنة من سيطرة أسرة الأسد.

وأعلنت الإدارة السورية الجديدة، في 29 يناير/ كانون الثاني 2025، أحمد الشرع رئيسا للبلاد خلال فترة انتقالية تستمر 5 سنوات. كما أعلنت إدارة العمليات العسكرية إلغاء العمل بدستور 2012، وحل البرلمان والجيش والأجهزة الأمنية.

ولم يُشر المرسوم الرئاسي إلى وجود قانون انتخابات تستند إليه اللجنة العُليا في عملها، بعد أن ألغى مؤتمر النصر الذي عُقد بتاريخ 29 يناير/كانون الثاني 2025 قانون الانتخابات الذي كان معمولاً به سابقاً، غير أنّ اللجنة صرّحت على لسان رئيسيها بأنها أعدّت مسودة لقانون انتخابات مؤقت، وأنّه سيُعرض لاحقاً على شرائح مجتمعية متنوعة في المحافظات بهدف الوصول إلى صورة نهائية للقانون الانتخابي المؤقت؛ بحيث يُحدّد الشروط والمواصفات المطلوب توافرها بالمرشحين.