مقتل جندي سوري في اشتباكات مع 'قسد' يُهدد الاستقرار الهش

وزارة الدفاع السورية تتهم قوات سوريا الديمقراطية بانتهاك التفاهمات من خلال استهدافها مواقع انتشار الجيش في منطقتي منبج ودير حافر بشكل دائم.

دمشق - قُتل جندي سوري في اشتباكات مع قوات سوريا الديمقراطية المعروفة اختصارا بـ''قسد" التي يقودها الأكراد في محافظة حلب بشمال البلاد، فيما تلقي هذه الحادثة بظلال قاتمة على مساعي التهدئة بين القوات المدعومة من قبل الولايات المتحدة، وإدارة الشرع، مما يهدد الاستقرار الهش في شمال سوريا ويعيق أي جهود نحو حل دائم للصراع.

ويرى خبراء أن هذا التصعيد الميداني، حتى لو بدت أسبابه تكتيكية، قد تكون له تداعيات ليست فقط على مستقبل العلاقة بين الطرفين، بل على كامل الخارطة الأمنية في الشمال السوري.

وتأتي هذه الاشتباكات في وقت تواجه فيه الحكومة السورية تحديات لتوحيد البلاد، مما يزيد من تعقيد الوضع ويعيق أي جهود لتحقيق الاستقرار.

وأفادت وزارة الدفاع السورية بأن "مجموعتين تابعتين لقوات قسد، قامتا حوالي الساعة 02:35 صباحا، بالتسلل نحو نقاط انتشار الجيش في منطقة تل ماعز شرق حلب، واندلعت إثر هذه الخطوة التصعيدية اشتباكات عنيفة في المنطقة، أسفرت عن استشهاد أحد عناصر القوت السورية".

ولفتت إلى أن "هذا التصعيد الجديد يأتي في وقت تستمر فيه قوات "قسد" باستهداف مواقع انتشار الجيش في منطقتي منبج ودير حافر بشكل دائم، كما تقوم بالتوازي مع ذلك، بإغلاق بعض طرق مدينة حلب أمام الأهالي بشكل متقطع وشبه يومي، انطلاقا من مواقع سيطرتها قرب دوار الليرمون، ضاربة بعرض الحائط جميع التفاهمات والاتفاقات المبرمة مع الحكومة السورية".

واتفقت "قسد" في مارس/آذار مع الحكومة التي يقودها الإسلاميون على الانضمام إلى مؤسسات الدولة في إطار جهود إعادة توحيد البلد الذي مزقته الحرب الأهلية التي استمرت 14 عاما. وسعى الاتفاق إلى تمهيد الطريق أمام قوات سوريا الديمقراطية، التي تسيطر على ربع مساحة سوريا، وهيئات الحكم الكردية الإقليمية لإعادة الاندماج مع دمشق.

لكن الاتفاق لم يوضح كيف ستندمج قسد ضمن مؤسسات الدولة. وقالت قوات سوريا الديمقراطية في وقت سابق إن مقاتليها يجب أن ينضموا في شكل كتلة واحدة، بينما تريد دمشق أن ينضموا كأفراد.

وعقد ممثلون عن الإدارة الذاتية الكردية والحكومة السورية لقاء في دمشق، استكمالا للمفاوضات الدائرة بين الطرفين، وفق ما أفاد مصدر كردي مطلع على المحادثات وكالة فرانس برس اليوم الثلاثاء، في خطوة أعقبت اعلان الحكومة مقاطعة اجتماعات بين الجانبين كانت مقررة في باريس.

وجاء اللقاء بعدما عقدت الإدارة الذاتية الكردية اجتماعا موسعا غير مسبوق في مدينة الحسكة الجمعة، ضمّ لأول مرة ممثلين عن الأقليتين الدرزية والعلوية اللتين طالتهما أعمال عنف على خلفية طائفية. وطالب المجتمعون في البيان الختامي بدستور "يؤسّس لدولة لا مركزية".

وانتقدت إدارة الشرع اللقاء واعتبرته "تقويضا لمسار الحوار"، معلنة مقاطعة أي اجتماعات مقررة في باريس التي تقود مع واشنطن جهودا للوساطة بين الطرفين.

وقال المصدر الكردي، الذي فضّل عدم الكشف عن هويته، إن اللقاء "عقد مساء الاثنين، بطلب من الحكومة السورية" بين المسؤولة البارزة في الإدارة الذاتية إلهام أحمد ووزير الخارجية أسعد الشيباني، موضحا أن "النقاشات تركزت على ايجاد صيغة مناسبة للامركزية، دون تحديد جدول زمني" لتطبيقها.

وهدفت النقاشات، وفق المصدر ذاته، إلى التأكيد على استمرار العملية التفاوضية عن طريق لجان سورية سورية وبإشراف دولي، فيما اتفق الجانبان على أن لا مكان للخيار العسكري.

وكان يفترض أن يلتقي الطرفان في باريس منتصف الشهر الحالي، بناء على اتفاق عقده وزيرا خارجية سوريا وفرنسا والمبعوث الأميركي إلى دمشق، إثر لقاء في باريس أواخر الشهر الماضي، من أجل تنفيذ بنود اتفاق ثنائي وقعه الرئيس الانتقالي أحمد الشرع وقائد قوات سوريا الديموقراطية مظلوم عبدي في 10 مارس/آذار برعاية أميركية.

لكن الحكومة السورية أعلنت السبت أنها لن تشارك في أي اجتماعات مقررة في باريس، بعد مؤتمر الإدارة الذاتية الموسع الذي اعتبرته دمشق "ضربة" لجهود التفاوض الجارية.

وشكّل المؤتمر عمليا أول لقاء جامع ضم ممثلين عن مكونات سورية عدة معارِضة لتوجهات السلطة ورؤيتها للحكم.

وكان مقررا ان يبحث اجتماع باريس، وفق ما أعلن عبدي في مقابلة تلفزيونية الشهر الماضي آلية دمج قواته، البالغ عديدها مع قوى الأمن الداخلي قرابة مئة ألف عنصر، في إطار وزارة الدفاع السورية.

ونصّ أبرز بنود الاتفاق الموقع بين الشرع وعبدي على "دمج كافة المؤسسات المدنية والعسكرية في شمال شرق سوريا ضمن إدارة الدولة السورية". ورغم عقد جلسات تفاوض عدة، لكنه لم يتم تحقيق أي تقدّم.

وانتقدت الإدارة الذاتية دمشق على خلفية الإعلان الدستوري ثم تشكيل حكومة قالت إنها لا تعكس التنوّع، وتتمسك بتطبيق اللامركزية، الصيغة التي ترفضها إدارة الشرع بالمطلق.