فنان عراقي يفتح قضية التجنيد في روسيا بعد استدراجه الى الجبهة

الشركة المتهمة بإبرام العقد مع حسين التركي تهدد باتخاذ الإجراءات القانونية ضد كل من يروّج لمعلومات مضللة تسيء إلى سمعتها.

بغداد - انتشرت مقاطع على مواقع التواصل تتحدث عن تعرض الفنان العراقي حسين التركي لـ"عملية تجنيد غير مقصودة"، بعد استقدامه إلى روسيا بعقد فني، ما أثار ردود فعل واسعة بين متابعيه، وسلط الضوء على هذه القضية.

وفي مقطع فيديو على منصة إكس ظهر حسين التركي متحدثاً عن تعرضه لما وصفه بـ"خدعة منظمة"، بعد تلقيه دعوة من شركة عراقية لإحياء حفل في روسيا، ليتبيّن لاحقاً أنه وقّع على أوراق تُلزمه بالانضمام إلى الجيش الروسي للقتال في أوكرانيا لمدة عام، لينتشر المقطع بشكل واسع على مواقع التواصل.

وجاء في تعليق:

وقال الفنان في المقطع المتداول إن العقد كان يمتد لأربعة أشهر، لكنه فوجئ بطلب تسليم هاتفه والسفر إلى منطقة تبعد نحو 16 ساعة عن موسكو، حيث قيل له إن الأوراق التي وقّعها "إجراءات أمنية"، قبل أن يكتشف لاحقاً أنها عقد تجنيد عسكري.

وناشد التركي السلطات العراقية التدخل العاجل لإيجاد حل لقضية تجنيد الشباب العراقيين وإنقاذ من وقعوا في هذا الفخ.

لكن هناك من شكك بأقوال التركي، متسائلين كيف لفنان أن يوقع عقدا دون الاطلاع على تفاصيله.

وقد تم ربط الحادثة باسم شركة الحرير للسفر والسياحة من خلال منشورات مجهولة المصدر على وسائل التواصل، ما دفع الشركة إلى إصدار بيانها لتوضيح موقفها القانوني والنأي بنفسها عن أية صلة بالقضية. وشددت الشركة على أنها ستواصل "اتخاذ كافة الإجراءات القانونية ضد كل من يروّج لمعلومات مضللة تسيء إلى سمعتها وتضر بعملها التجاري".

وأكدت الشركة أنها "غير معنية بالقضية من قريب أو بعيد"، وأنها "ستلاحق قانونياً كل من يقف وراء هذه الادعاءات".

وأوضحت الشركة، في بيان رسمي أن الفيديو المتداول "غير صحيح مطلقًا، ويتضمّن إساءة مباشرة لسمعة الشركة واسمها التجاري"، مشيرة إلى أن إدارة الشركة "تواصلت مع الجهات المعنية، وستتخذ جميع الإجراءات القانونية بحقّ مروّج هذه الادعاءات الباطلة".
وأضاف البيان "بعد تدقيق سجلات الشركة لم يتم العثور على أي عميل يحمل الاسم الذي ورد في الفيديو، ولا يوجد لدينا أي وصل صادر عن شركة "بهيج" بهذا الاسم. وعليه فإن الادعاءات الواردة في الفيديو عارية تمامًا عن الصحة".

كما اعتبرت أن ما ورد في الفيديو "يستهدف بشكل مباشر تشويه اسم الشركة في السوق العراقية والعربية، ويُعدّ تضليلاً للرأي العام"، مؤكدة أنها "تحتفظ بحقها الكامل في الرد القانوني".

واعتبر ناشطون أن هذه الحادثة تختصر حال الشباب العراقي اليائس الذي وجد نفسه ضحية استغلال جهات خارجية لدفعهم الى التجنيد في جبهات القتال مقابل المال.

وخلال الأسابيع الأولى من الحرب على أوكرانيا، فتح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين باب التطوع أمام مواطنين من دول الشرق الأوسط.

واستخدمت موسكو مصطلح "متطوعين" بدلا من "مرتزقة" للالتفاف على القانون الروسي الذي يعاقب على تجنيد المرتزقة بالسجن حتى 15 سنة.

وفي ذلك الوقت، أعلن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو عن تلقي أكثر من 16الف طلب تطوع، نافيا أن يكون الدافع المالي هو السبب الرئيسي. غير أن الشهادات التي أدلى بها مقاتلين من عدة دول بينهم سوريين وعراقيين وجنسيات أخرى تناقض التصريحات الرسمية بشكل صارخ، حيث انتشرت على منصات التواصل الاجتماعي في العراق منشورات لشباب يؤكدون انخراطهم في القتال مقابل حزمة من المغريات المالية، تشمل الجنسية الروسية ومبالغ مالية كبيرة.

وظهرت أيضا حسابات عديدة على تطبيق تليغرام تروج لعقود عمل رسمية مع وزارة الدفاع الروسية، تتضمن منحة توقيع تصل إلى 20 ألف دولار وراتبا شهريا قدره 2800 دولار، إضافة إلى تأمين صحي مدى الحياة ومكافأة تقاعدية قدرها 500 دولار شهريا.