المغرب يتفاوض على اتفاقية جديدة للصيد البحري من موقع قوة

المغرب يدخل المفاوضات الجديدة بأفضل أوراق لديه على الإطلاق بعد الدعم الأممي لمقترح الحكم الذاتي كأساس وحيد للتفاوض على إنهاء نزاع الصحراء المغربية.

الرباط - لم تأت موافقة المفوضية الأوروبية على تدشين مفاوضات مع المغرب بشأن اتفاقية جديدة للصيد البحري بين المملكة والتكتل، من فراغ، بل هي نتيجة للواقع الجديد الذي فرضه قرار مجلس الأمن بتأييده مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية كأساس وحيد للتفاوض على إنهاء النزاع المفتعل حول الصحراء.

ومن خلال إطلاق هذا المسار، يوجه الاتحاد الأوروبي إشارة قوية مفادها رغبته في المضي قدما مع الرباط في شراكة تقوم على الاعتراف بدورها الاستراتيجي وبسيادتها الكاملة على أراضيها.

ويُمكن القول إن المغرب يدخل هذه المفاوضات بأفضل أوراق لديه على الإطلاق: الدعم الأممي لمقترح الحكم الذاتي، الحاجة الاقتصادية الأوروبية المُلحة للوصول إلى مناطق الصيد، والرفض القاطع للمساس بسيادته.

ولم يعد الهدف المغربي يقتصر على تجديد الاتفاقية فحسب، بل إعادة صياغتها بالكامل لتكون متوافقة مع السيادة الكاملة للمملكة على أقاليمها الجنوبية ومرتكزة على مصالح متبادلة حقيقية تنعكس إيجاباً على التنمية المحلية.

وأكدت الرباط مرارا رفضها أي اتفاقية جديدة لا تحترم ثوابتها الوطنية، مشددة على أن أي مفاوضات مستقبلية يجب أن تبنى على أساس احترام سيادتها على أقاليمها الجنوبية والشراكة المتقدمة ذات القيمة المضافة الأقوى للمغرب.

ولم تفرض المملكة فقط إدراج الصحراء في الاتفاقية، بل جعلت تجديدها مرتبطة بتعزيز مصالحها الاقتصادية الوطنية وترسيخ سلطتها التنظيمية والإدارية الكاملة على مياهها الإقليمية.

ومن المرجح أن تتركز المباحثات المقبلة على إيجاد آليات تضمن الامتثال لقرارات محكمة العدل الأوروبية، مع الإبقاء على الاتفاقية شاملة للصحراء المغربية، وذلك عبر صيغ قانونية جديدة تضمن استفادة السكان المحليين وموافقتهم بشكل لا يتعارض مع سيادة المغرب.

ويدرك الاتحاد الأوروبي الدور الاستراتيجي المحوري للرباط كشريك أساسي في قضايا الأمن الإقليمي، ومكافحة الهجرة غير الشرعية، والطاقة (خاصة في ظل مشروعات الربط )، والاقتصاد. 

وقضت محكمة العدل الأوروبية في أكتوبر/تشرين الأول 2024 بإلغاء الاتفاقيتين (الصيد والزراعة)، في خطوة قوبلت باستياء واسع من قبل العديد من الدول الأعضاء في التكتل، مؤكدة تمسكها بشراكتها الإستراتيجية مع المغرب.

وأدى إبطال الاتفاقيتين إلى حرمان العشرات من البلدان الأوروبية من الامتيازات والمكاسب الاقتصادية واضطراب اجتماعي في المناطق التي تعتمد على الصيد البحري، مما خلق ضغطًا داخليًا هائلاً على الدول للعودة إلى المياه المغربية.