'صوت هند رجب' يفتتح الدوحة السينمائي

المهرجان في دورته التأسيسية يحتضن قصصا إنسانية ويكرم فنانين عالميين.

الدوحة - شهدت قطر، الخميس، انطلاق فعاليات مهرجان الدوحة السينمائي في دورته الأولى، حيث افتتح المهرجان بفيلم "صوت هند رجب" للمخرجة التونسية كوثر بن هنية، الذي يسلط الضوء على معاناة الأطفال في غزة ودعم حقوق الفلسطينيين في القطاع.

وقد أقيم حفل الافتتاح في المؤسسة العامة للحي الثقافي "كتارا"، بحضور العديد من الشخصيات البارزة في عالم الفن.

ويحكي فيلم الافتتاح، وهو إنتاج سينمائي مأخوذ عن قصة حقيقية، مأساة الطفلة الفلسطينية هند رجب التي قضت في غارة إسرائيلية على غزة في يناير/كانون الثاني 2024، حيث استهدفت الطائرات الحربية الإسرائيلية سيارة كانت داخلها مع أقاربها، ما أدى إلى مقتل الجميع على الفور. هند، التي كانت بين الأموات، تواصلت مع الإسعاف عبر الهاتف، لكن الطاقم الإغاثي تعرض للقصف أيضًا، مما حال دون إنقاذها. بعد 12 يومًا من الحادث، تم العثور على جثمان هند التي كانت قد فارقت الحياة.

وتجسد كوثر بن هنية، من خلال هذا الفيلم، "صوت غزة" و"نداء الاستغاثة" الذي لم يُسمع من قبل. وكان الفيلم قد فاز في مهرجان البندقية السينمائي الدولي في سبتمبر 2024 بجائزة "الأسد الفضي" للجنة التحكيم الكبرى، وهي واحدة من أكبر الجوائز في المهرجان.

ووصفت المخرجة كوثر بن هنية فيلمها بأنه "صوت هند" الذي سيظل يصدح حتى تحقيق العدالة والمساءلة، معتبرة إياه رسالة إلى العالم حول المأساة التي يعيشها الأطفال في غزة.

وتم خلال الحفل تكريم الممثل السوري جمال سليمان والممثلة الإيرانية غولشيفته فراهاني بجائزة "التميز الفني" للمهرجان، تقديرًا لإسهاماتهما الكبيرة في عالم السينما والفن.

ويمتد المهرجان، الذي تنظمه مؤسسة الدوحة للأفلام، حتى الثامن والعشرين من نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، ويعرض 97 فيلمًا من 62 دولة مختلفة، ويشمل أربع مسابقات رئيسية: مسابقة الأفلام الطويلة، مسابقة الأفلام القصيرة، مسابقة "صنع في قطر"، ومسابقة "أجيال" المخصصة للشباب من 16 إلى 25 عامًا. وتضم المسابقات 13 فيلمًا من بينها 12 فيلمًا تعرض لأول مرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وينظم المهرجان أيضًا العديد من الجلسات الحوارية وورش العمل التدريبية، بالإضافة إلى فعاليات موسيقية منوعة. ومن بين المبادرات المميزة لهذا العام، منصة "قمرة"، التي تهدف إلى دعم المواهب المحلية وتقديم فرص تطوير فعّالة لصانعي الأفلام في قطر والمنطقة.

كما أكدت فاطمة الرميحي، مديرة المهرجان والرئيس التنفيذي لمؤسسة الدوحة للأفلام، أن المهرجان يهدف إلى تقديم مساحة لالتقاء الفنون والثقافات المختلفة، ويعكس جماليات السينما كوسيلة للتعبير عن القضايا الإنسانية".

وأضافت "نفخر بتقديم مجموعة من الأفلام التي تتناول قضايا إنسانية معاصرة، تروي قصص المجتمعات التي تناضل من أجل حياة كريمة".

وقد ركز المهرجان في دورته التأسيسية على عرض الأفلام التي تعكس معاناة الإنسان في مناطق النزاع والحروب، حيث تحمل بعض الأعمال رسائل قوية حول حقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية. وتعتبر دورة المهرجان هذا العام خطوة كبيرة نحو تعزيز الثقافة السينمائية في قطر، وكذلك تعزيز مكانتها كوجهة عالمية للفنون والتراث الثقافي.