'صوفيا' يفتتح عروضه العالمية من المغرب

ظافر العابدين: الوقت قد حان لنروي قصصنا من منظورنا.

مراكش (المغرب) - شهد المهرجان الدولي للفيلم بمراكش، الثلاثاء، العرض العالمي الأول لفيلم "صوفيا"، أحدث أعمال الفنان التونسي ظافر العابدين، الذي يرسّخ حضوره كأحد الأصوات الصاعدة في السينما العربية ممثّلًا ومخرجًا.

استقطب الفيلم، الذي قُدم بحضور فريقه الفني، اهتمام الجمهور منذ اللحظات الأولى بفضل مزيج متوازن بين العمق الإنساني والتوتر الدرامي والجماليات البصرية الدقيقة.

يمضي العابدين، من خلال هذا العمل، في مساره الإخراجي الذي يركز على القصص الإنسانية ذات البعد الكوني، مستكشفًا أثر المنفى على العائلات الممزقة.

ويروي الفيلم، الممتد على 117 دقيقة، قصة "إميلي" التي تتمرّد على والدها وتغادر لندن إلى تونس لتمكين ابنتها "صوفيا" من استعادة صلتها بوالدها "هشام"، الزوج المنفصل عنها. غير أن ما بدأت به كمحاولة للمصالحة يتحول إلى كابوس مع اختفاء صوفيا في ظروف غامضة.

ومع تصاعد الأحداث، تنكشف طبقات من الأكاذيب والأسرار والخيانة، وتجد الأم نفسها في سباق محموم مع الزمن لاستعادة ابنتها، في حين يقع الشك على الأب الذي يعاني أصلًا من قسوة ماضيه ونظرة المجتمع إليه. ويتحوّل هذا الصراع إلى رحلة مزدوجة - إنسانية وقضائية - تشكّل قلب الفيلم.

لا يقدّم العابدين فيلمًا تشويقيًا فحسب، بل يطرح أسئلة حول الهوية الهجينة، وجراح المنفى، والحدود غير المرئية التي تفصل أفراد العائلة الواحدة. ويضع هشاشة الرابط الأبوي في مواجهة عالم قاسٍ، مذكّرًا بأن العائلة، رغم كل شيء، هي آخر أرض لا ينبغي التفريط بها.

وأعرب العابدين، خلال كلمة قبيل العرض، عن اعتزازه بتقديم فيلمه لأول مرة في مراكش، مشيرًا إلى علاقته الوطيدة بالمغرب منذ تصوير مشاهد في طنجة عام 2012.

ويواصل العابدين ترسيخ مسيرته الإخراجية بعد فيلمه الأول "غدوة" (2021)، الذي شارك في كتابته وإخراجه وأدائه وإنتاجه، والذي دخل اللائحة الأولية لجوائز الغولدن غلوب وفاز بجائزة الاتحاد الدولي للنقاد (فيبريسي) في مهرجان القاهرة السينمائي. كما حقق فيلمه الثاني "إلى ابني" جائزة أفضل فيلم إضافة إلى تنويه خاص بالسيناريو في مهرجان هوليوود للفيلم العربي.

أما "صوفيا"، أحدث أعماله كتابةً وإخراجًا وإنتاجًا، فيشارك في بطولته كل من جيسيكا براون فيندلاي، وجوناثان هايد، وقيس ستي.

وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، شدد العابدين على أن هذا الفيلم يأتي من قناعة بضرورة استعادة السرد العربي لصوته في الغرب، معتبرًا أن "الوقت قد حان لنروي قصصنا من منظورنا".

وقال "عشت 26 سنة في بريطانيا، لكن رواياتنا هناك تُقدَّم غالبًا من زاوية غربية. أردت أن أقدّم قصة تجمع شخصية عربية وأخرى إنكليزية، لكن من وجهة نظرنا نحن، مشيرا أيضا إلى أهمية أن يشعر الجمهور بقرب الأعمال منهم، وأن يجدوا أنفسهم في القصص المطروحة، لأن غياب المصداقية يفرغ العمل من أثره الحقيقي.

وأبدى العابدين سعادته الكبيرة بعرض الفيلم في مهرجان مراكش، مشيدًا بمستواه الرفيع تنظيمًا وبرمجةً ولجان تحكيم وورشات.

وبهذا العمل، يضيف المخرج والممثل التونسي فصلًا جديدًا لمسيرته الفنية الممتدة عربيًا ودوليًا، مؤكدًا إصراره على تقديم سينما تنبع من الثقافة العربية وتخاطب العالم في الوقت ذاته.