الخوف يهدد صناعة الدراما السورية بعد حريق 'النويلاتي' المتعمد
دمشق – أعلنت شركة "غولدن لاين" المنتجة لمسلسل "النويلاتي" تعرّض موقع التصوير الرئيسي الذي يضم الديكورات الخارجية لحريق هائل، في حادثة أكدت الشركة أنها "مفتعلة"، ما يجعلها تلقي بظلالها على صناعة الدراما السورية التي تكافح للعودة إلى عصرها الذهبي مجددا وسط قلق من التوترات الأمنية التي تشهدها البلاد.
وأكدت الشركة سلامة الممثلين والفنيين، موضحة في بيان نشرته عبر حسابها الرسمي على إنستغرام أن الحريق اندلع في وقت متأخر من الليلة الماضية، واصفة ما جرى بأنه "جريمة مدبّرة جرى تنفيذها بدقة بعد نحو نصف ساعة فقط من مغادرة الفريق لموقع التصوير عند منتصف الليل".
ووصفت الحادثة بأنه "عمل إجرامي مُدبر" و "جريمة غادرة ودنيئة". وبحسب البيان، فقد أتت النيران على الديكورات كاملة، بما في ذلك الأزقة التراثية والبيوت الدمشقية والمباني المصممة خصوصا للعمل، إضافة إلى معدات تقنية وفنية متقدمة، ما حوّل المكان إلى ركام خلال دقائق. وأسفر عن خسائر مادية قُدرت بأكثر من 1.5 مليون دولار أميركي.
وأكدت شركة الإنتاج أن فرق الإطفاء رجحت الافتعال بعد العثور على ما يشير إلى عمل إجرامي، والدليل الأبرز على التدبير هو العثور على "حربة روسية قديمة" مغروسة في أحد أبواب الموقع، واعتبرته الشركة "رسالة واضحة" من الفاعل. لكنها أعلنت إصرارها على إعادة بناء الموقع واستكمال التصوير، متلقية دعمًا واسعًا من نجوم الدراما السورية.
وعبرت المخرجة رشا شربتجي المشرفة على العمل عن أسفها وحزنها لما حدث:
أما باسم ياخور فقد عبّر عن ثقته التامة في قدرة شركة غولدن لاين على تجاوز هذه الأزمة: "ستبقى غولدن لاين أساساً فنياً راسخاً وكبيراً في الدراما العربية والسورية برغم كل ما تواجهه من صعوبات. قلبي معكما وبرغم الحريق المؤسف في مدينة استديوهات التصوير، كلي ثقة بأن الاستمرار والنجاح هو حليفكما حتماً."
من جهته، أبدى عابد فهد الذي يشارك في مسلسل "سعادة المجنون" مع شركة غولدن لاين، دعمه للشركة قائلاً "غولدن لاين شركة كبيرة لها تاريخ عريق في إنتاج الأعمال التاريخية والمعاصرة والاجتماعية... نتمنى لها التعافي من هذا الحريق لاستكمال مشوارها الفني."
بدوره، شارك المخرج سيف سبيعي في التعليق على الحادث مؤكداً أن التحقيقات جارية لكشف ملابسات هذه الكارثة التي يعيش من ورائها مئات العائلات.
كما عبّرت كل من ميسون أبو أسعد، وهبة نور، ومديحة كنيفاتي، ودلع نادر عن أسفهن لهذه الحادثة، شاكرين الله على سلامة الجميع.
ويأتي هذا التخريب ليُعيد الحذر إلى المنتجين في سوريا، خاصة وأن بناء مثل هذه المدن السينمائية كان يمثل نقطة تحول في عودة الإنتاج الدرامي عالي التكلفة.
وهناك الكثير من التحديات التي قد تواجه الدراما في الفترة الراهنة، كالفوضى الأمنية والانتقال الصعب في حال لم يتم تأسيس نظام ديمقراطي مستقر، فقد تستمر الفوضى، مما يعيق إعادة الإعمار الفني، كما أن الصراعات بين الفصائل قد تؤثر على حرية الإنتاج، وقد تحاول قوى جديدة فرض رقابةٍ بأشكالٍ مختلفة، خاصةً إذا سيطرت جماعات متطرفة أو فصائل ترفض النقد الفني.
كما تعتبر التحديات الاقتصادية من أهم التحديات التي قد تواجه الدراما السورية، بلد كسوريا يحتاج إلى سنوات لإعادة بناء بنيته التحتية، وقد لا تكون الدراما أولويةً في ظل الأزمات المعيشية.
وعبر ناشطون على مواقع التواصل عن إدانتهم للحادث المتعمد:
واعتبر آخرون أن التطرف والإرهاب هو من يقف وراء الحريق:
ويتناول مسلسل "النويلاتي" قصة مستوحاة من التاريخ المحلي الدمشقي حول صناعة الحرير فالنويلاتي هي مهنة تصنيع الحرير نسبة إلى نول نسج الحرير، وتلامس قصصًا تاريخية حساسة مثل “طوشة 1860” التي استهدفت صناع الحرير المسيحيين في دمشق.
وكانت تلك الأحداث المأساوية، التي هزت دمشق، تستهدف تحديداً شريحة من صناع الحرير المسيحيين. ما دفع البعض الى ربط الحريق بقصة المسلسل في ظل ما تشهده البلاد حاليا من فوضى أمنية وحوادث طائفية، فيما يُعد تعهد الشركة باستكمال العمل اختباراً لقدرة الصناعة السورية على الصمود واستكمال الاستعدادات للموسم الرمضاني المقبل.
وفي يوليو/تموز الماضي، بعد اتفاق مع اللجنة الوطنية للدراما، أعلنت الشركة المنتجة "غولدن لاين" قرار مغادرتها لسوريا، حيث كشف السيناريست السوري عثمان جحا عن التوصل لاتفاق بين الشركة ممثلة بـديالا الأحمر ورئيس اللجنة الوطنية للدراما مروان الحسين، انتهى إلى عودة الشركة عن قرارها مغادرة سوريا.
وقال جحا أن الطرفين اتفقا على تقديم التسهيلات للشركة لمتابعة تصوير أعمالها داخل سوريا والتأكيد على أن غولدن لاين شركة فاعلة وموجودة بقوة في الدراما السورية.
وكانت الشركة قد أعلنت الأسبوع الماضي نقل عملياتها وإنتاجاتها الفنية من سوريا هذا الموسم إلى الإمارات ولبنان بعد ما يناهز 20 عاماً دون أن توضح السبب المباشر لقرار نقل عملها هذا الموسم قبل أن تعلن عودتها عن قرارها.