مقتل ضابط بارز يعكس تصاعد حرب الاستنزاف ضد حماس في غزة

مقتل مدير مباحث الشرطة في مدينة خان يونس إثر تعرضه لإطلاق نار في منطقة المواصي من قبل مسلحين.

غزة - أعلنت وزارة الداخلية في قطاع غزة، الاثنين، مقتل مدير مباحث الشرطة في مدينة خان يونس جنوبي القطاع، إثر تعرضه لإطلاق نار في منطقة المواصي غربي المدينة حيث يتعقد أن المجموعات المسلحة المدعومة من إسرائيل تقف وراء الهجمات.
وقالت الوزارة في بيان مقتضب "تتابع الأجهزة الأمنية حادث إطلاق نار تعرض له مدير مباحث الشرطة بخانيونس قبل قليل في منطقة المواصي، ما أدى لاستشهاده". ولم تورد تفاصيل إضافية حول هوية الضابط أو هوية المنفذين أو دوافع إطلاق النار.
ويأتي ذلك بعد نحو شهر من مقتل أحمد زمزم الضابط في وزارة الداخلية، في 14 ديسمبر/ كانون الأول الماضي. وأعلنت الوزارة حينها أن التحقيقات أظهرت تورط متعاونين مع إسرائيل في عملية اغتياله عبر إطلاق النار صوبه في مخيم المغازي وسط القطاع.
والاسبوع الماضي اعلنت جماعة فلسطينية مسلحة مدعومة من إسرائيل تدعى "القوت الشعبية" عن مقتل اثنين من عناصر حركة "حماس" في جنوب قطاع غزة في مواجهة وصفت بأنها مرحلة "حرب استنزاف داخلية" تُدار عبر وكلاء محليين.

مرحلة حرب استنزاف داخلية تُدار عبر وكلاء محليين

وتواجه حركة حماس في المرحلة الراهنة مأزقًا مركبًا يهدد توازن نفوذها، إذ إن تصاعد نشاط جماعات مسلحة قادرة على تنفيذ عمليات اقتحام واغتيال واعتقال يشير إلى تآكل سيطرتها المنفردة على أدوات القوة في مناطق حساسة. هذا التحول يضع الحركة أمام خيارات شديدة التعقيد، فهي تدرك أن اللجوء إلى مواجهة عسكرية واسعة ضد تلك التشكيلات، ولا سيما داخل مناطق تخضع للرقابة الإسرائيلية، قد يفضي إلى احتكاك مباشر مع الجيش الإسرائيلي، أو يفتح الباب أمام اتهامات بانتهاك التفاهمات المتعلقة بوقف إطلاق النار التي تم التوصل إليها في أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
وتُصنف "القوات الشعبية" كأكبر جماعة مسلحة تعمل في المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلي. وقد أسسها ياسر أبوشباب، وهو زعيم بدوي كان يُعرف بمناهضته الشديدة لحماس قبل مقتله في ديسمبر/كانون الأول الماضي جراء ما وُصف بـ"نزاع عائلي". وخلفه في القيادة نائبه غسان الدهيني، الذي توعد بمواصلة القتال ضد الحركة بلا تهاون. وتؤكد الجماعة أنها استقطبت أعداداً إضافية لصفوفها منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.
وعلى الرغم من أن هذه التشكيلات المسلحة ما تزال محدودة الحجم والنطاق، وتفتقر إلى قاعدة جماهيرية واسعة بسبب نشاطها في بيئة تخضع للنفوذ الإسرائيلي، فإن بروزها المتزايد بات يشكل عامل ضغط إضافيًا على حركة حماس، ويعمّق تعقيدات المشهد الداخلي في قطاع غزة، لا سيما ما يتعلق بمحاولات رأب الصدع وتوحيد المناطق المنقسمة. كما أن استمرار ما يُعرف بـ"القوات الشعبية" بقيادة الدهيني يعكس انتقالًا ملحوظًا من صراعات عشائرية محلية ضيقة إلى كيان منظم بطابع عسكري، يتحرك وفق رؤية محددة تسعى إلى إقصاء عناصر حماس من مناطق نفوذه.
وفي الوقت الذي يواصل فيه قرابة مليوني فلسطيني العيش في مناطق لا تزال خاضعة لسيطرة حماس، وتؤكد الحركة احتفاظها بقوة عسكرية تضم آلاف المقاتلين رغم الخسائر الكبيرة التي تكبدتها، تشير المعطيات الميدانية إلى أن إسرائيل تمسك فعليًا بالسيطرة على أكثر من نصف مساحة القطاع. وتشكل هذه المناطق مسرحًا لنشاط خصوم حماس بعيدًا عن رقابتها الأمنية المباشرة. ومع تعثر وتيرة تنفيذ المبادرة التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن مستقبل غزة، لا تبدو هناك مؤشرات جدية على انسحاب إسرائيلي وشيك من تلك المناطق.
وفي هذا السياق، كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد أعلن في يونيو/حزيران الماضي عن دعم بلاده لقوى معارضة لحماس، مشيرًا إلى مساعٍ لتفعيل دور بعض العشائر المحلية، من دون الإفصاح عن طبيعة هذا الدعم أو آلياته. في المقابل، تصر "القوات الشعبية" على نفي تلقي أي مساندة مباشرة من إسرائيل، رغم تمركزها وتحركها في مناطق تقع تحت السيطرة العسكرية الإسرائيلية.