احتجاجات إيران تقسم السلطة بين دعوات الحوار ونهج القمع

نائب في البرلمان الإيراني يحذر الحكومة من احتجاجات أكبر في حال عدم معالجة شكاوى الإيرانيين.


طهران - حذر نائب في البرلمان الإيراني اليوم الثلاثاء الحكومة من تعاظم الاحتجاجات ما لم تُعالج شكاوى المواطنين، وذلك بعد أكثر من أسبوعين على اندلاع مظاهرات عمت البلاد وشكلت تحدياً للنظام. ويعكس هذا المشهد حالة من "الاستعصاء" داخل المؤسسة السياسية، حيث يبرز انقسام عميق في الرؤى حول كيفية التعامل مع الغضب الشعبي المتصاعد؛ وهو صراع لا يقف عند حدود الاختلاف في وجهات النظر، بل يمس بقاء النظام وديمومته.

وخلال جلسة برلمانية، قال النائب محمد رضا صباغيان، الذي يمثل عدة مقاطعات في محافظة يزد "يجب ألا ننسى نقطة واحدة؛ الناس لديهم استياء وعلى المسؤولين في الحكومة والبرلمان حله، وإلا فإن الأحداث ذاتها ستتكرر بكثافة أكبر".

ويمثل صباغيان "تيار الواقعية" الذي يضم تكنوقراط وقوى "إصلاحية" أو "اعتدالية"، ترى أن الاحتجاجات نتاج تراكمي لمطالب معيشية واجتماعية محقة وليست مجرد "مؤامرة خارجية". ويؤمن هذا الجناح بأن شرعية النظام تتآكل، وأن تقديم تنازلات ملموسة في ملفي الحريات والاقتصاد هو السبيل الوحيد لاستعادة الثقة الشعبية.

في المقابل، يدفع تيار "الحزم الأمني" نحو القمع كنهج وحيد، ويمثله عادةً الأجهزة الأمنية، والحرس الثوري، والجناح المتشدد في السلطتين القضائية والتشريعية. ويعتقد هذا التيار أن أي تنازل تحت ضغط الشارع سيُفسر كدليل ضعف، ما سيشجع المتظاهرين على رفع سقف مطالبهم لتصل إلى "إسقاط النظام".

ويصنف هذا التيار الحراك الشعبي كجزء من "حرب ناعمة" تقودها قوى خارجية، مبرراً استخدام القوة المفرطة لحماية الأمن القومي، ومراهناً على ولاء "القاعدة الصلبة" والسيطرة الميدانية بغض النظر عن التكلفة البشرية أو العزلة الدولية.

وفي سياق محاولات التهدئة، قالت المتحدثة باسم الحكومة، فاطمة مهاجراني "من واجبنا إجراء حوار، وسنفعل ذلك بالتأكيد"، كاشفةً أن الرئيس مسعود بزشكيان أمر بتشكيل ورش عمل تضم علماء اجتماع لفهم أسباب غضب الشبان.

وأضافت أن "الحكومة ترى أن المدافعين (قوات الأمن) والمحتجين هم أبناؤها، وسنحاول قدر المستطاع الاستماع لأصواتهم رغم محاولات البعض اختطاف هذه الاحتجاجات".

وكانت الاحتجاجات قد اندلعت في 28 ديسمبر/كانون الأول الماضي، مدفوعة بانهيار قيمة العملة المحلية، قبل أن تتسع لتشمل مطالب سياسية واقتصادية أعمق. ورغم زخم الشارع، لا تزال القيادة الدينية والمؤسسات العسكرية متماسكة، في ظل غياب قيادة مركزية للمتظاهرين وتشتت المعارضة.

وميدانياً، تتضارب الأنباء حول الخسائر البشرية؛ حيث صرح مسؤول إيراني اليوم بسقوط نحو ألفي قتيل، محملاً من وصفهم بـ"الإرهابيين" المسؤولية. في حين ذكرت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا) أنها تحققت من مقتل 646 شخصاً، بينهم 505 محتجين و113 من أفراد الأمن، مع وجود 579 حالة وفاة أخرى قيد التحقيق، مشيرة إلى احتجاز أكثر من 10700 شخص منذ بدء الاضطرابات.

وفي إشارة لاستمرار التوتر، أفادت "هرانا" بتجمع عائلات القتلى في مقبرة "بهشت زهرا" بطهران يوم الاثنين، حيث رددوا هتافات احتجاجية فوق قبور ذويهم. وبينما تتهم طهران واشنطن وتل أبيب بالوقوف وراء إراقة الدماء، يركز الإعلام الرسمي على رثاء قتلى قوات الأمن باعتبارهم "شهداء الواجب".