الأزهر ينفي عرقلة جهود السيسي لتجديد الخطاب الديني

الامام أحمد الطيب يؤكد أن ما يروج له البعض بشأن غياب التفاهم أو التنسيق بين الأزهر والدولة يهدف لزعزعة الثقة بين مؤسسات لعبت دوراً محورياً في الحفاظ على استقرار البلاد ومكافحة التطرف.
أحمد الطيب يؤكد أن الأزهر يتبنى مسألة التجديد منذ نشأته
الطيب يذكر بدور الأزهر في تفكيك الخطاب المتطرف

القاهرة - في ظل ما يُتداول بين الحين والآخر من أحاديث عن وجود فتور أو تباين في المواقف بين الأزهر الشريف ومؤسسات الدولة، خرج الإمام الأكبر أحمد الطيب، شيخ الأزهر، بتوضيحات حاسمة تنفي بشكل قاطع أي توتر في العلاقة مع الدولة المصرية أو مع الرئيس عبد الفتاح السيسي، مؤكداً أن هذه المزاعم لا تعدو كونها محاولات لإثارة الانقسام وبث الشكوك حول مؤسسات وطنية راسخة نافيا عرقلة الجهود لتجديد الخطاب الديني.
وفي حديث موسّع مع صحيفة صوت الأزهر، شدد الإمام الطيب على أن ما يروج له البعض بشأن غياب التفاهم أو التنسيق بين الأزهر والدولة هو خطاب مفتعل لا يستند إلى وقائع حقيقية، وهدفه الأساسي زعزعة الثقة بين مؤسسات لعبت دوراً محورياً في الحفاظ على استقرار البلاد موضحا أن الرئيس السيسي، منذ توليه المسؤولية، يعمل على لمّ شمل المصريين وتعزيز روح التعاون والاحترام المتبادل بين مؤسسات الدولة، وليس العكس كما يدّعي المشككون.
وأكد أن دعم الرئيس السيسي للأزهر لم يكن شكلياً أو محصوراً في الإشادة الإعلامية، بل تُرجم إلى خطوات عملية ومواقف واضحة عززت من مكانة الأزهر على المستويين المحلي والدولي. واستشهد في هذا السياق برعاية الرئيس لعدد من المؤتمرات الكبرى التي نظمها الأزهر، وفي مقدمتها مؤتمرات تناولت قضايا المواطنة والقدس والحوار الديني، إضافة إلى دعمه المستمر لمشروعات الأزهر العلمية والتعليمية، واحترامه لاختصاصاته التاريخية.
وفي ما يتعلق بدور الأزهر خلال المواجهة الوطنية مع الإرهاب، أوضح الإمام الطيب أن المؤسسة الدينية العريقة كانت في قلب المعركة الفكرية، حيث أسهم علماؤها في تفكيك خطاب التطرف، وتصحيح المفاهيم المغلوطة التي استغلتها الجماعات الإرهابية. ولفت إلى أن التنسيق بين الأزهر وبقية مؤسسات الدولة في تلك المرحلة كان مثالياً، وقائماً على الشعور بالمسؤولية الوطنية المشتركة.
وأشار إلى أن تقدير الرئيس السيسي لدور الأزهر سبق وصوله إلى سدة الحكم، موضحاً أن الرئيس يحرص في لقاءاته الخارجية، لا سيما في الدول الإسلامية، على إبراز دور الأزهر في نشر الاعتدال ومحاربة الفكر المتطرف، باعتباره مرجعية دينية عالمية تحظى باحترام واسع.
وتطرق الإمام الطيب إلى تطلعات المرحلة المقبلة، معرباً عن أمله في أن يشهد العام الجديد افتتاح مكتبة الأزهر الجديدة، في حدث وصفه بالمهم، لما تحمله المكتبة من قيمة علمية وثقافية. وعبّر عن تقديره للدعم الذي قدمه الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، لهذا المشروع، مؤكداً أن هذه المبادرة تعكس عمق التعاون العربي في دعم المؤسسات الفكرية الوسطية.
كما ثمّن موافقة الرئيس السيسي على رعاية النسخة الجديدة من مؤتمر الحوار الإسلامي – الإسلامي، المقرر عقده في القاهرة بالتعاون مع مجلس حكماء المسلمين، معتبراً أن هذه الرعاية تعكس ثقة القيادة السياسية في دور الأزهر وقدرته على جمع الفرقاء وتعزيز خطاب الوحدة داخل العالم الإسلامي.
وردّاً على الاتهامات التي تزعم أن الأزهر يقف عائقاً أمام تجديد الخطاب الديني، شدد شيخ الأزهر على أن هذه الادعاءات تصدر عن أشخاص لا يطّلعون على جهود المؤسسة أو نتاجها الفكري. وأوضح أن الأزهر يتبنى مسألة التجديد منذ نشأته، وأن هذا المسار تُوّج بعقد المؤتمر العالمي لتجديد الخطاب الديني عام 2020، برعاية رئاسية، حيث ناقش قضايا شائكة مثل التكفير والحاكمية والمواطنة، وقدم رؤية متكاملة للدولة الحديثة وحقوق الإنسان.
وأضاف أن جهود التجديد لم تكن وليدة السنوات الأخيرة، بل هي مسار ممتد لأكثر من عقد، شمل تطوير المناهج، وإصدار الوثائق الفكرية، وتنظيم المؤتمرات، انطلاقاً من قناعة راسخة بأن التجديد عملية تراكمية لا تعني القطيعة مع التراث ولا الجمود عنده.
وختم الإمام الطيب بالتأكيد على أن الأزهر يرفض نهجين متطرفين: الأول يدعو إلى إلغاء التراث بالكامل، والثاني يرفض أي تفاعل مع معطيات العصر. وأوضح أن منهج الأزهر يقوم على تقدير التراث والاستفادة من كنوزه، مع الانفتاح الواعي على منجزات الحداثة، بما يخدم مقاصد الشريعة ويُمكّن الشباب من المشاركة الإيجابية في الحضارة الإنسانية دون التفريط في هويتهم الدينية.