القوات الأميركية تنهي وجودها في أهم القواعد العسكرية في العراق
بغداد - أعلنت وزارة الدفاع العراقية، انسحاب القوات الأميركية من قاعدة عين الأسد بمحافظة الأنبار (غرب)، وتولي جيش البلاد "إدارة القاعدة بالكامل"، وذلك ضمن اتفاق بين الجانبين على انسحاب قوات التحالف بقيادة أميركية من العراق والذهاب نحو علاقات أمنية ثنائية.
وأفاد بيان لوزارة الدفاع العراقية، نشرته وكالة الأنباء الرسمية (واع)، بأن "رئيس أركان الجيش، الفريق أول قوات خاصة الركن عبدالأمير رشيد يارالله، أشرف (السبت) على توزيع المهام والواجبات على الأصناف والتشكيلات العسكرية بقاعدة عين الأسد، بعد انسحاب القوات الأميركية منها وتولي الجيش العراقي إدارة القاعدة بالكامل".
وأضاف أن "رئيس أركان الجيش فور وصوله (القاعدة)، تابع مراحل تسلّم الملف الأمني من خلال إشرافه الميداني على توزيع الأصناف والتشكيلات داخل القاعدة، والمتمثلة بلواء القوات الخاصة الخامس والستين وأفواجه، بالإضافة إلى توزيع المقرات الخاصة بقيادتي القوة الجوية وطيران الجيش".
وتُعد قاعدة عين الأسد من أكبر وأهم القواعد العسكرية في العراق، وتقع في محافظة الأنبار غرب البلاد.
وأُنشئت في الأصل خلال ثمانينيات القرن الماضي، واستخدمتها القوات العراقية قبل أن تتحول بعد عام 2003 إلى مركز رئيسي لتمركز القوات الأميركية وقوات التحالف الدولي.
كما لعبت القاعدة دوراً محورياً في العمليات العسكرية ضد تنظيم داعش، كما كانت مقراً لتدريب القوات العراقية وتنسيق العمليات الجوية.
وفي وقت سابق من يناير/كانون الثاني الحالي، قال رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني خلال مشاركته، في احتفال رسمي أقيم في بغداد بمناسبة الذكرى السادسة لاغتيال الجنرال الإيراني قاسم سليماني، ونائب رئيس هيئة "الحشد الشعبي" العراقي، أبو مهدي المهندس، إن جهود حكومته التي انتهت ولايتها "أثمرت الوصول إلى إنهاء مهام التحالف الدولي في العراق والتحول إلى علاقة ثنائية".
وأضاف "من ضمن أهم الفقرات في البرنامج الحكومي هو حصر السلاح بيد الدولة، الذي صوّت عليه مجلس النواب بالإجماع". وأشار إلى أن "هذا القرار ليس كما يتم تصويره من قِبَل البعض بأنه محاولة لإضعاف العراق، بل هو عمل وطني مخلص غايته حماية العراق، ونزع الذرائع لمن يريد الاعتداء عليه".
وبحسب بيان وزارة الدفاع فإن "يارالله، تفقد جميع مفاصل القاعدة؛ بهدف تأمين المرافق الخدمية والبنى التحتية والجوانب الإدارية واللوجستية، وبما يضمن رفع مستوى الجاهزية لتنفيذ الواجبات المنوطة على أكمل وجه".
ووفق البيان، فإن يار الله، وجّه الجهات المعنية في القاعدة "بتكثيف الجهود وتعزيز العمل المشترك والتنسيق والتعاون بين جميع القطعات الماسكة للقاعدة، والاستفادة من قدراتها وموقعها الحيوي".
وشدد على "ضرورة العمل بروح الفريق الواحد وتوزيع المهام بالشكل الذي يضمن تأمين وحماية قاعدة عين الأسد، لكونها من أهم القواعد العسكرية ضمن قاطع المسؤولية".
وفي 31 ديسمبر/كانون أول الماضي، أعلن العراق، أن جيشه سيتسلم مقر التحالف الدولي في قاعدة "عين الأسد" خلال أيام في إطار عملية إنهاء مهام التحالف بالبلاد.
وحينها، قال نائب قائد العمليات المشتركة بالعراق، الفريق أول الركن قيس المحمداوي، إن "قاعدة عين الأسد ستشهد انسحابا كاملا وتسليمها إلى قياداتنا الأمنية بعد انتهاء مهمة التحالف الدولي".
وفي 27 سبتمبر/أيلول 2024، أعلنت الولايات المتحدة والعراق، في بيان مشترك، التوصل إلى اتفاق على خطة من مرحلتين لإنهاء مهام التحالف الدولي ضد تنظيم "داعش" الإرهابي.
وبحسب البيان "تكتمل المرحلة الأولى بحلول سبتمبر/أيلول 2025، وتشمل إنهاء المهمة العسكرية للتحالف داخل العراق، بما يتضمن سحب القوات وتسليم القواعد، والانتقال إلى شراكات أمنية ثنائية بما يدعم القوات العراقية ويحافظ على الضغط على داعش".
أما المرحلة الثانية فتمتد حتى سبتمبر 2026، وخلالها تستمر المهمة العسكرية للتحالف العاملة في سوريا من منصة يتم تحديدها في إطار اللجنة العسكرية العليا.
ويضم التحالف الدولي، الذي تقوده واشنطن، دولا مثل فرنسا وإسبانيا، وأنشئ في 2014 لمكافحة "داعش" الذي كان يسيطر على مساحات كبيرة من العراق وسوريا.
وتعرّضت عين الأسد في يناير/كانون الأول 2020 لهجوم صاروخي إيراني، رداً على مقتل قائد فيلق القدس قاسم سليماني، ما أدى إلى إصابة عشرات الجنود الأميركيين بإصابات دماغية طفيفة، وأعاد تسليط الضوء على حساسيتها الاستراتيجية.
وخلال السنوات الماضية، تقلّص الوجود الأميركي في القاعدة تدريجياً، في إطار التحول من المهام القتالية المباشرة إلى دور استشاري وتدريبي، وصولاً إلى الانسحاب الحالي وتسليم القاعدة بالكامل إلى الجيش العراقي.