الأزمة الإنسانية في اليمن تعود إلى نقطة الصفر

الأمم المتحدة تحذر من تراجع المكاسب المحققة في مكافحة سوء ‌التغذية ‌وتحسين الصحة باليمن بسبب خفض التمويل.

صنعاء – تواجه الأزمة الإنسانية في اليمن منعطفاً هو الأخطر منذ عقد من الزمان؛ حيث أطلقت الأمم المتحدة تحذيرات شديدة اللهجة من "انهيار شامل" قد يشهده البلد في العام الحالي، متجاوزاً في حدته أسوأ سنوات الحرب. ويأتي هذا التدهور مدفوعاً بنقص التمويل الدولي، ما يهدد بتآكل المكتسبات المحدودة التي تحققت في مجالي الصحة ومكافحة سوء التغذية.

وقال جوليان هارنيس منسق الأمم المتحدة المقيم ومنسق الشؤون الإنسانية في اليمن للصحفيين في جنيف إن "الأمر مقلق للغاية... ونتوقع أن تكون الأمور أسوأ بكثير خلال السنة الحالية". وتعتبر أزمة التمويل المحرك الأساسي للقلق الأممي الحالي، حيث كان البلد لسنوات، يعتمد على تدفقات مالية ضخمة من المانحين الغربيين، لكن المشهد تغير لعدة أسباب، إذ أدى استمرار الصراعات في مناطق أخرى من العالم (مثل أوكرانيا وغزة) وزيادة الإنفاق الدفاعي في أوروبا والولايات المتحدة إلى تراجع انشغال المانحين التقليديين بالأزمة اليمنية.

وتشير تصريحات هارنيس إلى محاولة أممية لنقل عبء التمويل إلى دول الخليج، معتبرا أنها الأطراف الأكثر قدرة وتأثراً باستقرار اليمن، لكن هذا التحول يواجه تعقيدات سياسية ميدانية.

ولم تعد المشكلة في اليمن تقتصر على توفر الغذاء، بل في القدرة على الوصول إليه، حيث أدى الانقسام النقدي بين صنعاء وعدن إلى تضخم جامح، مما جعل السلع الأساسية بعيدة عن متناول ملايين الأسر.

كما دمرت الحرب البنية التحتية للموانئ والطرق، مما يرفع تكلفة النقل والتأمين، وهي تكاليف يتحملها المواطن اليمني في نهاية المطاف.

وبحسب تقديرات الأمم المتحدة، سيحتاج نحو 21 مليون شخص إلى مساعدات إنسانية خلال العام الحالي، ارتفاعا من 19.5 مليون العام الماضي. وأرجع هارنيس هذا التدهور إلى الانهيار الاقتصادي وتعطل الخدمات الأساسية بما في ذلك الصحة والتعليم والضبابية السياسية.

وقال هارنيس إن"الأطفال يموتون وسيزداد الأمر سوءا". وذكر أنه من المتوقع أن يتفاقم انعدام الأمن الغذائي في جميع أنحاء البلاد مع توقع ارتفاع معدلات سوء التغذية.

وأضاف "على مدى 10 سنوات، تمكنت الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية من تخفيض معدل الوفيات وتحسين معدلات الأمراض... هذا العام، لن يكون ‌الوضع كذلك"، مشيرا إلى أن الأزمة الإنسانية في اليمن قد تهدد المنطقة بأمراض قابلة للانتشار عبر الحدود مثل الحصبة وشلل الأطفال.

وكشف هارنيس أنه في عام 2025، جرى تقديم 680 مليون دولار للأمم المتحدة في اليمن، أي نحو 28 بالمئة من الهدف المنشود. ويعني تراجع التمويل توقف برامج التغذية المدرسية والمكملات الغذائية للأمهات والأطفال، مما يؤدي إلى "تقزم" جيل كامل أو الوفاة نتيجة أمراض كان يمكن الوقاية منها.

وتعمل أقل من 50 بالمئة من المنشآت الصحية في اليمن، ومع نقص الدعم الدولي للأدوية والوقود اللازم للمستشفيات، تصبح الأوبئة (مثل الكوليرا) تهديداً مستمراً.