قوى إقليمية كبرى تنضم لمجلس ترامب للسلام

السعودية وتركيا ومصر والأردن وإندونيسيا وباكستان وقطر تجدد دعمها لجهود السلام التي يقودها ترامب.

واشنطن - في خطوة تعيد رسم خارطة النفوذ العالمي، يتأهب المشهد السياسي لدخول حقبة 'مجلس السلام' الذي أطلقه الرئيس الأميركي دونالد ترامب كبديل طموح، ومثير للجدل، للأدوات الدبلوماسية التقليدية. وبينما أعلنت قوى إقليمية كبرى من بينها السعودية وقطر ومصر الانخراط في هذه المبادرة التي تربط الاستقرار بالاستثمار السياسي والمالي، يبرز انقسام حاد في المعسكر الغربي بين مؤيد يرى فيها واقعية سياسية جديدة، ومعارض يتوجس من تقويض دور الأمم المتحدة. 

ويتجاوز هذا المجلس، الذي وُلد من رحم خطة إنهاء نزاع غزة، كونه منصة تفاوضية ليصبح كياناً تنفيذياً بصلاحيات واسعة.

وأعلنت السعودية وتركيا ومصر والأردن وإندونيسيا وباكستان وقطر، في بيان مشترك، اليوم الأربعاء انضمامها إلى "مجلس السلام". وأكدت وزارة الخارجية السعودية أن كل دولة ستوقع وثائق الانضمام وفقاً لإجراءاتها القانونية والتشريعية ذات الصلة.

وجددت هذه الدول تأكيد دعمها لجهود السلام التي يقودها ترامب، والتزامها بدعم تنفيذ مهمة المجلس كـ"هيئة انتقالية"، وفقاً للخطة الشاملة لإنهاء النزاع في غزة، وبما يتماشى مع قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2803.

طموح ترامب وتوجس الأمم المتحدة

دعا ترامب العشرات من قادة العالم للانضمام لمبادرته الرامية لحل النزاعات العالمية، إلا أن دبلوماسيين حذروا من أن هذه الخطوة قد تهمش دور الأمم المتحدة. وكان الرئيس الأميركي اقترح إنشاء المجلس لأول مرة في سبتمبر/أيلول الماضي تزامناً مع خطته لإنهاء حرب غزة، قبل أن يوضح لاحقاً أن صلاحياته ستتوسع لتشمل نزاعات دولية أخرى.

وبحسب مسودة الميثاق التي اطلعت عليها "رويترز"، سيتولى ترامب رئاسة مجلس الإدارة الأول، وتناط به مهام تعزيز السلم العالمي. لافتةً إلى أن عضوية الدول ستكون لثلاث سنوات، مع إمكانية الحصول على "عضوية دائمة" مقابل مساهمة مالية قدرها مليار دولار لتمويل أنشطة المجلس.

فريق العمل والانتشار الدولي

أعلن البيت الأبيض تعيين فريق قيادي للمبادرة يضم وزير الخارجية ماركو روبيو، والمبعوث ستيف ويتكوف، ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، وجاريد كوشنر صهر الرئيس ترامب، كأعضاء في المجلس التنفيذي التأسيسي.

وصرح ويتكوف أن 25 دولة قبلت الدعوة حتى الآن، تشمل حلفاء شرق أوسطيين (إسرائيل، السعودية، الإمارات، البحرين، قطر، مصر، الأردن، والمغرب)، إضافة إلى تركيا والمجر، ودول في آسيا الوسطى وأميركا اللاتينية مثل باكستان، إندونيسيا، أوزبكستان، قازاخستان، باراغواي، وفيتنام. كما انضمت أرمينيا وأذربيجان عقب اتفاق سلام بوساطة أميركية في أغسطس/آب الماضي.

وفي خطوة لافتة، وافق رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو على الانضمام في ظل تقارب مع واشنطن، بينما لا تزال روسيا والصين (العضوان الدائمان في مجلس الأمن) تلتزمان الحذر تجاه مبادرة قد تقوض المنظمة الدولية، رغم تحسن علاقة واشنطن بموسكو مؤخراً.

معسكر الرفض والتحفظ

في المقابل، قوبلت المبادرة ببرود في العواصم الأوروبية؛ حيث رفضت النرويج والسويد الانضمام، واعتبرت إيطاليا أن الانضمام لكيان يقوده زعيم دولة واحدة قد يخالف دستورها. وفيما هدد ترامب بفرض رسوم جمركية عقابية على فرنسا (200 بالمئة) رداً على توجه باريس للرفض، أبدت كندا موافقة مبدئية مشروطة بالدراسة، بينما لا يزال موقف ألمانيا وبريطانيا واليابان يتسم بالغموض.

من جانبها، تدرس أوكرانيا الدعوة بحذر، حيث صرح الرئيس زيلينسكي بصعوبة العمل في مجلس يضم روسيا بعد سنوات الحرب. أما الفاتيكان، فقد أكد أن البابا ليو يدرس المقترح حالياً.

ويمنح ميثاق المجلس رئيسه (ترامب) سلطات تنفيذية واسعة، تشمل حق النقض (الفيتو) على القرارات وعزل الأعضاء. كما أعلن البيت الأبيض عن تشكيل "مجلس تنفيذي لغزة" لدعم إدارة انتقالية فلسطينية في القطاع كأولى مهام المجلس الميدانية.