حصيلة قتلى احتجاجات إيران تجعلها الأكثر دموية

عدد المعتقلين يقترب من 27 ألف شخص، ما اضطر السلطات إلى تحويل مدارس ومرافق عامة إلى مراكز احتجاز غير قانونية، وسط مخاوف من انتهاكات جسيمة.

طهران - تجاوزت حصيلة قتلى المظاهرات التي تشهدها إيران 5 آلاف قتيل، ما يجعل هذه الاحتجاجات أكثر الانتفاضات دموية في تاريخ الجمهورية الإسلامية الحديث، في وقت تتهم فيه منظمات حقوقية النظام الإيراني بالانتقال من مرحلة احتواء الغضب إلى التصفية الجسدية واستخدام الذخيرة الحية بشكل عشوائي وكثيف في مناطق التوتر.

ويضع وصول عدد القتلى إلى هذا المستوى المرتفع طهران تحت مجهر المحاكم الدولية واللجان الأممية لتقصي الحقائق، حيث تُصنف هذه الممارسات في القانون الدولي ضمن خانة "الجرائم ضد الإنسانية" في حال ثبت أنها ارتكبت في إطار هجوم واسع النطاق ومنظم ضد مدنيين.

وأعلنت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان "هرانا" اليوم الجمعة، أن حصيلة ضحايا الاحتجاجات في إيران ارتفعت إلى 5002 قتيلا، بينهم 201 عنصر أمن، مضيفة أن السلطات أوقفت 26 ألفا و752 شخصا خلال الاحتجاجات بعموم البلاد.

والأربعاء أعلن "وقف الشهداء والمحاربين" في إيران نقلا عن معطيات هيئة الطب الشرعي، مقتل 3 آلاف و117 شخصا خلال الاحتجاجات. وأفاد بأن ألفين و427 من القتلى هم من قوات الأمن والمدنيين ممن قتلوا على يد "مجموعات إرهابية مسلحة".

وأضاف أن "معظم الذين قتلوا خلال الاحتجاجات هم مواطنون سقطوا نتيجة هجمات مسلحة وأعمال إرهابية، إضافة إلى بعض المحتجين الذين استهدفتهم عناصر إرهابية خلال المظاهرات".

ويشير عدد المعتقلين الذي اقترب من 27 ألف شخص إلى مساعي إيران لتغييب أكبر عدد ممكن من الشباب والنشطاء وخلق حالة من الرعب الجماعي لدى العائلات والمجتمع، بينما تشير تقارير إلى تحويل مدارس ومرافق عامة إلى مراكز احتجاز غير قانونية.

ويحذر حقوقيون من أن غياب الإشراف القانوني على هذه المراكز "غير النظامية" يفتح الباب على مصراعيه لانتهاكات جسيمة، تشمل التعذيب الممنهج والضغط النفسي لانتزاع اعترافات تحت الإكراه، في محاولة لكسر إرادة الحراك الشعبي وتغييب جيل كامل من النشطاء خلف قضبان الفصول الدراسية التي تحولت إلى زنازين.

ويشير استخدام المدارس كمراكز احتجاز إلى أن أعداد المعتقلين فاقت القدرة الاستيعابية للسجون النظامية بمرات، وهو ما لم يحدث بهذا الشكل خلال الاحتجاجات على مقتل الشابة مهسا أميني على يد شرطة الأخلاق في العام 2022. 

وأكدت لجنة تقصي الحقائق التابعة للامم المتحدة مقتل 551 متظاهرا على الأقل في تلك الاحتجاجات، من بينهم 68 طفلا و49 امرأة، بينما وصل عدد المعتقلين إلى 22 ألف شخص، وصدرت أحكام بالإعدام نُفذت بحق عدد من المتظاهرين لاحقاً.

وفي سياق متصل نفى المدعي العام الإيراني محمد موحدي اليوم الجمعة، تراجع طهران عن إعدام 800 شخص شاركوا بالاحتجاجات بحسب ما أكده الرئيس دونالد ترامب، مبينا أن السلطات لم تتخذ هذا القرار من أصله.

واتهم موحدي ترامب بإطلاق "تصريحات غير متزنة" بعد أن شهد "الموقف الحازم" للشعب الإيراني على خلفية الاحتجاجات التي شهدتها مؤخرا ضد غلاء المعيشة وتردي الأوضاع الاقتصادية وسط مخاطر لتدخلات أميركية إسرائيلية.

وأضاف أن "هذه الادعاءات لا أساس لها من الصحة على الإطلاق، لا يوجد عدد محدد في هذه المسألة، ولا قرار صادر عن القضاء بشأنها". وفي 16 يناير/كانون الثاني قال ترامب في تدوينة إن طهران ألغت أكثر من 800 عملية إعدام مقررة، مضيفا "أكنّ احتراما كبيرا لحقيقة أن الحكومة الإيرانية ألغت جميع عمليات الإعدام المقررة. شكرا لكم".

ودعا مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك اليوم الجمعة إيران إلى إنهاء "قمعها الوحشي" للاحتجاجات، وذلك خلال جلسة طارئة لمجلس حقوق الإنسان، وحث على تهيئة البلاد لما يُشبه محاكمات نورمبرغ، في إشارة إلى المحاكمات الجنائية الدولية لقادة نازيين بعد الحرب العالمية الثانية.

بدوره قال سفير إيران لدى الأمم المتحدة في جنيف علي بحريني للمجلس إن جلسته الطارئة غير قانونية، مضيفا أن "طهران لا تعترف بشرعية أو قانونية هذه الجلسة الاستثنائية وما سيتبعها من قرار". وأكد على أعداد القتلى في الاضطرابات، والتي أعلنت طهران أنها ثلاثة آلاف قتيل.