واشنطن وطهران تقتربان من حافة المواجهة العسكرية

حاملة الطائرات "يو إس إس إبراهام لينكولن" يرافقها سرب من ثلاث مدمرات صاروخية تقترب من مياه الخليج، بينما لوّحت طهران بأنها ستتعامل مع أي ضربة أميركية على أنها "حرب شاملة".

واشنطن/طهران - في خطوة تشير بوضوح إلى أن شبح الحرب الأميركية يخيم على إيران، أفاد مسؤول في البحرية الأميركية بأن حاملة الطائرات "يو إس إس إبراهام لينكولن" يرافقها سرب من ثلاث مدمرات صاروخية تقتبر من مياه الخليج. ويتزامن هذا التحرك الميداني مع تحليلات تؤكد أن الضربة الأميركية ضد طهران لم تعد مجرد احتمال، بل باتت "مسألة وقت" بانتظار ساعة الصفر.

ولم يعد الخطاب الأميركي يكتفي بالضغوط؛ فقد تبنت واشنطن سردية تربط مباشرة بين "سلامة المتظاهرين" الإيرانيين والتدخل العسكري الوشيك. وفي هذا السياق، جاءت تصريحات الرئيس دونالد ترامب حاسمة بوصفه الوضع بأن "المساعدة في الطريق"، موجهاً تحذيراً شديد اللهجة للنظام الإيراني من أن استمرار قمع الاحتجاجات – التي تشير التقارير إلى سقوط أكثر من 5000 قتيل خلالها – سيقابل برد عسكري ساحق لا هوادة فيه.

وعلى الأرض، تتسارع وتيرة التحصينات؛ حيث تم رصد تعزيزات مكثفة لمنظومات الدفاع الجوي "باتريوت" و"ثاد" لحماية القواعد الأميركية والإسرائيلية، تحسباً لأي رد فعل إيراني انتقامي. وما يعزز فرضية الهجوم القريب هو لجوء حاملة الطائرات "لينكولن" إلى تعطيل نظام التعرف الآلي (AIS) أثناء عبورها المحيط الهندي، وهو تكتيك عملياتي يُعتمد حصراً لتأمين عنصر المفاجأة والتمويه قبيل الانخراط في مهام قتالية.

وعلى الرغم من أن إرسال القوات الإضافية كان يُصنف تاريخياً ضمن "الردع الدفاعي"، إلا أن السياق الحالي يختلف جذرياً؛ إذ يربط المراقبون بين هذا الحشد وما سبقه من ضربات استهدفت المنشآت النووية الإيرانية في يونيو/حزيران الماضي، مما يشير إلى أن واشنطن انتقلت من مرحلة "احتواء التوتر" إلى مرحلة "تغيير الواقع الميداني".

في المقابل، لم يتأخر الرد الإيراني على هذه التحركات. فقد صرح مسؤول إيراني رفيع المستوى بأن بلاده ستتعامل مع أي عدوان، مهما كان حجمه، كـ"حرب شاملة". وقال المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن هويته "نأمل ألا يكون هذا الحشد العسكري مقدمة لمواجهة حقيقية، لكن جيشنا في حالة تأهب قصوى، ونحن مستعدون لأسوأ السيناريوهات".

وأضاف بنبرة تحدٍ "هذه المرة، لن نعترف بمصطلحات مثل 'ضربة محدودة' أو 'استهداف دقيق'؛ أي انتهاك لسيادة طهران أو سلامة أراضيها سيُعتبر حرباً مفتوحة، وسيكون ردنا بأقوى الوسائل الممكنة لحسم هذا الصراع بشكل نهائي". وامتنع المسؤول عن كشف تفاصيل الرد، مؤكداً أن بلاده ستستخدم "كل مواردها المتاحة لاستعادة التوازن ضد أي جهة تتجرأ على مهاجمة إيران".

وبين انهيار اقتصادي داخلي يعصف بإيران، واحتجاجات شعبية هزت أركان النظام، ووجود بحري أميركي ضارب على الأبواب، يبدو أن المنطقة تقف على فوهة بركان. إن المشهد الحالي تجاوز مرحلة "استعراض القوة" التقليدي، ليصبح أي احتكاك بسيط، عفوياً كان أم مقصوداً، بمثابة الشرارة التي ستشعل فتيل مواجهة مباشرة قد تغير وجه الشرق الأوسط.