القضاء التركي يوجه ضربة قاصمة لطموحات إمام أوغلو الرئاسية
أنقرة - رفضت محكمة تركية الدعوى القضائية التي رفعها رئيس بلدية إسطنبول السابق، أكرم إمام أوغلو، للطعن في قرار إلغاء شهادته الجامعية؛ في خطوة تُعد ضربة قاصمة لطموحاته في الترشح للرئاسة. ويُنظر إلى هذا الحكم كحلقة مفصلية في استراتيجية "هندسة المشهد السياسي" الرامية إلى استبعاد ألد خصوم الرئيس رجب طيب أردوغان قبل استحقاقات 2028.
ويقبع إمام أوغلو، المنافس الأبرز لأردوغان، خلف القضبان منذ مارس/آذار الماضي، حيث ينتظر المحاكمة في قضايا فساد يصفها أنصاره بـ"المفبركة". ويأتي هذا في وقت يواجه فيه حكماً منفصلاً بالسجن صدر بحقه في يوليو/تموز بتهمة "إهانة وتهديد المدعي العام"، مما يعقد وضعه القانوني ويضعه أمام "جدار من الموانع" التي تمنعه من ممارسة العمل السياسي.
وتكتسب قضية الشهادة أهمية "وجودية" لمستقبل إمام أوغلو السياسي؛ فبموجب الدستور التركي، يُعد المؤهل الجامعي شرطاً أساسياً غير قابل للتفاوض للترشح للانتخابات الرئاسية. وبإلغاء جامعة إسطنبول لشهادته في توقيت وصفته المعارضة بـ"المشبوه" — قبل أيام من طرح اسمه كمرشح توافقي — يبدو أن المسار القانوني قد صُمم لإغلاق نافذة الترشح أمامه نهائياً، حتى في حال خروجه من السجن.
ووصف حزب الشعب الجمهوري (CHP) وحلفاؤه هذه الإجراءات بأنها "اغتيال سياسي" عبر منصة القضاء، مؤكدين أن استخدام المؤسسات الأكاديمية والمحاكم لتصفية المنافسين يمثل تراجعاً حاداً في المعايير الديمقراطية التركية.
وأثارت القضية انتقادات واسعة من عواصم غربية ومنظمات حقوقية، اعتبرت سجن إمام أوغلو وملاحقته بالطعن في مؤهلاته خطوة لتقويض التنافسية الانتخابية. في المقابل، تلتزم الحكومة بنفي أي تدخل في شؤون القضاء، مشددة على استقلالية المحاكم والجامعات، وواصفة القضية بأنها "ملف قانوني بحت" يتعلق بالنزاهة الأكاديمية والامتثال للقانون.
وأكد نائب رئيس حزب الشعب الجمهوري، برهان الدين بولوت، أن رفض المحكمة للدعوى ليس حكماً قضائياً بل "قرار سياسي بامتياز"، يثبت أن القضاء بات يُستخدم كأداة "للفلترة السياسية". ومع إعلان الفريق القانوني لإمام أوغلو التوجه للاستئناف، تدخل تركيا نفقاً جديداً من الاستقطاب، حيث يتداخل القانون بالسياسة لرسم ملامح الاستحقاق الانتخابي القادم.