محادثات الإمارات تمهد لاجتماعات جديدة حول أزمة أوكرانيا
كييف - قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن المحادثات الثلاثية التي جمعت أوكرانيا وروسيا والولايات المتحدة، واختُتمت في دولة الإمارات كانت "بناءة"، مشيرا إلى وجود توجه لعقد جولة جديدة من الاجتماعات خلال الأسبوع المقبل، في خطوة تعكس حذرا دبلوماسيا مشوبا بآمال محدودة لإبقاء قنوات الحوار مفتوحة.
وأوضح زيلينسكي في تصريحات نقلتها وكالة رويترز من كييف، أن الاجتماعات التي شارك فيها ممثلون عسكريون عن الأطراف الثلاثة أسفرت عن تحديد قائمة من القضايا الأساسية التي يُتوقع مناقشتها في لقاءات لاحقة محتملة. ولم يكشف الرئيس الأوكراني عن تفاصيل هذه القضايا، مكتفيًا بالإشارة إلى أنها تمثل نقاطًا محورية تتصل بالوضع الميداني والأمني وبآليات خفض التصعيد.
وتأتي هذه المحادثات في سياق دولي معقّد، يتسم باستمرار الحرب الروسية الأوكرانية، وتزايد الضغوط السياسية والاقتصادية على مختلف الأطراف، وسط مساعٍ أميركية وأوروبية لإيجاد مسارات تواصل غير مباشرة قد تفتح الباب أمام تفاهمات مرحلية، ولو في حدودها الدنيا.
ويُنظر إلى استضافة الإمارات لهذه اللقاءات باعتبارها جزءًا من دور متنامٍ تلعبه الدولة في تسهيل الحوار بين أطراف متنازعة، اعتمادًا على سياسة خارجية تقوم على التوازن والانفتاح.
وبحسب مراقبين، فإن وصف زيلينسكي للمحادثات بـ"البناءة" لا يعني بالضرورة تحقيق اختراق سياسي أو عسكري ملموس، بقدر ما يعكس نجاحها في تثبيت مبدأ التواصل وتبادل وجهات النظر، وتحديد أجندة واضحة للنقاش المستقبلي. فالحرب، التي دخلت مرحلة طويلة من الاستنزاف، جعلت أي لقاء مباشر أو غير مباشر بين ممثلين عن كييف وموسكو محل اهتمام دولي واسع، حتى وإن اقتصر على الجوانب التقنية أو العسكرية.
ويرى محللون أن مشاركة الولايات المتحدة في هذه المحادثات تضفي عليها ثقلًا إضافيًا، خاصة في ظل الدور المحوري الذي تلعبه واشنطن في دعم أوكرانيا سياسيا وعسكريا. كما تعكس هذه المشاركة حرص الإدارة الأميركية على الإبقاء على قنوات خلفية تتيح لها فهم مواقف الأطراف، وتقييم فرص التهدئة أو إدارة الصراع بطريقة تقلل من مخاطر الانزلاق إلى مواجهات أوسع.
ونقلت وكالة الإعلام الروسية عن وزارة الخارجية الروسية قولها السبت، في تعليقها على احتمال إجراء محادثات إضافية مع الوفد الأوكراني، إن موسكو لا تزال منفتحة على استمرار الحوار.
ويُتوقع، في حال عقد اجتماع جديد الأسبوع المقبل كما أشار زيلينسكي، أن تتركز المناقشات على قضايا ذات طابع عملي، مثل ترتيبات أمنية محدودة، أو إجراءات بناء ثقة، أو آليات لتجنب الاحتكاك المباشر في بعض الجبهات، دون أن يعني ذلك قرب التوصل إلى تسوية شاملة.
وبينما تستمر العمليات العسكرية على الأرض، تبقى مثل هذه المحادثات مؤشرا على أن المسار الدبلوماسي، وإن كان هشا وبطيئا، لم يُغلق بالكامل. ويُجمع مراقبون على أن أي تقدم، مهما كان محدودا، قد يسهم في خفض حدة التوتر، ويفتح نافذة صغيرة أمام مساعٍ أوسع لإنهاء الصراع أو احتوائه، في انتظار ما ستسفر عنه الاجتماعات المرتقبة خلال الأيام المقبلة.