السعودية تُعيد ترتيب أولوياتها الرياضية
الرياض - أعلنت اللجنة الأولمبية والبارالمبية السعودية والمجلس الأولمبي الآسيوي السبت، اتفاقهما على تأجيل موعد استضافة دورة الألعاب الآسيوية الشتوية 2029، التي كان من المقرر أن تحتضنها المملكة، إلى موعد سيتم تحديده لاحقًا، وذلك في إطار مراجعة مشتركة للجاهزية الفنية والتنظيمية للحدث.
وقالت اللجنة الأولمبية والبارالمبية السعودية، في بيان رسمي، إن قرار التأجيل جاء "انطلاقًا من مبدأ التعاون والتنسيق الاستراتيجي الكامل بين الجانبين، وفي إطار الشراكة المتينة التي تجمعهما"، مؤكدة أن الهدف الأساسي من هذه الخطوة هو دعم تطور الرياضة في المنطقة، ولا سيما مستقبل الرياضات الشتوية في قارة آسيا.
وأوضح البيان أن الطرفين اتفقا، في المرحلة الحالية، على استبدال استضافة الدورة القارية بتنظيم عدد من البطولات الشتوية الفردية داخل المملكة، بهدف الترويج للرياضات الشتوية، وبناء قاعدة أوسع من الممارسين والمهتمين بها، إضافة إلى إتاحة مزيد من الوقت للاستعداد لمشاركة عدد أكبر من الرياضيين من السعودية ومنطقة غرب آسيا في المنافسات الشتوية مستقبلًا.
ويأتي هذا الإعلان بعد تقارير إعلامية دولية، نشرتها صحيفتا فاينانشال تايمز وبلومبرغ في أغسطس/آب الماضي، أشارت إلى أن السعودية تواجه تحديات تتعلق باستكمال بعض المنشآت الرياضية في المواعيد المحددة، إلى جانب صعوبات مرتبطة بإنجاز منتجع جبلي كان مخططًا له أن يحتضن منافسات الألعاب الشتوية. كما كشف مسؤول في اللجنة الأولمبية الكورية الجنوبية آنذاك أن المجلس الأولمبي الآسيوي تواصل مع عدة جهات بشأن احتمالات بديلة لاستضافة نسخة 2029.
ويُعد المنتجع الجبلي المعروف باسم 'تروجينا' جزءًا من مشروع نيوم العملاق، أحد أبرز المشاريع الاستراتيجية في رؤية السعودية 2030، والذي يمتد على مساحة تقارب مساحة دولة بلجيكا، ويستهدف إحداث تحول نوعي في مجالات التنمية الحضرية والسياحة والاقتصاد المستدام.
وتراهن المملكة العربية السعودية، في إطار خططها لتنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على عائدات النفط، على قطاعات متعددة، من بينها السياحة والرياضة والترفيه. وفي هذا السياق، فازت السعودية بحق استضافة العديد من الفعاليات الرياضية الكبرى خلال السنوات المقبلة، أبرزها كأس العالم لكرة القدم للرجال عام 2034.
غير أن المملكة، بحسب تقارير اقتصادية، اضطرت في الفترة الأخيرة إلى تقليص أو إعادة جدولة بعض من أكثر مشاريعها طموحا، في ظل ارتفاع التكاليف وضغوط متزايدة لضبط الإنفاق العام، وهو ما انعكس على توقيت تنفيذ بعض المشاريع الكبرى، من بينها مشاريع مرتبطة بالبنية التحتية الرياضية.
وأكدت اللجنة الأولمبية والبارالمبية السعودية أن "التوجه الاستراتيجي المتفق عليه يضع مصلحة مستقبل الرياضات الشتوية في قارة آسيا في المقام الأول"، مشيرة إلى أن هذه الخطوة ستسهم في اعتماد تدرج فني وتنظيمي مناسب لبدء مرحلة جديدة من تطوير الرياضات الشتوية في منطقة غرب آسيا.
وشدد البيان في ختامه على استمرار التزام المملكة بتطوير الرياضة بمختلف مساراتها، بما في ذلك الرياضات الشتوية، عبر برامج إعداد الرياضيين، وتعزيز البنية التحتية، واستضافة فعاليات وبطولات على الجليد، بما ينسجم مع أولوياتها الوطنية ومستهدفات رؤية السعودية 2030.