طهران تستعد للسيناريو 'الأسوأ' أمام شروط واشنطن الصعبة
طهران – تعزز التصريحات الرسمية الصادرة في الأيام الأخيرة عن المسؤولين في إيران، التكهنات بأن قادة النظام الإيراني قد يكونون بصدد تقييم انتشار القوات العسكرية الأميركية في المنطقة على أنه أخطر وأكثر جدية من الرسائل الدبلوماسية الصادرة عن واشنطن، مع حديث وسائل إعلام محلية عن شروط أميركية "تغلق عمليًا باب التسوية".
وذكرت صحيفة خراسان الإيرانية، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب طرح جملة شروط رئيسة كقاعدة لأي اتفاق محتمل مع إيران، واعتبرت الصحيفة أن هذه المطالب تشير إلى أن واشنطن بدل السعي الحقيقي إلى اتفاق، تعمل على تهيئة الأجواء لتصعيد المواجهة.
وتشمل الشروط الأميركية "الإغلاق الكامل للبرنامج النووي الإيراني، وتسليم جميع كميات اليورانيوم المخصب بنسب 3.67 بالمئة و20 بالمئة و60 بالمئة، وفرض قيود على مدى وعدد الصواريخ الباليستية الإيرانية، والتزامًا رسميًا من طهران بوقف دعم قوى المقاومة في المنطقة، ونزع سلاح حزب الله في لبنان، إضافة إلى الاعتراف الرسمي بإسرائيل" وفق الصحيفة.
وتابعت إن هذه الشروط لا تمثل أساسًا واقعيًا لأي مفاوضات، بل تعكس توجهًا أميركيًا نحو تشديد الضغوط السياسية والأمنية على إيران، بدلًا من البحث عن تسوية متوازنة.
وتشير التطورات على الأرض إلى استعدادات عسكرية كبيرة لشن هجمات محتملة، فقد قال مصدر عسكري لصحيفة "ذا ناشيونال" الإماراتية إن نقل حاملة الطائرات الأميركية "يو.إس.إس أبراهام لينكولن" ونشر مقاتلات بريطانية في الشرق الأوسط يتماشيان تمامًا مع احتمال شنّ الولايات المتحدة هجومًا على إيران.
وأضاف المصدر أن وجود سلاح الجو الملكي البريطاني لا يقتصر على طمأنة الحلفاء فحسب، بل صُمّم أيضًا لتوفير طبقة دفاعية إضافية في مواجهة أي تحرّك انتقامي محتمل من جانب إيران.
وبحسب المصدر، تتمتع المقاتلات البريطانية بقدرات عالية على إسقاط الطائرات المسيّرة الإيرانية من طراز "شاهد-136".
وقال ترامب الأسبوع الماضي "قوة كبيرة تتحرك باتجاه إيران. أفضّل ألا يحدث شيء، لكن علينا أن نرى ما الذي سيجري. نحن نراقبهم عن كثب؛ فأسطول ضخم يتجه إلى هناك، وقد لا نضطر إلى استخدامه".
وفي الوقت الذي تتحرك فيه هذه المجموعة البحرية من منطقة آسيا والمحيط الهادئ نحو الشرق الأوسط، كان ترامب قد تحدث في الأسابيع الأخيرة عن احتمال إجراء حوار مع طهران، وذلك في أعقاب القمع الدموي للاحتجاجات وعمليات القتل الجماعي للمتظاهرين في إيران، التي أسفرت عن آلاف القتلى.
وقدّم أستاذ الجيوبوليتيك في جامعة طهران عبد الرضا فرجي راد، قراءة أقل تشددًا، خلال حديثه للصحيفة، مشيرًا إلى أن واشنطن خففت من لهجتها مقارنة بالأشهر الماضية.
وقال فرجي راد، إن المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف أشار مؤخرًا إلى أن بلاده "قد تتحدث مع إيران في 4 محاور"، بعدما كانت تتحدث سابقًا عن "ثلاثة شروط صارمة".
وأوضح أن الإدارة الأميركية قسّمت الملف النووي إلى مسارين "الحوار بشأن مبدأ التخصيب، من دون التمسك علنا بفكرة صفر تخصيب، والحوار بشأن مخزون اليورانيوم البالغ نحو 408 كيلوغرامات".
وأضاف أن المحورين الآخرين يتمثلان في القضايا الإقليمية وخفض مدى الصواريخ الباليستية، معتبرًا أن "اللغة الأميركية الجديدة أقل تهديدًا من السابق"، ما قد يشير إلى تراجع نسبي في سقف المطالب الأميركية، مقابل استعداد إيراني مشروط للدخول في مسار تفاوضي.
ونوه بأن قنوات الاتصال غير المباشرة بين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والمبعوث الأميركي ويتكوف، التي كانت قد خفتت خلال الأشهر الماضية، عادت إلى النشاط، بالتوازي مع تصاعد الخطاب الإعلامي المتبادل.
ولا يتخلى قادة إيران عن نبرة واثقة للغاية ومشددة بشكل علني؛ وقال يحيى رحيم صفوي، القائد السابق للحرس الثوري ومستشار المرشد الإيراني، علي خامنئي "نحن نستعد لحرب مصيرية مع إسرائيل. لدينا أسلحة لا يملكها أحد غيرنا". وأضاف "الحرب المقبلة ستنهي هذا الصراع مرة واحدة وإلى الأبد".
من جهته، حذّر أحد كبار قادة الحرس الثوري (قائد مقر خاتم الأنبياء المركزي)، علي عبداللهي، من أن أي هجوم على الأراضي الإيرانية أو على مصالح إيران سيحول المصالح والقواعد ومراكز النفوذ الأميركية إلى "أهداف مشروعة وفي المتناول".
كما صرح القائد العام للقوات البرية في الحرس الثوري، محمد باكبور، بأن إيران مستعدة لكل الاحتمالات، بما في ذلك "حرب شاملة".