الخارجية الليبية تتحفظ على اجتماع 'الآلية الثلاثية' في تونس

تونس ومصر والجزائر تسعى لإيجاد حل للأزمة الليبية من منطلق أنها الأكثر تأثراً بتداعياتها والأقرب إلى واقعها وتفاصيلها.

القاهرة – أعربت وزارة الخارجية الليبية التابعة لحكومة الوحدة الوطنية المنتهية ولايتها، عن تحفظها على عقد كل من مصر وتونس والجزائر اجتماعًا ثلاثيًا على مستوى وزراء الخارجية في العاصمة التونسية، لبحث مستجدات الأوضاع في ليبيا دون مشاركتها.
وقالت الخارجية الليبية في تدوينة على حسابها في اكس، أنها تؤكد تقديرها العميق للعلاقات التاريخية التي تجمعها بدول الجوار، لكنها شددت على أن أي مباحثات أو ترتيبات تتعلق بليبيا يجب أن تتم بمشاركة مباشرة من الدولة عبر وزارة خارجيتها.

 

وتعاني ليبيا من أزمة صراع بين حكومتين، إحداهما هي حكومة الوحدة الوطنية المنتهية ولايتها برئاسة عبد الحميد الدبيبة، ومقرها العاصمة طرابلس (غرب)، وتدير منها غرب البلاد بالكامل.

والأخرى عيَّنها مجلس النواب مطلع 2022، ويرأسها حاليا أسامة حماد، ومقرها بنغازي (شرق)، وتدير منها شرق البلاد بالكامل ومعظم مدن الجنوب.  

ونظرا للانقسام السياسي الحاد في البلاد، يأتي اجتماع الدول الثلاث بهدف دعم الحل السياسي والحوار الليبي-الليبي، وإنهاء الانقسام وتنظيم الانتخابات برعاية الأمم المتحدة.

وفي هذا الإطار توجه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي الأحد، إلى تونس للمشاركة في اجتماع آلية التشاور الثلاثي حول ليبيا، وعقد لقاءات ثنائية مع مسؤولين تونسيين.

وقالت الخارجية المصرية في بيان إن عبد العاطي سيشارك في اجتماع ثلاثي مع نظيريه التونسي محمد علي النفطي والجزائري أحمد عطاف، ضمن "آلية التشاور الثلاثي حول ليبيا"، بحضور المبعوثة الأممية الخاصة لدى ليبيا هانا تيته.

وأضافت أن الاجتماع يأتي في إطار التنسيق والتشاور بين مصر وتونس والجزائر، بشأن مستجدات الأوضاع في جارتهم ليبيا، ودعم الجهود الرامية إلى تحقيق الاستقرار، والحفاظ على وحدة ليبيا وسيادتها وسلامة أراضيها، بما يسهم في تلبية تطلعات الشعب الليبي الشقيق نحو الأمن والاستقرار والتنمية". وفقا للبيان.

وتم تدشين الآلية الثلاثية بين مصر والجزائر وتونس عام 2017 وتوقفت في 2019، ثم أُعيد تفعيلها عام 2025، "انطلاقا من حرص الدول الثلاث على دعم الأمن والاستقرار في ليبيا"، بحسب البيان.

وتبذل الأمم المتحدة منذ سنوات جهودا لمعالجة خلافات بين مؤسسات ليبية تحول دون إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية يأمل الليبيون أن تقود إلى إعادة توحيد مؤسسات البلد الغني بالنفط.

وتسعى الأطراف الإقليمية والدولية إلى تطبيق بنود خارطة الطريق الأممية، وذلك انطلاقاً من الحوار المهيكل الذي يهدف إلى تحديد المبادئ التوجيهية لبناء الدولة وصياغة توصيات سياسية وتشريعية في مجالات الحوكمة والاقتصاد والأمن والمصالحة الوطنية. والذي من المتوقع أن يسهم هذا النهج في تهيئة الظروف السياسية اللازمة لعملية انتخابية سلمية، وفي المساعدة في الحفاظ على السلام والاستقرار في أعقاب الانتخابات، وفق ما أكدته رئيس البعثة الأممية تيتيه.

وعاد الخلاف المؤسسي في ليبيا إلى واجهة المشهد السياسي، بعد تصاعد التوتر بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة بشأن إعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات.

وعبّرت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا عن قلق بالغ حيال هذا التصعيد، معتبرة أنه يمسّ مباشرة بخريطة الطريق السياسية، لا سيما أن المفوضية تمثل وفق توصيف البعثة، إحدى آخر المؤسسات الوطنية التي حافظت على وحدتها وكفاءتها الفنية رغم الانقسام العميق الذي طال مؤسسات الدولة.

وتشدد دول جوار ليبيا على رفض التدخلات الخارجية في البلاد، والتأكيد بأن الحل السياسي يجب أن يكون بيد الليبيين أنفسهم.

وتأتي جهود الدول الثلاثة من منطلق أن "دول الجوار هي الأكثر تأثراً بتداعيات الأزمة الليبية، والأقرب إلى واقعها وتفاصيلها، والأشد حرصاً على التوصل إلى تسوية مستدامة لها"، بحسب بيان سابق للدول الثلاث خلال اجتماع عقد في نوفمبر/تشرين الثاني في الجزائر.

ومن المقرر أن يعقد عبد العاطي في تونس لقاءات ثنائية مع كبار المسؤولين التونسيين، "في إطار دعم وتعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، وتبادل الرؤى إزاء القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك"، وفقا للخارجية المصرية.

وكانت البعثة الأممية أطلقت في 14 و15 ديسمبر/كانون الأول الماضي، الاجتماع الافتتاحي للحوار المهيكل الذي يجمع طيفاً واسعاً من المجتمع الليبي بمشاركة 124 شخصية ليبية تنوب عن مختلف المؤسسات والمجموعات التي تمثل الأطراف المعنية.