'ليلي طويل' دراما مغربية تفتح ملف الشهرة الرقمية
الرباط - في عمل درامي جديد يؤكد حضوره المتواصل داخل المشهد السمعي البصري المغربي، يسجل المخرج والمؤلف المغربي علاء أكعبون عودة لافتة إلى الشاشة الصغيرة من خلال مسلسل تلفزيوني جديد يحمل عنوان "ليلي طويل"، المرتقب عرضه خلال شهر رمضان المقبل على القناة الثانية M2، ضمن موجة الأعمال الدرامية القصيرة التي أصبحت تحظى باهتمام متزايد من طرف القنوات الوطنية خلال المواسم التلفزيونية الأخيرة، لما تتيحه من تكثيف درامي وإيقاع سردي قريب من نبض المشاهد المعاصر.
علاء أكعبون، الذي راكم تجربة فنية متعددة المشارب بين السينما والتلفزيون، يواصل عبر هذا العمل ترسيخ أسلوبه الإخراجي القائم على الاشتغال على القضايا الاجتماعية الراهنة بلمسة إنسانية وبصرية دقيقة. وهو اسم ارتبط بعدد من الأعمال التي تركت بصمتها لدى الجمهور، من بينها فيلم "ديباناج" سنة 2015، إضافة إلى مسلسلي "أسرار النساء" في جزئيه الأول والثالث، ثم مسلسل "البيوت أسرار" سنة 2021، حيث أبان من خلالها عن اهتمام خاص بتفكيك العلاقات الإنسانية وتعقيداتها داخل المجتمع المغربي، مع اعتماد سرد قريب من الواقع وحساسية واضحة في توجيه الممثلين وبناء الشخصيات.
يندرج مسلسل "ليلي طويل" ضمن خانة الدراما الاجتماعية، ويتكون من 15 حلقة، في صيغة قصيرة تواكب التحولات التي تعرفها عادات المشاهدة. العمل من توقيع السيناريست فاتن اليوسفي، التي يُنتظر أن تضيف من خلال هذا المشروع لبنة جديدة إلى مسارها الإبداعي، خاصة بعد بصمتها في أعمال سابقة عالجت قضايا اجتماعية معاصرة بجرأة وعمق، إلى جانب تعاونها في هذا المسلسل مع مؤلفين آخرين، ما يعزز غنى البناء الدرامي وتعدد زوايا المعالجة.
ويضم المسلسل نخبة من الأسماء الفنية التي تجمع بين التجربة والحضور الجماهيري، من بينها سلمى صلاح الدين، ماريا للواز، أيوب كريطع، ناصر أقباب، وعبدالإله عاجل، إلى جانب عدد من الوجوه الفنية الأخرى، في توليفة تمثيلية تراهن على الأداء الصادق والانسجام مع طبيعة الموضوع المطروح. وقد جرى تصوير مشاهد العمل بمدينة الدار البيضاء ونواحيها، حيث استُثمر الفضاء الحضري كعنصر درامي يعكس تحولات المجتمع وتناقضاته.
على مستوى المضمون، يقترب "ليلي طويل" من ظاهرة المؤثرين على مواقع التواصل الاجتماعي، مسلطاً الضوء على التأثير المتنامي لهذا العالم الرقمي على البنية الاجتماعية والعائلية. ويركز المسلسل بشكل خاص على قصة شابة تقودها الشهرة السريعة عبر منصة "تيك توك" إلى تحولات جذرية في حياتها، حيث تجد نفسها ممزقة بين بريق العالم الافتراضي وضغوط الواقع ومتطلبات الأسرة، في معالجة تطرح أسئلة عميقة حول الهوية، والقيم، وثمن الشهرة في زمن الرقمنة.
المسلسل من إنتاج شركة "كونيكسيون ميديا"، ويُرتقب أن يشكل إضافة نوعية للبرمجة الرمضانية للقناة الثانية، لما يحمله من راهنية الموضوع ورؤية إخراجية تراهن على الجمع بين المتعة الفنية والبعد النقدي، مؤكداً من جديد توجه الدراما المغربية نحو ملامسة قضايا المجتمع بلغة فنية معاصرة وقريبة من الجمهور.