المغرب يُنوع مصادر التسلح بالتوجه إلى السوق الباكستانية
الرباط/إسلام آباد - يعكس اهتمام المغرب بمقاتلات "جي إف -17 ثاندر" الباكستانية تجسيداً عملياً لاستراتيجية عسكرية متطورة، تضع في صدارة أولوياتها تنويع مصادر التسلح وتعزيز التعاون مع فاعلين دوليين جدد. وتأتي هذه الخطوة في إطار موازنة دقيقة بين الحفاظ على الروابط مع "الموردين التقليديين" والانفتاح على القوى الصاعدة.
وكشفت تقارير دولية، من بينها موقع "ديلي باكستان"، أن الرباط دخلت في مفاوضات متقدمة مع إسلام آباد لاقتناء النسخة الأحدث من هذه المقاتلة، المعروفة باسم "Block 3". وتكمن أهمية هذه الصفقة في معادلة "السعر والأداء"؛ حيث يتراوح سعر الطائرة بين 25 و40 مليون دولار، وهي تكلفة منخفضة جداً مقارنة بالمقاتلات الغربية، رغم توفرها على قدرات قتالية متطورة تشمل إلكترونيات طيران متقدمة ورادارات من فئة (AESA).
وساهم الأداء الميداني لهذه المقاتلة في نزاعات شبه القارة الهندية عام 2025 في تعزيز ثقة صانع القرار العسكري المغربي في قدرتها على تنفيذ مهام متعددة تشمل الاعتراض الجوي والدعم الأرضي. كما يحمل التوجه نحو باكستان، بإسناد تكنولوجي صيني، دلالة سياسية قوية، تتمثل في رغبة المملكة في التقليل من الارتهان للقيود السياسية أو التقنية التي قد تفرضها العواصم الغربية في حالات النزاع أو التحولات الجيوسياسية المفاجئة.
خارطة الشراكات
لم يقتصر التحرك المغربي على الساحة الآسيوية، بل امتد ليشمل شبكة معقدة من الشركاء لضمان تفوق نوعي شامل، في وقت تظل واشنطن المورد الرئيسي بنسبة تقارب 64 بالمئة، بصفقات نوعية شملت مروحيات "الأباتشي" (AH-64E) لتعزيز التفوق الهجومي، وصواريخ "ستينغر" و"جافلين" في صفقات تجاوزت قيمتها 825 مليون دولار عام 2025، لتحديث منظومات الدفاع الجوي والمضادات للدروع.
وبرزت الصين كشريك موثوق عبر تزويد المملكة براجمات الصواريخ "AR2" بعيدة المدى وأنظمة الدفاع الجوي "سكاي دراغون"، كما أصبحت المسيرات التركية من طراز "Bayraktar TB2" و"Akinci" العمود الفقري لسلاح الجو المُسير المغربي، مع وجود مخططات طموحة لإنشاء مراكز صيانة وتصنيع محلي.
السيادة الصناعية: من "الاقتناء" إلى "التوطين"
ويتجاوز الطموح المغربي مجرد شراء العتاد إلى سياق الاستقلال الاستراتيجي؛ إذ تفرض الرباط في صفقاتها بند "الأوفست العسكري" (Offset)، الذي يلزم الموردين بنقل التكنولوجيا وإنشاء وحدات صناعية داخل المملكة. وتهدف هذه الخطة إلى تحويل البلد إلى منصة إقليمية رائدة لصيانة وتصنيع المعدات الدفاعية، مستفيدا من قانون الصناعة الدفاعية الجديد لجذب الاستثمارات الأجنبية.
ويمنح امتلاك ترسانة عسكرية تضم أسلحة من مصادر متنوعة (أميركية، فرنسية، صينية، باكستانية، وتركية) القوات المسلحة الملكية مرونة عملياتية عالية. ولا تضمن هذه الاستراتيجية فقط تحديث الجيش بأحدث التكنولوجيات، بل تحمي القرار السيادي المغربي من خلال إبطال مفعول "ورقة قطع الغيار" أو "حقوق الاستخدام" التي قد تُستخدم كأدوات ضغط سياسي من قبل القوى الكبرى.