شراكة إماراتية أميركية لبناء أكبر مصهر ألمنيوم بالولايات المتحدة
أبوظبي – أبرمت شركة الإمارات العالمية للألمنيوم وشركة "سنشري ألمنيوم" اتفاقية تاريخية، تهدف لبناء أول مصنع لإنتاج الألمنيوم الأولي في الولايات المتحدة منذ نحو نصف قرن.
وبموجب الاتفاقية، ستستحوذ الشركة الإماراتية على حصة أغلبية تبلغ 60 بالمئة في المشروع المشترك، بينما تمتلك "سنشري ألمنيوم" الـ40 بالمئة المتبقية. ورغم عدم الإفصاح الرسمي عن التفاصيل المالية النهائية، إلا أن "الإمارات العالمية للألمنيوم" كانت قد قدرت حجم الاستثمار العام الماضي بنحو 4 مليارات دولار لتطوير المشروع في منطقة "إينولا" بولاية أوكلاهوما.
وشهدت الخطط المبدئية تحديثاً جوهرياً بانضمام "سنشري"؛ حيث ارتفعت الطاقة الإنتاجية المستهدفة من 600 ألف طن إلى 750 ألف طن سنوياً. ومن المتوقع أن يساهم هذا المشروع في مضاعفة إنتاج الولايات المتحدة الحالي من المعدن، مما يقلل بشكل كبير من الاعتماد على الواردات.
وينتظر البدء في الإنشاء بنهاية العام الجاري، فيما يتوقع انطلاق الانتاج بحلول عام 2030، ومن المقرر توفير 4 آلاف وظيفة خلال مرحلة التشييد وألف وظيفة دائمة عند التشغيل الكامل.
ويأتي هذا المشروع في وقت حساس تسعى فيه الإدارة الأميركية، بقيادة الرئيس دونالد ترامب، إلى تقليص الاعتماد على الخارج في قطاع "المعادن الاستراتيجية". حيث يمثل الألمنيوم ركيزة أساسية للصناعات الدفاعية والسيارات والكهرباء. وبما أن الولايات المتحدة تستورد حالياً 85 بالمئة من احتياجاتها، فإن هذا المصهر سيمثل "صمام أمان" للإمدادات المحلية.
وأدت السياسات الحمائية والرسوم الجمركية التي بلغت 50 بالمئة إلى رفع "علاوة الغرب الأوسط" (Midwest Premium) لمستويات قياسية وصلت إلى 99 سنتاً للرطل. هذا الارتفاع جعل تكلفة الإنتاج المحلي منافسة لأول مرة منذ سنوات طويلة، مما حفز الشركات العالمية مثل "الإمارات العالمية للألمنيوم" على نقل ثقلها التصنيعي لداخل السوق الأميركية لتجنب التكاليف الإضافية والاستفادة من الطلب المرتفع.
ولا يمثل المشروع مجرد تدفق لرؤوس الأموال، بل هو تصدير للمعرفة التكنولوجية الإماراتية؛ حيث تعد شركة الإمارات العالمية للألمنيوم رائدة عالمياً في كفاءة الطاقة وتقنيات الصهر الحديثة، مما سيجعل المصنع الجديد واحداً من أكثر المصانع استدامة وكفاءة في العالم.