إسرائيل تأمل فشل خطة غزة لاستعادة السيطرة على القطاع
القدس - تأمل حكومة بنيامين نتنياهو فشل المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن غزة، وذلك بهدف استعادة السيطرة على القطاع، متمسكة بشرط نزع سلاح حماس للبدء في إعادة الإعمار.
ومنتصف يناير/كانون الثاني الجاري، أعلنت الولايات المتحدة دخول المرحلة الثانية من خطة ترامب حيز التنفيذ رغم مطالبة إسرائيل بتأجيلها.
وتشمل هذه المرحلة من خطة ترامب المكوّنة من 20 بندا بشأن غزة، إعادة فتح معبر رفح، ونزع سلاح حركة "حماس" وبقية الفصائل الفلسطينية، وتنفيذ انسحاب إضافي للجيش الإسرائيلي من غزة، وبدء جهود إعادة الإعمار.
لكن حكومة نتنياهو تعتبر أن المرحلة الثانية تشمل فقط نزع سلاح "حماس" وتشترط استكماله لبدء أي عملية للإعمار، غير أن واشنطن ترى وجوب السير في جميع الخطوات بالتوازي.
وفي هذا السياق قال المحلل العسكري في صحيفة "هآرتس" عاموس هارئيل، إن سياسة الحكومة الإسرائيلية في غزة "تعتمد حاليا على أمل واحد في انهيار المساعي الأميركية الرامية إلى فرض واقع أمني وسياسي جديد في غزة خلال الأشهر القادمة".
وأضاف "عندها، قد يُعطي الرئيس ترامب ضوءا أخضر لنتنياهو لمحاولة استعادة السيطرة على القطاع"، متابعا "في هذه الحالة، يأمل اليمين أن تقوم قوات الجيش الإسرائيلي بنزع سلاح حماس فعليًا، ما يمهد الطريق لتحقيق النصر الكامل في نهاية المطاف، حتى وإن تأخر، ولكن نتنياهو لن يختار هذا المسار إلا إذا كان يخدم هدفه الرئيسي في البقاء في السلطة والفوز في الانتخابات".
وأشار إلى أنه "مع إزالة العائق الأخير (إعادة جثة الشرطي ران غويلي من غزة)، يبدو ترامب مصمماً على تنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق الذي فرضه على الطرفين، والتي تشمل البدء ببناء أحياء جديدة، أولا في رفح ثم بمناطق أخرى من غزة، الخاضعة حاليا لسيطرة إسرائيل".
وقال هارئيل "في الوقت نفسه، ستبدأ الحكومة التكنوقراطية الفلسطينية عملها، إلى جانب الهيئات الدولية المكلفة بمساعدتها والإشراف على عملها، بما في ذلك قوة حفظ الأمن والاستقرار".
واستدرك "لدى إسرائيل أولويات أخرى، أبرزها نزع سلاح حماس. وتقول إدارة ترامب إنها ستمنح الحركة نحو مئة يوم للتنظيم من أجل هذا الهدف، وإذا لم يتم ذلك، فسيتعين على الولايات المتحدة التدخل أو ترك المهمة لإسرائيل".
وزاد "ستحاول حماس التوصل إلى تسوية بتسليم الأسلحة الثقيلة، بما في ذلك ما تبقى من ترسانتها الصاروخية الضخمة التي كانت تمتلكها قبل الحرب. وسيتركز الخلاف حول الفرق بين المسدسات وبنادق الكلاشينكوف".
وقال المحلل العسكري إن "إسرائيل قد تقبل بحق ضباط الشرطة التابعين لحماس في حمل مسدس للدفاع عن النفس، لكن بندقية الكلاشينكوف سلاح هجومي قادر على إلحاق أضرار جسيمة، كما تجلى ذلك خلال هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023".
وأضاف أن "الجيش الإسرائيلي لديه خطط عملياتية للسيطرة على قطاع غزة في حال انهيار الاتفاق. مع ذلك، فإن التوجيهات الصادرة تهدف إلى عدم عرقلة التنفيذ وعدم إثارة غضب الأميركيين".
من جهته، أشار المحلل في صحيفة "يديعوت أحرونوت" ناحوم بارنياع، إلى أن حكومة نتنياهو تأمل فشل الاتفاق من أجل احتلال قطاع غزة، موضحا أن "نتنياهو يأمل حدوث انفجار بألا تسلم حماس أسلحتها طوعا، وأن يفي ترامب بالتزامه ويمنح إسرائيل ضوءا أخضر لاستئناف القتال. سيحتل الجيش الإسرائيلي قطاع غزة ويبقى فيه".
وأضاف "هذا سيناريو محتمل، لكن هناك سيناريوهات أخرى ممكنة أيضا. الحقيقة هي أنه بعد عامين من حرب صعبة تركت خسائر فادحة، نجت حماس ولا تزال تسيطر على سكان غزة. ستستمر حتى لو احتل الجيش الإسرائيلي كامل قطاع غزة وأسس (وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار) بن غفير حكومة عسكرية هناك".
وتابع بارنياع "إذا كانت إسرائيل تواجه صعوبة في جمع الأسلحة في جبل جوهر في الخليل (جنوب الضفة الغربية)، فكيف ستنزع سلاح الشيخ رضوان في غزة؟".
واستطرد "فقط حماس يمكنها نزع سلاحها، والطريقة لإجبارها على ذلك هي قطع مصادرها المالية والسماح لبديل حكومي بأن يحل محلها. حتى لو لم يعترف المبعوثان الأميركيان جاريد كوشنر وستيف ويتكوف بذلك، فهذا ما يحاولان فعله".